فهرس الكتاب

الصفحة 10272 من 20085

عن معمر عن الزهري عن سليمان بن أبي حثمة عن الشفاء بنت عبد الله قالت: «دخل عليَّ بيتي عمر بن الخطاب، فوجد عندي رجلين نائمين، فقال: وما شأن هذين ما شهدا معي الصلاة؟

قلت: يا أمير المؤمنين صليا مع الناس ـ وكان ذلك في رمضان ـ فلم يزالا يصليان حتى أصبحا، وصليا الصبح، وناما، فقال عمر: لأن أصلي الصبح في جماعة أحب إلي من أن أصلي ليلة حتى أصبح».

مصنف عبد الرزاق 1/ 527:

عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: «كان إذا شهد العشاء الآخرة مع الناس صلى ركعات ثم نام، وإذا لم يشهدها في جماعة أحيا ليله، قال أخبرني بعض أهل معمر: أنه كان يفعله، فحدثت به معمرا قال: كان أيوب يفعله» .

قال أبو نعيم في حلية الأولياء 9/ 12:

حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا عبدالرحمن بن محمد، ثنا عبدالرحمن بن عمر، حدثني يحيى بن عبدالرحمن بن مهدي: أن أباه قام ليلة ـ وكان يُحيي الليل كله ـ، فلما طلع الفجر رمى بنفسه على الفراش، فنام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، فقال:

هذا مما جنى عليّ هذا الفراش، فجعل على نفسه أن لا يجعل بينه وبين الأرض وجلده شيئا شهرين، فقرح فخذاه جميعا.

الرابعة:

قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 10/ 320:

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: سمعت أبا القاسم علي بن الحسن بن زكريا القطيعي الشاعر قال: سمعت أبا القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي

يقول: سمعت عبيد الله بن عمر القواريري يقول: لم تكن تكاد تفوتني صلاة العتمة في جماعة، فنزل بي ضيف فشغلت به، فخرجت أطلب الصلاة في قبائل البصرة، فإذا الناس قد صلوا، فقلت في نفسي: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلاة الجميع تفضل على صلاة الفذ إحدى وعشرين درجة» ، وروي «خمسة وعشرين درجة»

، وروي «سبعا وعشرين» فانقلبت إلى منزلي فصليت العتمة سبعا وعشرين مرة، ثم رقدت، فرأيتني مع قوم راكبي أفراس، وأنا راكب فرسا كأفراسهم، ونحن نتجارى، وأفراسهم تسبق فرسي، فجعلت أضربه لألحقهم، فالتفت إلي آخرهم، فقال: لا تجهد فرسك فلست بلاحقنا! قال فقلت: ولم ذاك؟ قال: لأنا صلينا العتمة في جماعة.

في كتاب «جوانب من سيرة الإمام عبد العزيز بن باز» ص79:

في يوم من الأيام كان سماحة الشيخ على موعد بعد صلاة الفجر، فلم يصل في المسجد، وذهبنا بعد الصلاة إلى منزل سماحته، وانتظرناه، وقلقنا عليه، فخرج علينا، وسألنا عن الوقت، فأخبرناه بأن الجماعة قد صلوا.

وكان ـ رحمه الله ـ متعبا في الليل، ولم ينم إلا في ساعة متأخرة، وبعد أن قام للتهجد اضطجع فأخذه النوم، ولم يكن حوله أحد يوقظه، أو يضبط له ساعة المنبه، وبعد أن علم أن الناس قد صلوا صلى، وقال للأخوين الزميلين الشيخ عبد الرحمن العتيق، والأخ حمد بن محمد الناصر: هذه أول مرة تفوتني صلاة الفجر!

قلت- القائل الشيخ السديس-: رحمهم الله، هكذا كانوا في الاجتهاد في العبادة، ومحاسبة النفس عند أدنى خلل، فزكت نفوسهم، وعلت هممهم، وبقي ذكرهم لمن بعدهم ..

فياليت شعري: من تفوته الصلاة هذه الأيام هل يحس بشيء من ذلك؟!

من طلبة العلم، والصالحين من يتخلف عن صلاة الفجر مرارا، وتكرارا، مع أنه لم يحيي الليل، ولا عشره، بل ولا عشر عشره!

ثم لا يتألم؟ و لا يحزن؟ وكأن شيئا لم يكن؟!

بل إنك ترى بعضهم قد أصبحت عنده عادة مستمرة يغيب مرة، ويحضر مرات، وإن حضر فمن آخر الناس حتى أصبح محل استغراب، وريبة من العوام!

وهذا جانب آخر من جوانب هذه المشكلة، فهذا الفاضل عندهم لا يوثق بكلامه، ولا علمه، ولا نصحه من هؤلاء العامة، وقد حدثت أن رجلا من العامة كان يعالج أبناءه على صلاة الفجر، فأغلظ على أحدهم مرة في إيقاظه، فقال الولد:

[بالعامي] (لا تشغلني رح انصح المطوع أول!) وكان إمامهم كثير التخلف عن صلاة الفجر.

ولندخل في بعض الوسائل المعينة على الاستيقاظ لصلاة الفجر:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت