فهرس الكتاب

الصفحة 18156 من 20085

يحرص الإسلام على إتاحة فرص الزواج لأكثر عدد من الناس رجالا ونساء، ليستمتع كلٌّ بالحلال الطيّب، وذلك لا يكون إلا إذا كانت وسائله مذللة وطرقه ميسرة، بحيث يقدر عليه الفقراء الذين يجهدهم بذل المال الكثير، لأجل ذلك كره الشارع الحكيم المغالاة في المهور، و أخبر أن المهر كلما كان قليلا، كان الزواج مباركا، وأن قلة المهر من يمن المرأة، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أعظم النكاح بركة أيسرُه مؤنة) [أحمد والحاكم]

وقال صلى الله عليه وسلم: (يمن المرأة خفة مهرها ويسر نكاحها، وحسن خلقها، وشؤمها غلاء مهرها و عسر نكاحها وسوء خلقها) [الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم]

وهذه النصوص تدل على أن السنة تخفيف المهور، وما من عاقل يرى عزوف الشباب عن الزواج وما يعانيه بعضهم في جمع الأموال، ويشاهد ما عليه الشباب والفتيات من التبرج والفساد، إلا واقتنع بتخفيف المهور وتيسيرها إلى أبعد حد ممكن، وينبغي للآباء أن لا يتركوا الأمر للنساء، فالمسؤولية الكبرى تقع على عاتق الآباء والأولياء.

تعجيل المهر و تأجيله:

يجوز تعجيل المهر و تأجيله، أو تعجيل البعض و تأجيل البعض الآخر، ويصح أيضا أن يكون منجما، كيفما اتفق الزوجان فلا حرج عليهما، لكن يستحب تعجيل جزء منه، فإن حدّدا المهر ولم يذكرا أجلا فهو معجل [أحكام الزواج للأشقر ص 262]

فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم منع علياًّ أن يدخل بفاطمة حتى يعطيها شيئا، فقال: ما عندي شيء، فقال: أين درعك الحُطمية؟ فأعطاه إياها [أبو داود والنسائي]

وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أُدخِل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا" [أبو داود وابن ماجة]

قال سيد سابق: فهذا الحديث يدل على أنه يجوز دخول المرأة قبل أن يُقدّم لها شيئا من المهر، وحديث ابن عباس يدل على أن المنع كان سبيل الندب [فقه السنة 2/ 428]

قال الأوزاعي: كانوا يستحسنون ألا يدخل عليها حتى يقدم لها شيئا.

وقال الزهري: بلغنا في السنة ألا يدخل بامرأة حتى يقدم لها نفقة أو يكسو كسوة، ذلك مما عمل به المسلمون.

متى تستحق المرأة كامل المهر؟

تستحق الزوجة كامل المهر في حالتين:

الأولى: إذا دخل بها الدخول الحقيقي: وحصل الوطء فلا خلاف بين أهل العلم في استحقاقها جميع المهر لقوله تعالى:) و إن أردتم استبدال زوج مكان زوج و آتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا و إثما مبينا، وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض و أخذن منكم ميثاقا غليظا ( [النساء 20 - 21]

فقد نهت الآية الزوج عن أخذ شيء مما أعطاه لزوجته إذا طلقها مهما كان الذي أعطاها إياه عظيما، وعدّ أخذ شيء منه من البهتان و الإثم المبين.

الثانية: إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول: ففي هذه الحالة تستحق الزوجة كامل المهر إذا كان المهر قد سمي، وهذا مجمع عليه، ولها مهر المثل إن لم يكن قد سمي.

ودليل ذلك ما رواه الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود:"لها مثل صداق نسائها، ولا وكس ولا شطط، وعليها العدة ولها الميراث"، فقام معقل بن سنان الأشجعي، فقال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق، امرأة منا مثل الذي قضيت به، ففرح ابن مسعود.

مهر المثل:

مهر المثل، هو المهر الذي تستحقه المرأة مثل مهر من تماثلها وقت العقد في السنّ والجمال والمال والعقل والدين والبكارة والثيوبة والبلد، وكل ما يختلف لأجله الصداق، كوجود الولد أو عدم وجوده، إذ أن قيمة المهر للمرأة تختلف عادة باختلاف هذه الصفات والمعتبر في المماثلة من جهة عصبتها كأختها وعمتها وبنات أعمامها.

وقال أحمد: هو معتبر بقرابتها من العصبات وغيرهم من ذوي أرحامها و إذا لم توجد امرأة من أقربائها من جهة الأب متصفة بأوصاف الزوجة التي نريد تقدير مهر المثل لها، كان المعتبر مهر امرأة أجنبية من أسرة تماثل أسرة أبيها.

متى يجب مهر المثل؟:

يجب مهر المثل في الحالات التالية:

1 -في حالة عدم تسمية المهر:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت