فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نعم، وَرَدَتْ كثيرًا على أَلْسِنة أهل العلم أنَّهُ (لا إنكار في مسائل الخِلاف) ، والمُراد بذلك المسائل الاجتهاديَّة التِّي مَرَدُّها الاختلاف في فَهْم النَّصّ، أو في كيفيَّة تنزيل المسألة على النَّصّ، أو اسْتِنْبَاطها من القاعدة، على كُلِّ حال المسائل المَنْصُوص عليها من الشَّارع، ولو خالفَ فيها من خَالف من أهلِ العلم يُنْكَرْ عليه، ينكر على من خالفَ فيها، إذا كانت المسألة مَحْسُومة بِنَصٍّ شرعيّ، الأمر الثَّاني إذا كان القول المَعْمُول بِهِ في بلدٍ من البُلدان، والمُعتمد في البلد والقولُ الثَّاني لهُ آثار، فالأصل الإنكار، فمثلًا مسألة الحجاب، مسألة التَّصوير مع ما فيها من خلاف كَثُر لا لأنَّ التَّصوير فيهِ خلاف! التَّصوير حرام، الخلاف في هذا النَّوع من التَّصوير، هل يدخُل في النُّصُوص أو لا يَدْخُل؟! ولا شكَّ أنَّهُ تصوير، وهو داخل في النُّصُوص فهو مُحرَّم؛ لكنْ يبقَى أن من اقْتَدَى بعالمٍ تبرأُ الذِّمَّة بِتَقْلِيدِهِ، وفَرْضُهُ التقليدُ هو من العوام أو من أشْبَاه العَوام، واقْتَدَى بمنْ تَبْرَأُ الذِّمَّة بتقلِيدِهِ ورأَى لا لِهَوىً في نفسِهِ، فرق بين أنْ تقتدي بالعالم الفُلاني؛ لأنَّهُ إمام تبرأُ الذِّمَّة بتقْلِيدِهِ حتَّى لو قال لك حرام اعْتَمَدْت أنَّهُ حرام، وبينَ أنْ تعتمد هذا القول؛ لأنَّهُ يُوافق هوى نَفْسِك! أنتْ ما قَلَّدْت العالم؛ اتَّبَعْتْ هواك! فإذا قَلَّدَ الإنْسَانْ من تَبْرَأْ الذِّمَّة بتقْلِيدِهِ؛ بَرِأَتْ عُهْدَتُهُ من الإثْم، مسألة الحجاب عَرَفْنَا أنَّها وإنْ كان فيها خِلاف؛ إلاَّ أنَّ الرَّاجِحْ بِأَدِلَّتِهِ المُتظاهِرة، المُتكاثرة أنَّهُ يشمل الوجه والكَّفَّيْنْ، (( وكان يَعْرِفُني قبل الحجاب ) )، (( إذا مرَّ بنا الرِّجال أسْدَلَتْ إحدانا جلبابها ) )، المقصُود أنَّ النُّصُوص كثيرة في الصَّحيحين وغيرهما، القولُ الآخر لهُ أدِلَّتُهُ، والإجابةُ عنها مُمْكِنة ما فيها أدنى إشكال، هناك أدِلَّة مُلْتَبِسَة على بعضِ أهل العلم، فَجَوَّزُوا منْ خِلالها كَشْفْ الوجه؛ لكنْ يبقى أنَّهُ إذا خُشِيَتْ الفِتْنَة؛ فَتَغْطِيَةُ الوجه إجماع، إذا كان القول المُعتمد في بلدٍ من البُلدان، حَمْلُ النَّاس على القول الأحْوَطْ الذِّي إذا افْتَرَضْنا أنَّهُما على حدٍّ سواء، مع أنَّ المسألة في الحجاب - لا - لَيْسَت الأقوال مُسْتَوِيَة، النُّصُوص صريحةٌ في وُجُوب تَغْطِية الوجه والكَفِّينْ، إذا فَرَضْنَا أنَّ المسألة على حدٍّ سواء، الأدِلَّة مُتعادِلَة، واعْتُمِدَ قول وأُفْتِيَ فيه في بلدٍ من البُلْدَانْ، لا شكَّ أنَّ هذا القول هو المُعْتَمَدْ، والذِّي يُثير غيره لا سِيَّما إذا كان القولُ الآخر تَتَرَتَّب عليهِ آثار عَمَلِيَّة مُؤَثِّرة سَلْبِيَّة، فإنَّهُ لا حَظَّ لهُ من النَّظر؛ بل يُنْكَر على منْ أَفْتَى بِهِ.
ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [23 - Dec-2008, مساء 11:20] ـ
بارك الله فيكِ أم معاذة .. وبارك في الأخت الشيخة عن هذا النقل الجميل عن الشيخ الخضير ..
مقال مشابه:
ـ [أم معاذة] ــــــــ [23 - Dec-2008, مساء 11:23] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وهذا كلام آخر لفضيلته، وجدته في ملتقى أهل الحديث، أنقله هنا للفائدة.
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا تفصيل طيب ذكره فضيلة الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ في قول البعض (لا إنكار في مسائل الخلاف) وهو مأخوذ من شرح العقيدة الواسطية، لدى شرحه لحديث (من رآى منكم منكرًا فليغيره بيده)
قال حفظه الله:
قال (فليغيره بيده) بل قبل (فليغيره بيده) (منكرًا) هنا المنكر المراد هنا فيه ما عُلِم كما ذكرنا ما عُلِمَتْ نكارَتُهُ بالشريعة، وهذا يدخل في صورتين:
الصورة الأولى ما كان مُجمعًا عليه.
والصورة الثانية ما كان مُختَلَفًا فيه ولكن الخلاف فيه ضعيف، فهذا يُنكَر.
ما أُجْمِعَ عليه ينكر وما اختُلٍف فيه ولكن الخلاف فيه ضعيف أيضًا تنكره.
ما أُجْمِعَ عليه واضح مثل إنكار الزنا والسرقة والرشوة إلى آخره.
وما اختُلِف فيه ولكن الخلاف فيه ضعيف هذا أيضًا يجب إنكاره.
(يُتْبَعُ)