فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
صلى الله عليه وسلم فهذا دليل على بغض الله عز وجل و بغض رسوله فإن الله لا يحب الكافرين"."
6: القبول المنافي للرد: فهذا الشرط قد ورد في الكتاب الكريم والسنة المباركة وهو قيد القبول أو الرضا المنافي للرد، فقوله تعالى: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا} فعلامة القبول تظهر على فلتات اللسان وجوارح الأعمال، كما قال العلامة الشيخ صالح الفوزان في شرح هذه الآية [محاضرات في العقيدة والدعوة ص147] :"هذا موقف الفريقين عندما يدعيان إلى التحاكم إلى شريعة الله وهو موقف لا يزال يتكرر كلما حدثت قضية أو عرضت نازلة، المنافقون يريدون حكم الله ورسوله فيما إذا كان لهم، أما إذا كان عليهم فإنهم يهربون إلى حكم الطاغوت ليخلصهم من حكم الله، والمؤمنون يريدون حكم الله على كل حال سواء كان لهم أو عليهم"، فقوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} يدل على أن القبول بالرضا هو صفة المسلمين المؤمنين الصادقين الذين قبلوا أمر الله تعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم برضا وقناعة، كما روى الترمذي و صححه الألباني: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا و بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وجبت له الجنة] ، وفي رواية: [نبيا ورسولا وجبت له الجنة] ، وروى مسلم: عن العباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا و بمحمد نبيا] ، فالرضا بالله تعالى رضا به خالقا ورازقا ومدبرا ومشرعا، والرضا بكل ما في القرآن الكريم عقيدة وعبادة وتشريعا وحكما ومعاملة، والرضا برسول الله صلى الله عليه وسلم يكون بقبول سنته وحكمه وتشريعه وما قضى به، والرضا بالإسلام يكون بقبول دين الإسلام حكما وتشريعا وعقيدة وسنة ومنهاجا في الدين والدنيا بلا علمانية ولا فصل دين عن حكم، والقبول الذي هو الرضا: لا بد أن يكون مصحوبا برضا القلب والقول والعمل والانقياد
7: الانقياد المنافي للترك: وهذا الشرط هو قيد الانقياد لحكم لا إله إلا الله، وحقيقته الإذعان والامتثال لما دلت عليه لا إله إلا الله علما وعملا بقيودها السبع الواردة في الكتاب والسنة، والدليل من القرآن قوله تعالى: {ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى} ، فإسلام الوجه لله تعالى يكون بالتوحيد، والإحسان في القول والعمل، والانقياد يكون لما جاء في شرط الإذعان قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} ، فعلى كل مسلم أن فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال قال صلى الله عليه و سلم: [لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به] قال النووي حديث حسن صحيح قد رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح وحسنه المحدث ابن باز، وقال الشيخ عبد المحسن العباد [رسالة الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها ص31] : قال الحافظ ج13ص289وأخرج البيهقي في المدخل وابن عبد البر في بيان العلم عن جماعة من التابعين كالحسن وابن سرين وشريح و الشعبي و النخعي بأسانيد جياد ذم القول بالرأي المجرد، ويجمع ذلك كله حديث أبي هريرة: [لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به] أخرجه الحسن بن سفيان وغيره ورجاله ثقات وقد صححه النووي في آخر الأربعين"، وقال العلامة محمد بن عبد الوهاب:"كون الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم"، وقال محمد بن صالح العثيمين: [القول المفيد على كتاب التوحيد ج2ص176: ج2ص182] :"هذا واضح من الحديث أي [لا يؤمن أحدكم إيمانا كاملا إلا إذا كان لا يهوى ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم بالكلية فإنه ينتفي عنه الإيمان بالكلية لأنه إذا كره ما أنزل الله فقد حبط عمله لكفره، قال تعالى: {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} ، قال الشيخ صالح الفوزان [محاضرات في العقيدة والدعوة ص66] :"الانقياد بأداء حقوقها وهي الأعمال الواجبة إخلاصا لله وطلبا لمرضاته"، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية [شرح كتاب العمدة (ج2/ ص 86) ] :"فإن الإيمان عند أهل السنة والجماعة قول وعمل كما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف، وعلى ما هو مقرر في موضعه فالقول: تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم، والعمل: تصديق القول فإذا خلا العبد عن العمل بالكلية لم يكن مؤمنا"، وفي ختام هذا المبحث المتواضع: لا بد على المسلم أن يحقق شروط لا إله إلا الله اعتقادا وقولا وعملا بكل ما دلت عليه كلمة التوحيد لا معبود بحق إلا الله، حتى يكون الموحد مسلما حقا وصدقا، ولا بد على العبد المسلم أن يحقق شروط الكلمة بما قيدت به في الكتاب والسنة: علما وإخلاصا وصدقا ويقينا ومحبة وقبولا وانقيادا، فمن حققها كاملة كان مسلما موحدا، ومن لم يحققها كاملة لم يصح إسلامه وهو على خطر عظيم.
و كتبه
عبد الفتاح زراوي حمداش
المشرف العام لموقع ميراث السنة