فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن المعنى اللغوي لمصطلح"الفئة الضالة"واضح لا يحتاج إلى تفسير، فالفئة هي: الجماعة أو الفرقة من الناس، والضلالة: ضد الهدى والحق والرشاد، ومعنى الكلمتين معًا (الفئة الضالة) لا يحتاج إلى بحث، ولعلنا نقرب معنى كلمة"الضلال"بما ذكر الله لها من أضداد في كتابه"وبضدها تُعرف الأشياء"، قال سبحانه {فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} (يونس: 32) ، فالحق ضد الضلال، ولكن أكثر كلمة جاءت في القرآن نقيضة للضلال هي كلمة الهدى، فقد جاءت في آيات كثيرة، منها قوله تعالى {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} (الإسراء: 15) ، وقال تعالى {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى} (طه: 79) ، وقال تعالى {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى} (طه: 123) ، وسيأتي ذكر آيات أخرى في ثنايا الكلام ..
إن كتاب ربنا سبحانه هو الفيصل بين الحق والباطل، وما ترك الله سبحانه وتعالى باطلًا إلا ورد عليه في كتابه، ولا حق إلا وبينه لنا، قال تعالى {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} ، ولا بد للمسلم أن يرجع إلى كتاب الله عند التنازع حتى يعرف الحق، فالحق هو ما قال ربنا لا ما استحسنته عقولنا أو عقول غيرنا {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} ، والله ربنا سبحانه ما كان ليترك الناس يضلون بدون إرشادهم وبيان ما يجب عليه فعلهم واعتقادهم، قال تعالى {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (التوبة: 115) ، والذي يختار بعد البيان أن يكون في أهل الضلال فهو الظالم، قال تعالى {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ} (إبراهيم: 27) ، ومثل هذا يجني على نفسه ولا يلوم غيرها، قال تعالى {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} (سبأ: 50) ..
إن الباحث عن كلمة"الضلال"ومشتقاتها في كتاب الله يجد أن هذه الكلمة أتت في آيات كثيرة تصف أحوال أناس وفئات من الناس حادوا عن طريق الهدى، فبين لنا ربنا سبحانه وتعالى حقيقة ما وقع فيه هؤلاء ووصفهم بما يليق بهم ..
الشيطان هو رأس الفئة الضالة وحامل لواء ضلالها، قال تعالى محدثا عن كليمه موسى {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} (القصص: 15)
ولا نحتاج إلى دليل على كون الشيطان ضال مضل، فقد اعترف بنفسه حيث قال (في ما أثبته عنه ربنا جل في علاه) {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} (النساء: 119) ..
(يُتْبَعُ)