فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يذكرنا الله سبحانه بما حدث مع سبأ حين أعرضوا عن شكر نعم المنعم سبحانه، فاستلبها منهم وهم ينظرون، {لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور * فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتين جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل * ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور} سبأ (15 - 17)
كذلك {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون} . النحل (112)
وعن جعفر (6) (قال: كنا نكون عند مالك يعني ابن دينار وكانت الغيوم تجيء وتذهب ولا تمطر، قال: فقال مالك:(ترون ولا تذاقون، أنتم تستبطئون المطر وأنا أستبطىء الحجارة) وبهذا الإسناد قال: سمعت مالكا يقول: (ما سقطت أمة من عين الله؛ إلا ضرب الله أكابرها الجوع) . (7)
وكان الحسن إذا رأى السحاب قال: (في هذا والله رزقكم، ولكنكم تحرمونه بخطاياكم وذنوبكم) . (8)
واعلموا عباد الله أن الأمطار النازلة من عند الله تعالى كميتها واحده كل عام، ولكن توزيعها على البلاد يختلف من مكان إلى آخر، قال ابن عباس في قوله تعالى: {ولقد صرفناه بينهم ليذكروا} قال: (ما من عامٍ بأكثر من عامٍ مطرا، ولكن الله تعالى يصرفه في الأرضين) . (9)
وكذلك ابن مسعود، قال: (ما من عام بأمطرَ من عام، ولكن الله يصْرِفه عن من يشاء) ، ثم قرأ: {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه} الآية. (10)
أمّا أسبابُ هطول الأمطر ونزول الغيث وكثرة الأرزاق: الإيمان والتقوى، قال تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} . الأعراف (96) . {ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه} . الطلاق (2 - 3) . فبتقوى الله بعد الإيمان به يُرزق المؤمنون المتقون.
والاستغفار سبب من أسباب كثرة الأرزاق ووفرة الأمطار: قال تعالى على لسان هود عليه السلام: {ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء مدرارا ويزدكم قوة على قوتكم ولا تتولوا مجرمين} هود (52) . فالاستغفار يأتي بالماء من السماء ويأتي بقوة من القوي العزيز سبحانه.
وقال نوح لقومه: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا * مالكم لا ترجون لله وقارا} . نوح (10 - 13)
مغفرة من الله الغفور، وغيث من السماء، وأموالٌ وأولاد وجنات وأنهار، كلُّ ذلك نتيجة الاستغفار، فماذا نريد غير ذلك؟!!
ولكن ها هنا سؤال: لو كثرت الأرزاق، وأصبح جميع الناس أغنياء؛ فلا فقر ولا قحط، ولا مرض ولا تعب، ماذا يحدث للناس؟!! والجواب في القرآن الكريم في قول الله تعالى: {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير * وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد} . الشورى (27 - 28) {وألوا استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءا غدقا * لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا} . الجن (16 - 17) .
أخرج الإمام مسلم في صحيحه, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلاةٍ مِنْ الأَرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: (اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ) فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ، فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدْ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ، يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: (يَا عَبْدَ اللَّهِ! مَا اسْمُكَ؟) قالَ: (فُلانٌ!) لِلاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ، فَقَالَ لَهُ: (يَا عَبْدَ اللَّهِ! لِمَ تَسْأَلُنِي عَنْ اسْمِي؟!) فَقَالَ: (إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ، يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ، لاسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟!) قَالَ: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا؛ فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ".
(يُتْبَعُ)