فهرس الكتاب

الصفحة 13475 من 20085

إن احتفاء الجامعة بـ (الغذامي) في البداية , رزية على الجامعة , ثمَّ إذا ثبت أن مدير الجامعة ينوي تكريمه بنفسه , وحضور محاضرته , فهي رزية أخرى , ولعلي هنا أن أسأل معاليه , وأيُّ شيء من فكر (الغذامي) راق لك؟ , أو رأيت أنه يستحق الإشادة والاحتفاء؟ , وهل هذا يتفق مع منهج السلف في التعامل مع أهل الأهواء؟ , وأين تلك الخطب الرنانة , والمناحات على التوحيد والسلفية؟.

حدثني أحد الفضلاء الأثبات , قال: سألني مرة الشيخ عبدالرحمن آل فريان رحمه الله قائلا: وشلون سليمان أباالخيل؟ , ثم قال الشيخ رحمه الله: إنه أمسك بي مرة وقال لي: أدركوا جامعة الإمام.

وأنا هنا أقول بعد أن فارق الشيخ عبدالرحمن الفريان رحمه الله الدنيا , وتركها وراء ظهره , وانتقلت إدارة جامعة الإمام لسليمان أباالخيل , هل هذا ماتريد إنقاذها به , أو جرَّها إليه؟.

لديَّ شيء كثير سأقوله حول هذه الجامعة , لجنتها الفكرية , لجان المقابلات , القرارات , التعيينات , التقارير , الإنفاق والعقود , المحسوبية , مراكز دراسة الطالبات , وملفات أخرى , وكل شيء منها أستند فيه إلى وثائق وحقائق , وقريبًا بحول الله تعالى سأكشفها , لأن الجامعة أعطتنا الضوء الأخضر من خلال تبنيها لسياسة النقد والحوار, وسأشكرها إن رأيت حسنة , وأوقفها على الخلل لتتفاداه وتصلحه.

أعلم أنَّ بعض المستفيدين من الوضع القائم في الجامعة , أو بعض من يتفق مع توجُّهها , سينبري للدفاع , ممتطيًا صهوة (مكافحة الإرهاب) , أو ممسكًا بعنان (الإخوان المسلمون) , أوشاهرًا سيف (الأفكار المنحرفة) , أو ملوِّحًا بحربة (الفئة الضالة) , أو غير ذلك من الشعارات المستهلكة , التي يحاول الزجَّ بهافي كل خصومة أو مجادلة , ليضع مخالفه في خندق ملتهب , أو يحرجه أمام جهات أخرى , لكنَّ هذا الأسلوب الكريه , لم يعد ينطلي أو يجدي , فأنا ولله الحمد أحارب كلَّ ما يسيء إلى أمن بلدي , وأقف في صفِّ كل جهد يقضي على الأفكار الوافدة , والعنف والتسرع بالتكفير , وأدعو إلى نبذ واطِّراح كلِّ ما يخالف منهج سلف الأمة , لكني في الوقت ذاته أنكر الأساليب الانتهازية في التعامل مع القضايا , أو تجيير المكاسب للحسابات الشخصية , أو تصفية الحسابات الشخصية من خلال انتهاز الفرص , ولو على حساب مصالح الأمة الكبرى.

إنني في الوقت الذي أحارب فيه العنف والأفكار المتهورة الضالة , أحارب كذلك استغلال توجُّه الدولة ضد العنف , لمصالح الأفراد الشخصية البحتة , أو كما يقال: يقتل القتيل ويتبع جنازته باكيًا!!.

وإذا كانت الجامعة ستفاخر بأنها أقامت مؤتمرات عن الإرهاب , أو دورات في بعض مدن المملكة , شارك فيها بعض طلاب العلم , أو المحسوبين عليهم , وروَّجت أن تلك الدورات لقيت تجاوبًا ملحوظًا , وطالبت الحضور من خلال تلك المؤتمرات والدورات باحترام أهل العلم , والرجوع إليهم عند النوائب , وأشادت بمواقف الدولة في دعم الدعوة ومناشط الخير , فهي في الوقت نفسه قد ضخَّت بين منسوبيها , وبشكل مقززصحيفة يتناول بعض كتابها العلماء والدعاة تناولًا سافرًا.

ففي حين تستضيف الجامعة مفتي عام المملكة , تروِّج لمن يصفه باستعراض عضلات لسانه على المنبر , وحين تثني على الدولة , وتبالغ في الثناء على الأمير نايف بن عبدالعزيز - حفظه الله - وهو لذلك أهل , نراها تروِّج لمن يطالب بإلغاء هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , التي أخبر الأمير - حفظه الله - أنها باقية مابقيت هذه الدولة , ومابقي الإسلام فيها!!!.

نعم هذا الواقع , وهو ما يدفعنا للسؤال: على حساب من تلك الأعداد المهولة من جريدة الجزيرة؟.

إن كانت تبرعًا من الجريدة , فهل ستقبل الجامعة أن يتبرع لها أحد بأعداد من مجلة الأسرة , أو غيرها من المجلات (الحزبية) الأخرى!!؟ , أم إن الجامعة لا تقبل إلا الجرائد (السلفية) كالجزيرة والرياض والوطن؟ , وإذا كان الأمر كذلك فهل سنرى قريبًا (سلفية ليبرالية) , على اعتبار أن أغلب مانراه في تلك الصحف يخدم التوجه الليبرالي النتن؟.

وإن كانت مشتراة من مال الجامعة , فمن الذي خول الجامعة صرف تلك الأموال بهذا الوجه؟ , وما المستند النظامي لهذا العمل؟ , وما الأثر التعليمي والتربوي لهذه الصحف حتى تقتحم حرم الجامعة بهذه الصورة المزعجة؟.

اللهم اهدِ ضال المسلمين , وعافِ مبتلاهم , وفكَّ أسراهم , وارحم موتاهم , واشفِ مريضهم , وأطعم جائعهم , واحمل حافيهم , واكسُ عاريهم , وانصر مجاهدهم , وردَّ غائبهم , وحقق أمانيهم.

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه , والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه , ولاتجعله ملتبسا علينا فنضل.

اللهم أصلح أحوال المسلمين وردهم إليك ردا جميلا

اللهم أصلح الراعي والرعية

هذا والله أعلى وأعلم , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

وكتبه

سليمان بن أحمد بن عبدالعزيز الدويش أبو مالك

منقول http://www.lojainiat.com/?action=showMaqal&id=8494 (http://www.lojainiat.com/?action=showMaqal&id=8494)

للفائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت