تسمية المهر في العقد مجمع عليه بين أهل العلم، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"أجمع العلماء على جواز عقد النكاح بدون مهر، وتستحق مهر المثل إذا دخل بها بإجماعهم، وتستحقه أيضا إذا توفي عنها، وهذا ما ذهب إليه فقهاء الحديث و أهل الكوفة، و هو أحد قولي الشافعية"
2 -إذا تزوج رجل امرأة على أنه لا مهر لها:
ووجب مهر المثل في حالة اشتراط سقوط المهر وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ورواية عن أحمد، فهم يرون بطلان هذا الشرط ووجوب مهر المثل.
وذهب الإمام مالك و أحمد في رواية عنه أخرى إلى أن الشرط يبطل العقد، يقول الدردير:"والاتفاق على إسقاطه مفسد للعقد".
3 -إذا كان المهر المسمى فاسدا:
ويجب مهر المثل في ما إذا كان المهر المسمى فاسدا كأن يكون خمرا أو خنزيرا أو غير مملوك كالسمك في الماء والطير في الهواء، لأن هذا المهر وجوده كعدمه شرعا.
وهذا مذهب جمهور العلماء، ومنهم الحنفية والحنابلة والشافعية، وذهب مالك في رواية إلى فساد العقد ووجوب فسخه مطلقا، سواء أكان قبل الدخول أو بعده، وهذا قول أبي عبيد، وذهب مالك في الرواية الأخرى إلى أنه إذا دخل بها ثبت لها صداق المثل.
4 -إذا كان العقد فاسدا:
إذا وقعت الفرقة قبل الدخول في العقد الفاسد فلا يلزم المهر أبدا، أما إذا وقت بعد الدخول فله حالتان:
الأولى: أن يكون المهر قد سمي، فهنا يجب على الزوج الأقل من المهر المسمى ومهر المثل، وهذا ما ذهب إليه الحنفية، والذي نص عليه عبد الله بن مودود أن الواجب في النكاح الفاسد مهر المثل فحسب.
الثانية: أن لا يكون المهر قد سمي، أو كان قد سمي، ولكن التسمية فاسدة فإن الواجب في هذه الحالة مهر المثل.
والقول بوجوب مهر المثل في حال فساد المهر المسمى في العقد الفاسد مذهب زفر من الحنفية، وهو مذهب الشافعية والحنابلة. [أحكام الزواج للأشقر ص 268 - 269]
وجوب نصف المهر المسمى:
إذا وقع الطلاق قبل الوطء والخلوة الصحيحة لزم نصف المهر المسمى وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم، وفي ذلك يقول رب العزة:) و إن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح( [البقرة 237]
سقوط المهر كله:
يسقط المهر كلّه إذا جاءت الفرقة من قبل الزوجة قبل الدخول بها كأن ارتدت عن الإسلام أو فسخت العقد إعساره أو عيبه أو فسَخَهُ هو بسبب عيبها.
ولا يجب لها المثل لأنها أتلفت العوض قبل تسليمه، فسقط البدل كله، ويسقط المهر كذلك، إذا أبرأته قبل الدخول بها، أو وهبته له فإنه في هذه الحالة يسقط بإسقاطها له، وهو حقٌّ خالص لها. [فقه السنة 2/ 432 - 433 و انظر أيضا أحكام الزواج للأشقر ص 267]
4)الشهود:
اتفق أهل العلم على بطلان النكاح الذي يتم بغير شهود ولا إعلان، قال ابن تيمية (33/ 158) :"نكاح السر الذي يتواصون بكتمانه ولا يشهدون عليه أحدا باطل عند عامة العلماء وهو من جنس السفاح".
واتفق أهل العلم على صحة النكاح الذي شهد عليه رجلان فصاعدا وتمّ الإعلان عنه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (32/ 130) :"إذا اجتمع الإشهاد والإعلان فهذا لا نزاع في صحته". [أحكام الزواج للأشقر ص 163] (1)
ودليل ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) [رواه ابن حبان في صحيحه والدارقطني والبيهقي وصححه الألباني، وهو و إن كان مرسلا فإن له متابعات و طرق عند الدارقطني يتقوى بها، أنظر إرواء الغليل 6/ 235 - 6/ 258]
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد)
وعن أبي الزبير المكي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أَتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة، فقال:"هذا نكاح السّر و لا أجيزه ولو كنت تقدمتُ فيه لرجمت ُ" [مالك في الموطأ]
قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين، وغيرهم، قالوا: لا نكاح إلا بشهود، لم يختلف في ذلك من مضى منهم إلا قوم من المتأخرين من أهل العلم. إهـ [فقه السنة 2/ 339 - 340]
الشروط التي يجب توفرها في الشهود:
1 -2) العقل والبلوغ:
(يُتْبَعُ)