فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهم المقصودون في قوله تعالى] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [.
ومعلوم أن الأمة إذا لم يكن لها قيادة،قيادة في دين الله تكون على أيدي العلماء ، وقيادة في الأمن، أمن السبل، أمن البلاد،وتكون على يدي الأمراء،
إذا لم تكن هذه القيادة: أصبح الناس فوضى، أصبح كلٌ يعبد الله بما شاء، بالهوى بغير علم؛ فيضل هو بنفسه ويضل غيره. إذا لم يكن هناك حماية للأمن وللطرق وللبلاد عن طريق الأمراء أصبح الناس فوضى يقتل بعضهم بعضًا ,ويكسر بعضهم بعضًا،ولا يبالون؛لأنهم ليس لهم سلطان يحميهم كما أنَّ الأولين لا يبالون إذا خالفوا الشريعة؛لأنهم ليس لهم علماء يقتدون بهم.
ولهذا أقول: إن من الخطأ العظيم الفادح أن يقع الناس في أعراض العلماء أو يقع الناس في أعراض الأمراء .
نحن لا نبرأ العلماء من الخطأ،ولا نبرأ الأمراء من الخطأ،كلٌ يخطئ ويصيب لكن هل يجوز لنا أن نتتبع عورات العلماء وعورات الأمراء، ثم يُتخذ من هذا وسيلة لسبهم والقدح فيهم، وتهوين أمرهم على الناس،وتهوين قوتهم بين الناس؟! ما أعتقد أنَّ هذا جائز! لا عقلًا ولا شرعًا اهـ.
والوقيعة في أعراض العلماء والأمراء والاشتغال بسبهم وذكر معائبهم خطيئة كبيرة وجريمة شنيعة نهى عنها الشرع المطهر وذم فاعلها.
قال الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى: على الناس أن يغضوا عن مساويهم - أي الملوك والأمراء - ولا يشتغلوا بسبهم بل يسألون الله لهم التوفيق؛ فإن سب الملوك والأمراء فيه شر كبير وضرر عام وخاص وربما تجد السَّاب لهم لم تحدثه نفسه بنصيحتهم يومًا من الأيام وهذا عنوان الغش للراعي والرعية اهـ .
وقال الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله تعالى: الله، الله في فهم منهج السلف الصالح في التعامل مع السلطان وأن لا يتخذ من أخطاء السلطان سبيلًا لإثارة الناس وإلى تنفير القلوب عن ولاة الأمور فهذا عين المفسدة وأحد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس كما أن ملء القلوب على ولاة الأمر يحدث الشر والفتنة والفوضى.
وكذا ملء القلوب على العلماء يحدث التقليل من شأن العلماء وبالتالي التقليل من الشريعة التي يحملونها فإذا حاول أحد يقلل من هيبة العلماء وهيبة ولاة الأمر ضاع الشرع والأمن؛ لأن الناس إن تكلم العلماء لم يثقوا بكلامهم وإن تكلم الأمراء تمردوا على كلامهم وحصل الشر والفساد.
وقال أيضًا - رحمه الله تعالى: لقد ابتلي بعض الناس بغيبة صنفين من الأمة وهما ولاة الأمور فيها من العلماء والحكام، حيث كانوا يسلطون ألسنتهم في المجالس على العلماء وعلى الدعاة وعلى الأمراء وعلى الحكام الذين فوق الأمراء، وإن غيبة مثل هؤلاء أشد إثمًا وأقبح عاقبة وأعظم أثرًا لتفريق الأمة.
إن غيبة ولاة الأمور من أمراء وعلماء ليست غيبة لهؤلاء بأشخاصهم ولكنها غيبة وتدمير لما يحملونه من المسئولية: فإن الناس إذا اغتابوا العلماء قل قدر العلماء في أعين الناس وبالتالي يقل ميزان ما يقولونه من شريعة الله وحينئذ يقل العمل بالشريعة بناء على هذه الغيبة؛ فيكون في ذلك إضعاف لدين الله تعالى في نفوس العامة.
وإن الذين يغتابون ولاة الأمور من الأمراء والحكام إنهم ليسيئون إلى المجتمع كله، لا يسيئون إلى الحكام فحسب ولكنهم يسيئون إلى كل المجتمع، إلى الإخلال بأمنه، واتزانه وانتظامه، ذلك لأن ولاة الأمور من الأمراء والحكام إذا انتهك الناس أعراضهم قل قدرهم في نفوس العامة وتمردوا عليهم فلم ينصاعوا لأوامرهم ولم ينتهوا عما نهوا عنه، وحينئذٍ تحل الفوضى في المجتمع ويصير كل واحد من الناس أميرًا علىنفسه، وحينئذٍ، تفسد الأمور ويصبح الناس فوضى لا سراة لهم، وإن الغيبة من كبائر الذنوب ليست بالأمر الهين .
(يُتْبَعُ)