فهرس الكتاب

الصفحة 6325 من 20085

عاش الإمام يتيما في رعاية ربه ثم أمه , يقول الإمام رحمه الله: لم أر جدي , ولا أبي!

وأمه هي:

صفية بنت ميمونة بنت عبدالملك الشيباني, من بني عامر , وعبدالملك من وجوه بني عامر, وساداتهم.

كان لجده حنبل ثلاثة أبناء: عبدالله , وعمر , وإسحاق , وهؤلاء هم أعمام الإمام أحمد.

فأما عبدالله فكان له ولد اسمه أحمد , سمع من الإمام أشياء.

وإسحاق ولد له: حنبل , وقد روى عن الإمام أحمد.

وعمر: ولدت له: ريحانة , زوجة الإمام أحمد.

لما بلغ الإمام سن الأربعين تزوج عباسة بنت الفضل من نسل العرب , من الرَّبض أقامت معه ثلاثين عاما , لم يختلف معها بكلمة واحدة!

ولدت له هذه المرأة الصالحة في سنة (203 هـ) ابنه: صالحا والذي يكنى بأبي الفضل

ولي قضاء طرسوس وتوفي بأصبهان سنة (266 هـ) وله ثلاث وستون سنة.

كان الإمام يحبها ويثني عليها خيرا وطوبى لامرأة ماتت وزوجها راض عنها!

بعد وفاة أم صالح تزوج الإمام بابنة عمه عمر: ريحانة , وولدت له: راوية المسند عبدالله فقد ألف الإمام كتابه الشهير المسند قبل المحنة ولم يسمعه ابنه إلا بعدها , إلا أنها ماتت كذلك في حياته.

وكانت للإمام جاريتان:

الأولى اسمها: حُسْن , اشتراها بعد وفاة أم عبدالله. وولدت له بقية أولاده: زينب , والحسن والحسين وهما توأمان وماتا قرب ولادتهما , ثم الحسن ومحمد , ثم سعيد قبل وفاة الإمام بخمسين ليلة وهو الذي تولى قضاء الكوفة! وزهير وفاطمة ولا يعرف من أي زوجة كانت.

فكانت ذريته عشرة أولاد , ثمانية بنين , وابنتان.

الثانية: اسمها ريحانة.

** صفة الإمام الخَلْقية **

كان شيخا ربعة , وقيل: طوالا , أسمر شديد السمرة , حسن الوجه , مخضوبا يخضب بالحناء , خضابا ليس بالقاني , وفي لحيته شعرات سود.

تعلو محياه السكينة والوقار والخشية , عظّم الله في قلبه , فأعظم منزلته في قلوب خلقه!

يقول أبو عبيد: ما هبت أحدا في مسألة ما هبت أحمد بن حنبل!

ويقول آخر: دخلت على إسحاق بن إبراهيم - والي بغداد - وفلان وفلان من السلاطين فما رأيت أهيب من أحمد بن حنبل , صرت إليه أكلمه في شيء فوقعت عليَّ الرعدة حين رأيته من هيبته!

كان يهتم بمظهره فيلبس النظيف ويختار من ألوان الثياب البياض , وكان لباسه غليظا , يتنور في بيته وما دخل الحمام قط؛ وكان أكثر جلوسه متربعا.

** صفته الخُلُقية **

تميز الإمام بمزايا عديدة , بل ظهرت في ملامحه لأهل الفراسة النباهة والشأن , قال أبو سهل الحافظ الهيثم بن جميل الأنطاكي في أحمد: إن عاش هذا الفتى فسيكون حجة على أهل زمانه!

قال بكر رحمه الله: فلله أبوه , ما أصدق فراسته , فقد كان حجة على أهل زمانه إلى الآخر , فسبحان المنعم المتفضل.

تميز الإمام بالورع , وعفة لسانه , وقلمه , يحكى أن عمه أرسل معه أوراقا إلى ديوان الخليفة فغاب أحمد طويلا , دون أن يردَّ على عمه , وسنه عند ذلك صغيرة.

فلما قابله عمه سأله عن الأوراق , فعرف أنه لم يوصلها , فسأله: لماذا لم توصلها , فأجاب أحمد الغلام:

ما كنت لأرفع تلك الأخبار , لقد ألقيت بها في البحر , فجعل عمه يسترجع , ويقول: هذا غلام يتورع فكيف نحن .. ؟!

وكان رحمه الله إذا نظر إلى نصراني أغمض عينيه , فقيل له في ذلك؟ فقال: لا أقدر أنظر إلى من افترى على الله وكذب عليه!

وقال إسحاق عم أحمد: دخلت على أحمد ويده تحت خده , فقلت له: يا ابن أخي: أي شيء هذا الحزن؟! فرفع رأسه وقال: طوبى لمن أخمل الله ذكره!!!

ومما تميز به الإمام تواضعه ومن ذلك ما سبق ذكره , أنه لم يفتخر بعروبته أبدا؛ يقول صديقه الإمام يحيى بن معين: ما رأيت خيرا من أحمد بن حنبل , ما افتخر علينا بالعربية قط ولا ذكرها.

يحكي ابن الجوزي أن أحمد كان من أحب الناس وأكرمهم نفسا , وأحسنهم عشرة وأدبا , كثير الإطراق والتقى , معرضا عن القبح واللغو لا يسمع منه إلا المذاكرة بالحديث , وذكر الصالحين , والزهاد في وقار , وسكون , ولفظ حسن , وإذا لقيه إنسان بش به , وأقبل عليه , وكان يتواضع للشيوخ تواضعا شديدا , وكانوا يكرمونه ويعظمونه!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت