وهذا مما اتفق عليه أهل العلم لأن فاقدهما فاقد للأهلية، وعليه لو شهد على العقد صبيٌّ أو مجنون فإن الزواج لا يصح إذ أن وجودهما كعدمه.
3)الإسلام: ولا خلاف بين أهل العلم في اشتراط الإسلام إذا كان الزوجان مسلمين، أما إذا كانت الزوجة ذمية فأجاز أبو حنيفة و أبو يوسف شهادة الذي في هذه الحال، ورفض ذلك الشافعية والحنابلة ومحمد بن زفر من الحنفية، واحتج المشترطون لإسلام الشاهد مطلقا بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) ووجه الاستدلال أن غير المسلم ليس بعدل.
4)الذكورة: ذهب الشافعية والحنابلة إلى اشتراط الذكورة في الشهادة، فإن عُقد الزواج بشهادة رجل وامرأتين لا يصح، لما رواه أبو عبيد عن الزهري قال:"مضت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألاّ يجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق" [مصنف ابن أبي شيبة برقم 8763 و أخرجه الزيلعي في نصب الراية 4/ 79]
واستدلوا أيضا بأمر الله بإشهاد الرجال على الرجعة في العدة بقوله:) وأشهدوا ذوي عدل منكم( [الطلاق 02]
والأحناف لا يشتطون هذا الشرط ويرون أن شهادة رجلين أو رجل وامرأتين كافية لقول الله تعالى:) واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ...( [البقرة 282] و لأنه مثل البيع في أنه عقد معاوضة، فينعقد بشهادتهن مع الرجال.
5)العدالة:
وقد ذهب إلى اشتراطها الشافعية والحنابلة للحديث المتقدم (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)
وذهب الحنفية إلى أنها لا تشترط فيصح العقد بشهادة الفاسقين، وقالوا: كل من يصلح أن يكون وليا في زواج يصلح أن يكون شاهدا فيه.
6)أن يكونا سامعين للإيجاب والقبول:
فاهمين المقصود بهما، فلا تُقبل شهادة الأصم، كما لا تُقبل شهادة الحاضر الذي كان نائما أو كان بعيدا لا يسمع ما يُقال، ولا تقبل شهادة السامع الذي لا يفقه اللغة التي عُقد بها.
يقول ابن قدامة في المغني (1/ 350) :"ولا ينعقد بشهادة أصمين لأنهما لا يسمعان، ولا أخرصين لعدم إمكان الأداء منهما".
ـــــــــــــــــــــ
الهوامش:
(1) ، (2) نقلا عن العجالة في شرح الرسالة لفضيلة الشيخ بن حنفية العابدين حفظه الله تعالى.
(3) واختلفوا في النكاح الذي شهد عليه الشهود ولكنهم لم يعلنوه للناس وتواصوا بكتمانه، كما اختلفوا في النكاح الذي أُعلن عنه ولم يحضر العقد أحد من الشهود.
فذهب مالك رحمه إلى أن الإشهاد ليس بشرط، والشرط هو الإعلان عن النكاح.
يقول ابن عبد البر في الاستذكار (16/ 214) :"ليس الشهود في النكاح عند مالك من فرائض النكاح، ويجوز عقده بغير شهود، وإنما الفرض الإعلان والظهور لحفظ الأنساب"
ويرى الإمام مالك و أصحابه - كما ينقل عنهم ابن عبد البر - أن النكاح الذي يشهد عليه الشهود، ويستكتم الشهود بقصد السر وعدم الإعلان فهو نكاح سرّ، ويرى الإمام مالك أن يجب التفريق بين الزوجين بتطليقة، ولا يجوز مثل هذا النكاح، بينما يرى صحة النكاح من غير إشهاد على العقد إذا كان من غير استسرار.
وذهب متأخروا المالكية إلى أن الإشهاد ركن في عقد النكاح، لا يصح النكاح بدونه، يقول ابن أبي زيد في متن الرسالة (ص 102) :"ولا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل، فإن لم يشهدا في العقد فلا يبني بها حتى يشهدا".
وعدّ خليل في (الشرح الصغير 2/ 236) الشهادة من الشروط لا من الأركان، فأجاز العقد من غير شهادة، ويجري الإشهاد على النكاح بعد العقد.
وعزا ابن رشد في بداية المجتهد (2/ 17) إلى مالك القول باشتراط الشهود في النكاح، والتحقيق في مذهب هو عدم اشتراطه الإشهاد وكل ما يشترطه هو الإعلان وعدم الإسرار.
والقول بوجوب الإعلان وعدم وجوب الإشهاد ليس قصرا على الإمام مالك وأصحابه، فقد عزاه ابن عبد البر في الاستذكار (16/ 212 - 216 - 218) إلى ابن شهاب وأكثر أهل المدينة والليث بن سعد، ونصر شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (32/ 35) هذا القول وعزاه إلى مالك و أحمد في إحدى الروايتين عنه. إهـ نقلا عن أحكام الزواج للأشقر ص 163 - 165 بتصرف يسير.