فهرس الكتاب

الصفحة 17131 من 20085

قال شيخالإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"إنّ ما وافق كتاب الله و سنة رسوله الثابتة عنه , و ما كان عليه أصحابه فهو حق , و ما خالف ذلك فهو باطل"

(الفتاوى 11/ 582)

و لا يمكن أن تتحقق وحدة المسلمين وقوتهم ما لم تجمعهم عقيدة و منهج الأنبياء و الرسل , فهذا السبيل هو الذي يصلح لجمعشتات المسلمين , و القضاء على الفرقة و المناهج الحادثة , و هذا يتطلب من كل مسلمنبذ المذاهب و العقائد المخالفة لما كان عليه سلف الأمة , لأن العقيدة تشكل أساسًامهمًا في بنا الفرد و المجتمع , فإذا كانت العقيدة فاسدة مشوهة , فإنّ البناء لايستقيم و لا يستطيع أن يواجه الأعاصير و الفتن حتى ينهار.

فبهذه العقيدة, و هذا المنهجالرباني يتحقق التعاون و الإيثار و الرحمة و العفو و التسامح و التكافل و التآزرو التزاور و التناصح بين الإخوة و الأحباب.

فإذا أخلص الإنسان , و تجرد لله- تبارك و تعالى- , و تدبر كتاب اللهو سنة رسوله - صلى الله عليه و سلم - و اتبع سبيل السلفالصالح , و اختار الرفقة الصالحة التي تعينه على طاعة الله , تحققت الأخوّة بينأفراد المسلمين , و قويت شوكتهم , و توارثوا الصدق و المودة و الاحترام و الثقةالمتبادلة.

فإذا اختلفنا في العقيدة و المنهج , والكل منا يؤمن بما هو عليه , فلا يمكن أن يسود الإخاء و التعاون و التناصر والتناصح و التزاور , و أصبح الكل منا ضحية لأنانيته و أهوائه, من أجل ذلك جعلالرسول- صلى الله عليه و سلم -العقيدة هي أساس الأخوة التيجمع عليها أفئدة الصحابة - رضي الله عنهم - دون الاعتبار لأي فارق إلا فارق التقوىو العمل الصالح.

وهذه العقيدة كانت حقيقة عملية تتصل بواقع الحياة و العلاقات القائمة بين الأنصار والمهاجرين , فكانت من أسباب قوتهم و نصرة الله لهم.

فصحة العقيدة و سلامة المنهج هما سرقوة الأمة , ومفتاح نجاحها و سعادتها , و هما الدواء الشافي لمن ابتُليَ بشيء منالهوى و حب الظهور و الشهرة.

فتربية النفس على التقوى و الخشيةمن الله - تعالى - ,و محاسبتها دائمًا فيما يصدر منها , و الإكثار من استشارة أهلالعلم , و استنصاح الآخرين من طلاب العلم الثقات , أصحاب الآراء الصحية الصائبة , وعدم الاستعجال في إصدار الأحكام , و الحذر من ردود الأفعال التي قد يكون فيها إفراطو تفريط و غلو أو تقصير , و جهل و بغي و عدوان و ظلم , فبهذه التربية يتجنبالمسلم أسباب الفرقة و الاختلاف و مضلات الفتن.

و حتى لا تضعف شوكتنا , و تفشلدعوتنا , لابد أن نجتمع بعقيدتنا و منهجنا على دين الله متحابين , متعاونين علىالخير , و ما سوى شرع الله موزون و ليس بميزان , و محكوم و ليس بحاكم , و العصمةحينئذٍ في التمسك بالسنة و عدم التنازع فيما بيننا.

قال تعالى:"وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْفَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ"

(46سورة الأنفال)

وأنّ ما عليه أهل الأهواء و البدع , و الغلاة من المتنطعين , مِن الأسباب التي ساهمت في نشأة كثير مِن الفرق الضالة والطوائف المنحرفة , لأنّ أصحابها قدّموا أهواءهم على الشرع , و اعتمدوا على آرائهمو عقولهم القاصرة, لأجل ذلك كان علماء السلف يطلقون عليهم أهل الأهواء و البدع , وما كان مِنْ أهل السنة و الجماعة إلا التمايز عنهم و الاجتماع على الدليل الصحيحالذي يجمِّع و لا يفرِّق , و أنّ أي شيء لم يقم عليه دليل و لا برهان , فإنّه باطلمرفوض.

فعلينا جميعًا أنْ نسعى جاهدين إلىوحدة الكلمة , و جمع القلوب , وأنْ نتلطف بالمسلمين لنأخذ بأيديهم إلى بر الأمان , فنكون بذلك قد حققنا قول الله - عزّ و جلّ:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌفَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" (10سورة الحجرات)

و آخردعوانا أن الحمد لله رب العالمين

كتبه

سميرالمبحوح

16 / ربيع الآخر / 1431 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت