فهرس الكتاب

الصفحة 10200 من 20085

الظهرِ .. ومن منا لم يسمعْ صوتَ الشيخِ وهو يُوضحُ له ذلك؟! ولا يعني هذا أنه نسي الجانبَ الإيمانيَ لنفسِه فهو رحمه الله لا يسمحُ لأحدٍ أن يستفتيَه أو يحدثَه بعد الصلاةِ حتى ينتهي من وردهِ وذكرهِ، و قد خصصَ سيرهَ إلى مسجدهِ لمراجعةِ القرآنِ الكريم، ولا يأذنُ لأحدٍ بالحديثِ معَه، بل أحيانًا يقفُ عند بوابةِ المسجدِ من أجلِّ أن يُتمَ حزبَه الذي خصصَه!! فرحمك الله رحمة واسعة.

هكذا كانتْ أحوالهُم .. يوم ارتقتْ اهتماماتُهم .. وهكذا كانت إنجازاتُهم .. يومَ اتسعت مداركهُم،ونضجتْ عقولُهم وأفكارُهم.

على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ وتأتي على قدرِ الكرامِ المكارم

وتعظمُ في عينِ الصغيرِ صغارُها وتصغرُ في عينِ العظيمِ العظائمُ

إننا مطالبون اليومَ بالسيرِ على ما ساروا عليه، وأن نقتفي أثرَهُم، ونحذوا حذوَهُم .. لنصل إلى القمةِ الشماءِ، والمرتبةِ العليا.

ولعلنا بعدَ هذا العرضِ قد عزمنا على أن تكونَ لنا أهدافٌ منشودة، وغايةٌ مقصودة بإذن الله تعالى:

لكن لابد أن تكون هذه الأهدافُ شرعيةٌ، والغاياتُ نبيلة، والمقاصدُ سامية، فالثراءُ مثلا: هدفٌ تطمحُ إليه النفوسُ ولكن هل يتخذُ من الربا والمعاملاتِ المحرمةِ وسيلةً لبلوغِ هذه الغاية؟!! ومن أراد أن يتفوقَ في دراستهِ هل يتخذُ من الغشِ والاحتيالِ وسيلةً لبلوغِ هدفِه؟!

وقد تتساءلُ أخي الكريم: كيف يمكنُ الوصولُ إلى غايتي وهدفي بأفضلِ طريقةٍ، وأخصرِ وسيلة؟!!

وإجابةٌ لسؤالك؛ اطرحُ هذه الأسئلةِ عليك:

هل يمكنُ الوصولُ إلى غايتِك من خلالِ حياةِ العشوائية؟

هل يمكن أن تُحقق أهدافَك من خلالِ الارتجاليةِ والعفوية؟

هل يمكنُ أن تنجزَ هدفَك بوقتٍ مقبولٍ بدون دراسةٍ ولا تخطيطٍ مسبق؟!

إذن: أفضلُ طريقةٍ،وأخصرُ وسيلةٍ لبلوغِ الأهدافِ والغاياتِ هو أن تعملَ ما يلي:

أولًا: أن تخططَ للمستقبلك.

ثانيًا: أن تنظمَ نفسَك.

ثالثًا: أن تنفذَ وتطبيقَ بدقةٍ وعناية.

ونبدأ أولًا: بالحديثِ عن القضيةِ الأولى وهي قضيةُ التخطيط.

إن التخطيطَ لأي عملٍ؛ عملٌ مشروعٌ، فعلَه خيرُ البرية وأزكى البشريةِ r فمن ذلك:

عندما عزمَ r الانتقالَ من مكةَ إلى المدينةِ في هجرتهِ العظيمةِ .. لم تقمْ تلك الرحلةُ بعشوائيةِ، بل خططَ لهذه المسيرةِ الخطيرةِ والتي يعلمُ r حجمَ المؤامرةِ التي تحاكُ له في جنحِ الظلامِ للقضاءِ عليه .. فمن ذلك ذهابُه r متقنعًا لبيتِ أبي بكرٍ الصديقِ في وقتٍ لم يكن يأتيهِ فيه،حتى استنكرَ أبو بكرٍ هذا المجيءَ، وعلمَ أن هذا القدومَ إنما هو لغايةٍ عظيمة .. ثم أمرُه r لأبي بكرٍ أن يُخرجَ من كان عندَه .. ليَعرضَ عليه أمرَه الذي جاءَ من أجلهِ .. حتى طمأنَهُ أبو بكر؛ وقال: هم أهلُكَ يا رسولَ الله .. بعد ذلك أبرمَ r خطةَ الهجرةِ مع صاحبهِ رضي الله عنه .. وأيضاُ: أمرُه r لعلي بنِ أبي طالبٍ أن ينامَ في مكانهِ حتى يؤخرَ الطلبَ عنه ويمكنَهُ الابتعادَ أكثرَ .. ثم خروجُه r مع أبي بكرٍ من البابِ الخلفي، ليَخرجَ من مكةَ على عجلٍ، ثم سلوكُه r لطريقٍ غيرِ معتادٍ ومتوقعٍ لأهلِ مكة َ، ثم صعودهُ r لجبلٍ شامخٍ وعرٍ صعبِ المرتقى ذا أحجارٍ كثيرةٍ .. ومكوثهُ r فيه ثلاثةَ أيام .. كلُّ هذا وغيُره تخطيطٌ لصرفِ الأنظارِ عنه r وبلوغهُ للغايةِ التي قصدَها .. وهي وصولُه إلى المدينةِ سالما، ومن ثم مواصلةُ رحلتهِ الدعويةِ إلى الله تعالى.

وإذا انتقلنا إلى صورةٍ أخرى من صورِ تخطيطهِ r وحرصهِ على هذا المبدأِ في حياتهِ ما كان يفعلُه r في غزواتهِ حيث قلَّ ما كان يريدُ غزوةً إلا ورى بغيرهِا.

أخي المبارك: إن من خلالِ التخطيطِ المدروسِ تستطيعُ أن تكسبَ الفوائدَ التالية:

1 -تحديدُ الأهدافِ المقصودةِ، والغاياتِ المنشودةِ،والتي تطمحُ أن تصلَ إليها، وأن تنجزَها

2 -إمكانيةُ التنسيقِ بين جهودكِ وأعمالكِ الأخرى.

3 -معرفةُ كميةِ الجهدِ الذي تحتاجُه للوصولِ لهدفِك.

4 -معرفةُ الوقتِ المناسبِ لقضاءِ هذا الهدفِ والحصولِ عليه.

5 -معرفةُ العقباتِ التي يمكنُ أن تعرقلَ مسيرك.

6 -معرفةُ الوسائلِ التي يمكنُ من خلالِها الوصولُ إلى الهدفِ بأفضلِ طريقة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت