فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المسيحية أو مهدي الرافضة، المهديّ - يا طه - هو خليفة عادل يأتي بين يديّ السيح عليه السلام ليقرّ العدل ويحكم بالإسلام، على رغم أنفك وأنف أعداء الإسلام. ثم هو يخلط مرة أخرى بين الإسلام كما هو في عقيدة الفرقة الناجية، وبين ما استحدثته مبتدعة الصوفية من أفكار الحلول فيقول:"ولما دخل الفرس الإسلام وجاءوا من الخلفية الملكية التي تؤمن بأن الملك حينما يموت فأولى الناس به ابنه الذكر الكبير فقد أصبح من السهل جدًّا أن يقال لمن انتقل من الفرس إلى الإسلام إن سيدنا علي وهو زوج ابنته وتربى في حجره ولم يسرق ولم يسجد لصنم هو أولى .. فدخلت أيضا فكرة الحلول."وهو قول حق أريد به باطل، إذ أن أهل السنة لن يعتقدوا هذه الخرافات الرافضية المجوسية، ولكن هذا لا يعنى أن نرفض كلّ ما له وجه شبه بين ما يقوله المبتدعة وبين ما عليه أهل الفرقة الناجية مما ثبتت صحته عن رسول الله صلى اله عليه وسلم. ولا يفعل هذا إلا من ضاق أفقه وجفّت قريحته عن أن يتصور هذا التشابك العقائديّ وأن يفرّق بين الصحيح والسقيم من هذه الأفكار لا أن يرفضها جملة دون تمييز.
ثم نعود إلى ما يراه طه في الحديث الشريف.
يقول الرجل:"رسول الله صلى الله عليه وسلم حدد الله تعالى مهمته بما يلي:"يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم"فيعلم الكتاب ويعلم الحكمة الكامنة فيه."
سؤال* لكن أليست الحكمة هنا هي السنة كما نفهم؟
-لا .. هذا تفسير الإمام الشافعي، ولكن الحكمة أيضا مفهوم مثل مفهوم الرفع الذي تحدثنا عنه في قضية عودة عيسى عليه السلام، مفهوم قرآني يحتاج إلى تحرير ولي محاولات في تحريره ..
وقد كتب بعض الناس في هذا كتابات، ولكن تحتاج إلى تحرير باعتباره مفهوما قرآنيا، والسنة لا يقال لها الحكمة؛ لأن الله سبحانه وتعالى استخدم كلمة السنة كثيرا في القرآن الكريم"سنة الله في الذين خلو من قبل"و"قد خلت من قبلكم سنن"، و"ولن تجد لسنة الله تبديلا"فما المانع أن يقول يعلمهم الكتاب والسنة"
وقد حشد الرجل في هذه العبارة أخطاءً نحصيها عليه إن شاء الله. حدّد الرجل مهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإعلام بالقرآن وفي بيان الحكمة التي ينطوى عليها في منطوق آياته، دون أن يكون له دور مستقل في بيان أو تفصيل أو تقييد أو إلحاق، ثم بعد أن أنكر على الشافعي - كأنما هذا القزم قرين للشافعي فيستدرك عليه - أن تكون الحكمة الواردة في كلام الله تعالى عن مهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم"ويعلمهم الكتاب والحكمة"هي السنّة القولية والفعلية، وهي كلّ ما آتانا به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في قوله تعالى:"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا". ويبرر هذا الإنكار بأنّ السنة لا يصح أن يقال لها الحكمة! ونسأل: لماذا؟ فيقول: لأن كلمة السنّة قد استعملت في القرآن بمعنى الطريقة الماضية والعادة المستحكمة، فنقول لهذا الشرلتان: إن للكلمات معان و استعمالات أو أوضاع ثلاثة، الوضع الشرعي والوضع اللغوي والوضع العادي، تتقدم بعضها حسب هذا الترتيب إن توارد علي الكلمة أكثر من معنى، كما أنّ السياق يحدد الوضع الصحيح للكلمة، فمثلا كلمة الصلاة تعنى في الوضع اللغوي الدعاء، إلا أنّ الوضع الشرعيّ قد غلي عليها فأصبحت الصلاة تعنى ما فرضه الله سبحانه على عباده من ركوع وسجود خمس مرات في اليوم والليلة. إلا أن هذا لم يمنع أن تأتي كلمة الصلاة في القرآن بمعناها اللغوي قال تعالى في سورة التوبة 103"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إنّ صَلاتكَ سَكَنٌ لهمْ"أي إدع لهم. ولتلحظ أنّ الإستعمال اللغوي لا يبعد كثيرًا عن الإستعمال الشرعيّ بل هو عادة جزء منه، إذ الدعاء قطعة من الصلاة. فأن يأتي القرآن بكلمة في وضعها اللغوي أو في وضعها الشرعيّ فلا غرابة في ذلك إلا لمن لم يتحقق بالعلم من أولئك المدّعين. والحديث عن سنّة الله والسنن التي جرت على الأمم سابقها ولاحقها هو بالضرورة حديث عن السنّة بمعناها اللغوي أي الطريقة الماضية والعادة المستحكمة المستقرة. وسياق الآيات التي قرنت بين الكتاب والحكمة أي السنّة بمعنى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم تدلّ على سنّة تقترن في حكم طاعتها بحكم القرآن الكريم سواء كان ذلك ببيان أو تفصيل أو تقييد
(يُتْبَعُ)