فهرس الكتاب

الصفحة 12702 من 20085

خَيْرًا» (4 - أخرجه ابن ماجه في «سننه» كتاب الفتن، باب حرمة دم المؤمن وماله:(3932) ، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. والحديث حسنه الألباني في «السلسلة الصحيحة» : (7/ 2/1250) . ( java:AppendPopup(this,' pjdefOutline_4' ) ) ).

وعليه، فإنَّ اتخاذ وسيلةِ التفجير والتدمير والتخريب والاغتيال والانتحار يهدم هذا الأصلَ المقاصديَّ ويخالف نصوص الشرع الآمرةَ بوجوب المحافظة عليه، ومن هنا يظهر أنَّ «الوَسِيلَة المحُرَّمة حرام» ، و «الوَسيلة إلى الحرام حرامٌ» ، فمن اعتبر مقاصد الشرع دون مراعاة وسائله، أو بالعكس اعتبر وسائل الشرع دون مقاصده فقد أخذ بجزء الدِّين وأهمل الآخر، وقد قال الله تعالى: ?أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ? [البقرة: 85] ، وخالف الهديَ النبويَّ، حيث كان صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم يوصي المجاهدين على الأعداء بوصايا أخلاقيةٍ كالوفاء بالعهد، وعدم الغدر، وينهى عن قتل النساء والشيوخ والصبيان، ونحو ذلك. قال أبو حامدٍ الغزالي -رحمه الله- في معرِض الحديث على التوسُّل إلى الحسنة بالسيئة: «فهذا كلُّه جهل، والنية لا تؤثِّر في إخراجه عن كونه ظلمًا وعدوانًا ومعصيةً، بل قصده الخير بالشر -على خلاف مقتضى الشرع- شر آخر، فإن عَرَفَه فهو معاندٌ للشرع، وإن جَهِله فهو عاصٍ بجهله، إذ طلبُ العلم فريضةٌ على كلِّ مسلم» (5 - «إحياء علوم الدين» (4/ 368) . ( java:AppendPopup(this,' pjdefOutline_5' ) ) )، ويؤكِّده قولُ ابن تيمية -رحمه الله-: «ليس كلُّ سببٍ نال به الإنسان حاجتَه يكون مشروعًا ولا مباحًا، وإنما يكون مشروعًا إذا غلبت مصلحته على مفسدته ممَّا أَذِن فيه الشرع» (6 - «مجموع الفتاوى» لابن تيمية:(27/ 177) . ( java:AppendPopup(this,' pjdefOutline_6' ) ) ).

هذا، وتحريم هذه الأساليب التدميرية والأعمال التهديمية والعمليات الانتحارية ليست قاصرةً على حقِّ المسلم بل تتعدَّى إلى الكافر، سواء كان ذِمِّيًّا أو معاهدًا أو مستأمنًا لقوله تعالى: ?وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ? [التوبة: 6] ، والأمان إذا ما أعطي لكافرٍ ولو كان محاربًا سواء أعطاه هذا العهد شخصٌ طبيعي من المسلمين، أو شخص معنوي كالدولة أو الهيئات، رسمية أو غير رسمية، فلا يجوز الغدر به، سواء دخل بلاد المسلمين لحاجتهم، أو لحاجة نفسه، لقوله تعالى: ?وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ? [النحل: 91] ، وقوله تعالى: ?وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا? [الإسراء: 34] ، وقوله تعالى: ?وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُواْ? [الأنعام: 152] ، وقد شهد الكفار للنبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أنه لا يغدر، بل جعله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم من صفات المنافقين في قوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ» (7 - أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب الإيمان، باب علامة المنافق:(34) ، ومسلم في «صحيحه» كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق: (210) ، من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما. ( java:AppendPopup(this,' pjdefOutline_7' ) ) )، وأكّد وجوب احترام العهد بقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ عَامًا» (8 - أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب الجزية والموادعة، باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم:(2995) ، وابن ماجه في «سننه» كتاب الديات، باب من قتل معاهدًا: (2686) ، من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما. ( java:AppendPopup(this,' pjdefOutline_8' ) ) )، ويدخل في عقد الأمان مع الكافر أي مسلم ولو كان المؤمِّنُ امرأةً، لقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأ دِماَؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ -أي: العَهد- أَدْنَاهُمْ» (9 - أخرجه أبو داود في «سننه» كتاب الجهاد، باب في السرية ترد على أهل العسكر:(2751) ، من حديث عبد الله بن عمرو

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت