فهرس الكتاب

الصفحة 18911 من 20085

المسلِمون يتعرَّضون لحرْبٍ شرسة، لم يَعرفْ لها التاريخ مثيلًا، حتى في أيَّام الصليبيِّين والتتار والاستعمار المكشوف.

إنَّ العدوَّ الذي يحارب المسلمين ليس عدوًّا واحدًا صريحًا يُجابِه بالسلاح، ولكنَّه عدوٌّ من أصنافٍ شتَّى، ومن طوائفَ مختلفةِ المبدأ والهدف والوسيلة، وقد استخدم وسائلَ العصر ومكتشفاتِه وأسلحتَه.

إنَّ العدوَّ يستخدم وسائلَ الإعلام في حرْب الأعصاب، وانتزاع الثِّقة، وإثارة الشكوك، ويستخدم الإرهابَ والتخويف، والتهديد بالقنابل الذريَّة والهيدروجينيَّة، والميكروبات والغازات، وهو يُحضِّر لها - فعلًا - ولن يتورَّع عن استعمالها، والأعداء يعدُّون أسلحتَهم ومعداتهم الفتَّاكة، ويمدُّون بها كلَّ عدوٍّ للمسلمين عندما تقوم حربْ بين أيِّ بلد إسلامي وبلدٍ معاد، وهم مستعدُّون لإشعال الحرْب، ودس الدسائس، وعمل المؤامرات، وهم يُلقِّنون أبناءَ المسلمين الشُّبَه، ويحرِّفون التاريخ، ويغالطون في الحقائق؛ لينتزعوا المسلمَ من دِينه، ويجعلوه إنسانًا ضالاًّ، تسيطر عليه الحَيرةُ والخَور والجُبن، إنَّها فتنةٌ عظيمة، فهل يعمل المسلمون على مقاومتها، ويتنبهون لأخطارها؟

غفلة المسلمين:

لستُ أعرف تعليلًا للغفلة المروِّعة التي أطبقتْ على أكثرِ المسلمين في هذه العصور، فصاروا يتجاهلون ما يُحيطُ بها مِن أخطار، وما يكتنفُهم من مؤامرات، وما يُراد لدِينهم وعقيدتِهم، وتاريخهم وبلادهم مِن طَمْس وتمزيق، وكلَّ يومٍ تَحُلُّ بهم قارعة، فلا يستيقظون ولا يفزعون، وكأن الأمر لا يعنيهم، وحسْبُهم التفرُّج والتلهي، ثم غفلة قاتلة هي أفظعُ من الموت، وأقسى من الحرْب، وأخطر من مجابهة حاميةِ الوطيس!!

فماذا ينتظرون؟! ولماذا لا يَهبُّون لمساندة بعضِهم، والتعاون بينهم؟! وكيف غفلوا عن تلك الإمكانياتِ التي وهَبَهم الله إيَّاها، وجهلوا مكانتَهم بين الأمم، وقد كان سلفُهم الخير قائدًا ورائدًا ومعلِّمًا؟! فكيف آلتْ بهم الحالُ إلى هذا الوضْع المخيف؟!

اللهم اهدِ قومي فإنَّهم لا يعلمون ? وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ? [الذاريات: 55] .

الدين الإسلامي وأعداؤه:

لم يجدْ أيُّ دِين من المقاومة والعِناد والحرْب ما وَجَد الدِّينُ الإسلامي، وقد تألَّبتْ عليه فرقٌ شتَّى، وطوائفُ مختلفة، ومذاهبُ متعدِّدة، وحاولتْ القضاءَ عليه وإزالتَه من الوجود قوى طاغية، لها من الإمكانيات الماديَّة الهائلة، ومن الاختراعات وقوَّة الصناعة، وامتلاك الأسلحة الفتَّاكة، والخبرة بالأساليب الشريرة - ما يهيل العقول، وقد بقيَ الإسلام شامخًا كالطود، قويًّا ثابتًا مع ما توالَى عليه من المِحَن، وما تعرَّض له من الفِتن في كلِّ الأزمان، وذلك من آيات الله الدالَّة على أنَّ قدرةَ الله فوق كلِّ قدرة، وأنَّ ما حفظه الله فلن تستطيعَ قوةٌ مهما تجبَّرت أن تهلكه أو تُدمِّرَه، والله أكبر ? وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ? [المنافقون: 8] .

بين المسلمين وأعدائهم:

صورةٌ نراها ونشاهدها في الصحف والمجلاَّت، وقد يراها أناس في"الخيالة"، و"المرناة"؛ (أي: السينما والتلفزيون) ، إنَّها صُورٌ مفزِعة، مسلِمون يُعلَّقون على المشانِق والأعواد والأشجار، ومنهم مَن مُثِّل به أشنعَ تمثيل، ومَن يُحرَّق حيًّا، ومَن يُقطَّع أوصالًا، حتى تطلعَ رُوحه، وما ذنبُهم إلاَّ أنَّهم مسلِمون يؤمنون بالله، ويرفضُون الكفرَ والإلحاد، فيقوم مَن أعماهم التعصُّبُ من المتسلِّطين بأعمال همجيَّة تَقْشِعر منها الأبدان، وملايين وعشرات الملايين قد ضُرِبت الأسوار عليهم في ظلام الشيوعيَّة الحالك، ووحشيتها الفظيعة، ومئات الألوف تتحكَّم فيهم عصابةُ اليهود، وتُذيقهم صنوفَ العذاب، وكأنَّ أخبارَ هؤلاء وما يقاسونه من عذاب وتضييق أخبارٌ تُقرأ للتسلية والترويح!!

وأينَ الدِّين؟ وأين النجدةُ والنخوةُ والشهامة؟ وأين مَن يُعيد عصرَ صلاح الدين، والمعتصم، وطارق، وغيرهم ممَّن ازدانَ بهم التاريخ، ورفعوا رأسَ الأمَّة الإسلامية عاليًا؟ فهل يشهدُ التاريخ مثيلًا لهم فيما يُستقبل من الأيَّام كما شهدها في الماضي؟

ـ [أمة القادر] ــــــــ [17 - Sep-2010, صباحًا 12:46] ـ

جزاكم الله خيرا و بارككم أخية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت