فهرس الكتاب

الصفحة 6819 من 20085

فقد ذمَّ الله المنافقين بأنهم لا يقومون إلى الصلاة إلا وهم كسالى، فمن كان فيه هذا الوصف من المؤمنين كانت فيه صفة من صفات أهل النفاق.

وعلة المنافقين أنهم غير مؤمنين بفائدة الصلاة وجدواها؛ لذلك فهم إذا اضطرهم نفاقهم أن يقوموا إليها مسايرة للمؤمنين، وحتى لا ينكشف نفاقهم، قاموا إليها متباطئين كسالى.

بخلاف المؤمنين الصادقين فإنهم يقومون إلى الصلاة بهمة ونشاط، ورغبةٍ صادقةٍ، ولذلك وصف المؤمنين بأنهم يقومون إلي التهجد في الليل، أو إلي صلاة الفجر تتجافى جنوبهم عن المضاجع، وهذا عنوان مصارعة همتهم لحاجة أجسادهم إلى الراحة والنوم، فقال -تعالى-: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون) (السجدة:61 - 17)

التكاسل عن العبادات من وساوس الشيطان:

ولما كان الشيطان عدوا للإنسان، وكان يكره منه الإيمان وعبادة الله والأعمال الصالحة، كان من وسائله تثبيط الهمم عن العبادة، والوسوسة بما يميل بالنفس إلى الكسل.

ومن أعماله أنه يعقد على قافية رأس الإنسان إذا هو نام، ليمنعه من اليقظة والنهوض إلى عبادة الله في جوف الليل. وقافية الرأس قفا الرأس ومؤخره. روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَأَصْبَحَ نَشِيطًًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ)

فهي عقد كسل مضروب عليها بوساوس شيطانية، ومتى تراكمت على الإنسان صارت خبلًا، وقد عبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن هذا الخبل المقعد عن النشاط والهمة إلى طاعة الله وعبادته بأنه أثرٌ خبيث من آثار وساوس الشيطان.

فقد روى البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال: ذكر عند النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل، فقيل له: ما زال نائمًا حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة قال: (ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِى أُذُنَيْهِ - أَوْ قَالَ - فِى أُذُنِهِ) .

فمن لطائف التوجيه الإسلامي ربط الكسل وظواهره بالشيطان، وتربية المسلمين على مدافعة كل ظواهر الكسل.

الكسل دليل هوان النفس:

إن الإنسان في هذه الحياة إذا ركن إلى الراحة والدعة والخمول، هان على نفسه وعلى الآخرين، فالكسل حلقات متتالية، فمن كسل عن شيء جره ذلك إلى الكسل عن آخرَ وثالثٍ ورابعٍ حتى يلتحق بالأموات وهو يمشي على الأرض، ولربما تكاسَل عن أسباب المعاش فلجأ إلى سؤال الناس فكان دنيئًا.

وهذه الشريعة الغرَّاء تربي أبناءها على العزة والاستغناء والعفة، يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (لأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَتَصَدَّقَ بِهِ وَيَسْتَغْنِىَ بِهِ مِنَ النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا أَفْضَلُ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) رواه مسلم.

موقع صوت السلف

ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [03 - Jul-2008, مساء 07:51] ـ

/// بارك الله فيك، وقد قال أبوالطيِّب المتنبي:

يَرى الجُبَناءُ أَنَّ العَجزَ عَقلٌ /// /// وَتِلكَ خَديعَةُ الطَبعِ اللَئيمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت