فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال:"كنت أكتب كل شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه و سلم - أريد حفظه"كل ما كان يريد أن يحفظه كان يقيده و يثبته كتابة، قال:"فنهتني قريش، و قالوا: تكتب كل شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه و سلم -، و رسول الله - صلى الله عليه و سلم - بشر يتكلم في الغضب و الرضا. فأمسكت عن الكتابة، و ذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه و سلم -، فأومأ بإصبعه إلى فيه، قال: اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق"."اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق". وهذا الحديث رواه أبو داود و الحاكم، و صححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وقال الحاكم: هو أصل في نسخ الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه و سلم -. وهذا الحديث عام، لا سبيل إلى تخصيصه، فبهذا الإذن - بل الأمر - النبوي الصريح استأنف عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - كتابته للحديث النبوي، حتى اجتمع له من هذا كتب ثلاثة، وكانت الصحيفة التي معه كانت مشهورة باسم الصحيفة الصادقة التي كان يكتب فيها و هي أشهر هذه الكتب، و الثانية قضاء رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و بعض أحواله، أما الثالثة فمجموعة ما يكون من الأحداث إلى يوم القيامة.
و عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلا من الأنصار شكى إلى النبي - صلى الله عليه و سلم -، فقال: إني أسمع منك الحديث ولا أحفظه. فقال - صلى الله عليه و سلم -:"استعن بيمينك، و أومأ بيده للخط"."استعن بيمينك"يعني اكتب وقيد العلم حتى لا تنساه،"استعن بيمينك، و أومأ بيده للخط". وهذا رواه البيهقي و الترمذي وغيرهما.
و عن عطاء عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -، قال:"قلت يا رسول الله، أأقيد العلم؟"، قال:"قيد العلم". قال عطاء: و ما تقييد العلم؟ قال: كتابته. و في رواية، قال:"يا رسول الله، وما تقييده؟"قال:"الكتاب". طبعا الكتاب هنا مصدر، ولذلك سيأتي لفظ آخر في حديث أنس - رضي الله عنه - مرفوعا:"قيدوا العلم بالكتاب"، ولا شك أن الظاهر من السياق هنا:"يا رسول الله، أأقيد العلم؟"، المراد من العلم هنا: خصوص الحديث الشريف، بالذات أحاديث الرسول - صلى الله عليه و سلم -. وعن أنس - رضي الله عنه - مرفوعا:"قيدوا العلم بالكتاب"و صححه الألباني - رحمه الله -.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما اشتد بالنبي - صلى الله عليه و سلم - وجعه، قال:"ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده"، قال عمر:"إن النبي - صلى الله عليه و سلم - غلبه الوجع، و عندنا كتاب الله حسبنا"، فاختلفوا، و كثر اللغط، قال:"قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع". وهذا الحديث رواه الإمام أحمد و الشيخان و غيرهم. و في هذا الحديث أنه - صلى الله عليه و سلم - هم بأن يكتب شيئا غير القرآن، و ما كان سيكتبه لا شك أنه كان سيكون من السنة، و عدم كتابته لمرضه لا ينسخ أنه قد همّ به، و الرسول - صلى الله عليه و سلم - لا يهمّ إلا بما هو مشروع، و كان ذلك قبل وفاته - صلى الله عليه و سلم - بأيام، فإذا أضفنا إلى ذلك أن أبا هريرة - رضي الله عنه - أسلم سنة سبع من الهجرة، و أن حديث أبي شاه كان في السنة الثامنة قبل الفتح؛ علمنا تأخر الأحاديث المبيحة للكتابة في الزمن، و فيه رد على صاحب المنار، و للأسف الشديد الشيخ رشيد رضا - رحمه الله - تأثر بصورة أو بأخرى بكلام مدرسة الشيخ محمد عبده في موقفه من السنة، و هو موقف مدخول ليس نقيا، فللأسف الشيخ رشيد رضا - رحمه الله - تأثر بالشيخ محمد عبده - رحمه الله، و عفا عنه - في بعض مواقفه من السنة، و كان من أشدها تجاسر الشيخ محمد عبده على رد بعض الأحاديث المتواترة، كأحاديث نزول المسيح - عليه السلام - إلى غير ذلك من خصائص المدرسة العقلية المعروفة، فمما ادعاه الشيخ رشيد رضا أن الإذن وقع أولا بالكتابة، ثم نسخ ذلك الإذن بالنهي عن الكتابة، لأن هناك أحاديث متعارضة في هذا الباب.
لكن هناك من الأدلة ما يدل على ثبوت إذنه بالكتابة في أواخر عمره - صلى الله عليه و سلم -، سواء قبل موته بثلاثة أيام في حديث عمر الآنف الذكر، أو في قصة أبي شاه، أو في حديث أبي هريرة، فدل ذلك على أن الناسخ هو أحاديث الإذن بالكتابة، و أما المنسوخ فهو أحاديث المنع من الكتابة كما سنبينها.
(يُتْبَعُ)