فهرس الكتاب

الصفحة 19925 من 20085

والنوع الثاني من التوبة يتعلق بحق العباد وهو أربعة شروط, الثلاثة السابقة اضافة لاعادة حق العباد من دَيْنٍ وحقٍّ مسلوب, وقذفٍ بالزنا, وغيبة ونميمة , وما الى ذلك من سلوكيات مشينة تفسد بين المسلمين, وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم بأنّ حف العباد لا يغفره الله يوم القيامة واستشهد لنا صلوات وسلامه عليه بالشهيد في سبيل الله يغفر الله له كل ذنب مع أول قطرة دم تسيل ما عدا الدّيْن , وهناك حديث صحيح سنأتي على نصّه بين سطور البحث ان شاء الله تعالى.

القسم الأول - نفاق العقيدة

وهذا النفاق من أخطر أنواع النفاق لأنه موجب للخلود في نار جهنم وتحديدا في الدرك الأسفل من النار لقوله تعالى في سورة النساء145

ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم من دون الله نصيرا

النفاق أحبتي في الله من أشد وأخطر الآفات التي تواجه الدعوة الاسلامية, وهو من أشد المعوقات لسيرها قدما نحو الامام , وهو من أشد البلاءات التي تبتلى بها الفئة المؤمنة, وبمجرد أن تظهر لها فعالية في الأرض يتظاهر بعض المافقين بالاسلام مبطنين الكفر في قلوبهم ومظهرين الاسلام على ألسنتهم فيجدون لهم مكانا مناسبا بين المسلمين بلسانهم الذي يقطر عسلا فيطمئن اليهم اهل الايمان وهم لا يعلمون انهم يوجهون ضرباتهم الموجعة والمؤلمة لدعوة الاسلام, وانهم يسترون مكائدهم وخططهم ومؤامراتهم ضده، منهزين الفرص لنيل المكاسب الدنيوية بهدف محاربة الاسلام وأهله, لذا كان جهادهم من ألزم الجهاد على المؤمنين، واتخاذ الحيطة منهم أوجب من اتخاذها من غيرهم, ولا أدلّ على هذا من ذلك

الحيز الكبير الذي تناوله الحديث عنهم في كتاب الله الكريم, فانه لا تكاد تخلو سورة مدنية من القاء الأضواء الكاشفة على هذا الصنف من أعداء الاسلام , حتى فضحهم الله تبارك في عقر دارهم في سورة كاملة هي سورة التوبة بما يقرب من خمسين آية , والتي سماها الصحابة رضوان الله تعالى عنهم بالفاضحة.

وقد أجمع أهل العلم على أن المنافقين أشد خطرا على الاسلام والمسلمين من الكفار أنفسهم وأشد منهم خبثا , ومن أحسن من الله عزوجل قولا فيهم اذ جعلهم في الدرك الأسفل من النار كما في قوله في سورة النساء 145

إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرًا

ولخطورتهم على الاسلام فقد أمر الله عزوجل نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم بجهادهم والتضييق عليهم كما في الآية 73 من سورة التوبة:

يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير

والآن سأعرض عليكم أحبتي في الله بعضًا من صفات المافقين التي ذكرها القرآن الكريم في بعض السور المدنية الكريمة , وذلك بهدف أخذ الحذر والحيطة منهم كي نتمكن تجنبهم , وعدم التعامل معهم , ومن صفاتهم:

1.موالاة المسلم للكافر من دون المؤمنين, واستهزاءهم بآيات الله يقول المولى تبارك وتعالى فيهم في سورة النساء 38 - 40

بشرالمنافقين بأنّ لهم من الله عذابا أليما * الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فانّ العزة لله جميعا * وقد نزّل عليكم في الكتاب أنْ اذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذًا مثلهم انّ الله جامع المنافقين والكافرين في نار جهنم جميعا.

هذه الآية الكريمة تخبرنا أنّ كل من يُوالي الكفار على حساب المؤمنين هو منافق معلوم النفاق, ولعلّ قصة الصحابي الجليل حاطب بن بلتعة رضي الله عنه في مستهل سورة الممتحنة لأكبر دليل على ذلك, ولولا انّ الله عزوجل منّ عليه بالتوبة وبرحمة منه لمات على النفاق

2.ومن صفات المنافقين أيضا غيرتهم من فرحة المؤمن ونجاحه , وفرحهم لمصيبة تصيبه

كما في قوله تعالى في سورة التوبة 50

ان تُصبْكَ حسنةٌ تسؤْهُمْ , وانْ تُصبك مُصيبةٌ يقولوا قد أخذنا أمرَنا مِنْ قبلُ ويتولَّوْا وهُمْ فرحون

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت