فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
7 يقصد أن مطالبة المخالف للسنة غيره بموافقته هي ديدن المخالف في كل زمان، وأن من يوافقه كان مصيبا بغض النظر عن مذهبه ومن لا يوافقه كان مخطئا حتى لو كان مصيبا في حقيقة الأمر.
8 وقد جرى الشاطبي رحمه الله في هذا التقسيم للدين إلى أصل وفروع ما يهتدى به الناظر إلى التوحيد وما يفرق بين أصل الدين الذي هو التوحيد وفروع الشرائع وهي الأعمال.
9 الحديث رواه بن ماجة بسند ضعيف، ورواه أحمد في المسند بسند قوي.
10 وهو رحمه الله تعالى من أهل القرن الثامن الهجري، يصف الزمان كأنه يصف ما نحن فيه من تحكم العادات انتشار الآراء المخالفة للسنة والأفكار البدعية التي يعجب بها أصحابها وينبهر بها أتباعها ممن انعدم علمه الشرعي وأظلمت في وجهه طرق الهداية للحق.
11 وهذا الإختيار كان ولا يزال قائما أمام كل من يتصدى لتصحيح المفاهيم والوقوف أمام الجهل والإبتداع. إذ أن المخالفين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ولا يزالوا يمتحنون المتابعين من أهل السنة ويرمونهم بالغفلة والخطأ و"تفتيت الصفّ"و"تشتيت الوحدة"وغير ذلك مما هو من قبيل التزييف والخلط والتمويه، والحق أحق أن يتبع في كل مكان وزمان وحال.
12 وهو موقف العلماء الأفذاذ والجهلبذة الأفراد في التمسك بالحق مهما كانت العواقب، إذ أنها قليلة في جنب الله مهما كثرت.
** تواترت عليّ الملامة: أي تتابع عليّ اللوم
وفوّق إليّ العتاب سهامه: أي سدّد إلي الناس سهام عتابهم أي عاتبوني، فوّق أي سدّد وصوّب يقال للسهم.
ضيق العطن: العطن هو موضع مبارك الإبل حيث تحل وتجلس، وهو كالوطن للناس، يقصد أن ضاقت عليه الدنيا.
البعد عن أهل الفطن: اهل الفطن أي أهل الفهم والذكاء، والفطنة الفهم.
رقى بي مرتقى صعبا: أي صعد به إلى طريق وعر شديد، والعرب تعبر عن صعوبة الطريق بالمرتقى لأن الصعود أصعب من مجرد المشي على السهل. وهو يقصد أن موقفه أدى به إلى تحمل مشاق كثيرة.
ضيّق على مجالا رحبا: مرة أخرى أن موقفه قد جعل ما يمكن أن يكون سهلا بمتابعة البدعة وأهلها أصعب وأشق مجالا.
وهو كلام يشير بظاهره إلى أن اتباع المتشابهات لموافقات العادات أولى من اتباع الواضحات وإن خالفت السلف الأول: يريد أن هذا الكلام (أي أن تحمل المشاق وتضييق العطن والبعد عن أهل الفطن وغير ذلك ... ) يشير بظاهره إلى أن عدم متابعة السنة، بل مخالفتها ومتابعة أهل البدع أولى إذ ذلك يجعل الأمور سهلة ميسورة وهو خلاف ما فعل.
13 الرفض هو التشيع إذ رفض الشيعة خلافة الشيخين. والشيعة الرافضة كفروا الصحابة وجاؤوا بأكاذيب وعقائد ماأنزل الله بها من سلطان بزعم محبة علي رضى الله عنه.
14 والولاء لله هو متابعة أوامره والكفّ عن نواهيه، ليس فيه رتب يبلغها من يبلغها ولا ينزل عنها كما في دين النصارى ورتب قديسيهم، بل كل مطيع لله ففيه ولاء لله قدر طاعته، تزيد بزيادة الطاعة وتقل بمقدار مخالفته.
15 وهذا هو دين المبتدعة وديدنهم، أن يلقوا بالتهم الزائفة على أهل السنة، ولايتجرأ أحدهم على مناقشة موضوع الخلاف بالعلم الصحيح، سواء بقواعد علم الحديث أو الأصول أو العربية، ولكن طريقتهم كانت ولا زالت مهاجمة شخص امخالفهم، وتسميته أسماء تشبّه على العوام كما هو ديدن أهل زماننا من المبتدعة الذين يقولون عن أهل السنة"الوهابية"و"الخوارج"و"الإرهابيون"و"الرجعيون"و"الأصوليون"و غير ذلكك مما يدل على عجزهم عن مواجهة الحق بالحجاج ومواجهته باللجاج.
16 ويشير رحمه الله هنا إلى ما يرمى به الأشعرية - ولا أقول أتباع الأشعري إذ فارق الأشعري هذا المذهب والتزم بمذهب السنة - أهل السنة من دعوى التشبيه حين يثبتون لله صفاته التي أثبتها لنفسه بلا كيف، ولا يؤولون النصوص ويحرفونها عن موضعها إدعاءًا للتنزيه. وهو ما يدل على سنية الشاطبي رضى الله عنه في هذا المجال.
17 الظاهرية مذهب أسسه داوود الظاهري في القرن الثالث الهجري وأقام صرحه ابن حزم الظاهري في القرن الخامس في الأندلس. وهو مذهب فقهي يقوم على انكار القياس والعمل بظاهر النصوص، وقد اعتبره بعض علماء السنة"بدعة ظهرت بعد المائتين".
18 الباطنية هم طائفة خرجت من عباءة الشيعة ولهم عقائد مكفرة منهم الإسماعيلية والحشاشون.
19 الأشعرية مذهب ينسب إلى أبي الحسن الأشعري في القرن الثالث الهجري. وهو مذهب أقامه الأشعري بعد أن انفصل عن المعتزلة أراد به التوسط في تأويلا لصفات وهو مذهب كلامي واسع، إلا أن الأشعري نفسه تخلى عنه مؤخرا كما بيّن في كتابه الإبانة ورجع إلى مذهب أهل السنة والجماعة.
20 المعتزلة مذهب أنشأه واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد في البصرة في القرن الثاني الهجري، ويقوم على نفي صفات الله وتعطيلها، وعلى نفي المشيئة الإلهية، وله مبادئ خمسة هي العدل والتوحيد والمنزلة بين المنزلتين والوعد والوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكلها قواعد موهمة تعكس بدعا أصيلة.
21 وهو أدق وصف لما عليه حالنا اليوم من اختلاط الحابل بالنابل، واشتباه البدعة بالسنة، واتباع الجهل وترك العلم.
22 وهي نصيحة جليلة لأهل العلم أن يهتموا بمن يروا فيه بشائر استجابة وعلم وألا ينشغلوا بالعوام إلا بقدر الحاجة كما في حديث أبي داود"و عليك بأمر الخاصة و دع عنك أمر العامة"، فإن القليل الواعي الراشد أبرك عملا من الكثير الذي هو كالغثاء لا ينبت زرعا ولا ينضح بماء.
23 والبصيرة والنية الحسنة هما جناحا القبول، إذ أن البصيرة هي العلم، والنية هي القصد ولا يصح عمل إلا بعلم صحيح على السنة وبقصد صحيح هو الإخلاص، فتكون العبادة بما شرع الله وتكون خالصة لله.
24 وهي قولة رائعة يجب أن يتخذها الدعاة إلى الله منارا في هذه الظلمات المطبقة، إذ أن الغربة تستلزم قلة الرفيق ووحشة الطريق وندرة الصديق، ولكن المسلم المتبع للسنة يستأنس في هذه الغربة والوحشة بما هو عليه من صحيح العمل، فتكون صحة العمل مرشدا ومؤنسا في آن واحد.