فهرس الكتاب

الصفحة 10560 من 20085

ـ [أشعث الساقة] ــــــــ [11 - Jan-2009, مساء 05:39] ـ

شكر الله لك أبا مالك.

كعادتك لاتدخل موضوعًا إلا تركت بصماتك ولمساتك الخاصة، ويعلم الله أني أحبك فيه بسبب ماحباك الله من الغزارة العلمية.

1 -قولك (ويصعب أن يقال إن الصحابة الذين كانوا يرون الغسل مجزئا قالوا ذلك بغير توقيف من النبي) يشكل عليه أنه يمكن أنهم قالوه اجتهادًا واستنباطًا من النصوص العامة، وليس توقيفًا، وهذا كثير في فقه الصحابة كما هو معلوم، ويشير لذلك قول ابن عمر حين اعترض عليه: (فأي وضوء أسبغ من الغسل) فكأنه قاله استنباطًا لا عن نص خاص.

2 -أحب أن أشير إلى مسألة منهجية ترتب عليها عدم وضوح اللوازم التي ذكرتها، وهي أن اللوازم قسمان (لازم عام) يلزم كل المذاهب، و (لازم خاص) يلزم مذهبًا خاصًا وهو من أقر بالملزوم فيلزمه أن يلتزم اللازم، ومن تدبر غالب اللوازم التي يتداولها أهل العلم في تحرير المذاهب علم أنها لوازم خاصة. ولو كان اللازم لايلزم إلا بلزومه لكل المذاهب لصارت المذاهب تتبنى التناقضات وتتعلل بكون اللازم لايلزم لكون بعض المذاهب لم تأخذ بالملزوم.

وعليه فإن:

3 -الايراد بالترتيب لازم لمن يشترطه، فإني لما رأيت مشائخنا يلتزمون شرطية الترتيب توجه في نظري القول بهذا اللازم الخاص عليهم، ولاينفع في الانفكاك من هذا اللازم القول بأن بعض المذاهب لم تقر بالملزوم، فإن هذا مآله أنه لا لازم إلا اللازم العام.

4 -وأما الإيراد بالمضمضة والاستنشاق فوجهه أنني رأيت أكثر أهل العلم عندنا يطلقون في فتاواهم أن"الغسل المجزئ يكفي عن الوضوء"ولايشترطون المضمضة والاستنشاق، وإذا حدث أن ذكروها فإنما يقيدونها بالاستحباب، والقليل منهم من يشترطها، فتوجه كون هذا لازم خاص على مذهبهم لا أنه لازم عام.

والله أعلم

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [11 - Jan-2009, مساء 05:46] ـ

حياك الله يا أخي الكريم، وجزاك الله خيرا على حسن ظنك بأخيك الضعيف

طيب، دعنا نناقش ما تقول نقطة نقطة.

أولا: مسألة أقوال الصحابة، نحن الآن عندنا فتاوى بعض الصحابة بالإجزاء، صحيح؟

وعندنا روايات عن بعض الصحابة بأنهم كانوا يتوضئون بعد الغسل، صحيح؟

فمن الواضح هنا أن القسم الأول واضح الدلالة لا يحتمل وجها آخر، أما القسم الثاني فهو محتمل.

فهل الأقرب للعلم والفقه أن نفترض وقوع خلاف بين الصحابة في هذه المسألة، أو أن نفترض أنهم متفقون على مسألة تكاد تتكرر يوميا في حياتهم؟

ـ [أشعث الساقة] ــــــــ [11 - Jan-2009, مساء 06:22] ـ

شكر الله لك.

في تقديري أنه قبل أن نناقش آثار الصحابة، دعنا نحدد أولًا ماهو الأصل في المسألة.

فهل أنت ترى أن الأصل في هذه المسألة هو آثار الصحابة فقط؟

وبناء عليه: فحتى لو ثبت أن هذا هو الأصل سيكون ملزمًا فقط لمن يحتج بآثار أفراد الصحابة.

(وبالمناسبة: فالذي لاحظته في عمل أهل العلم عندنا أنهم يعظمون آثار الصحابة عند الحديث عنها نظريًا، لكن في التطبيق الفقهي فما أكثر المسائل التي قدموا فيها عمومات النصوص على آثار الصحابة، ولم يجعلوا آثار الصحابة مخصصة للعمومات) .

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [11 - Jan-2009, مساء 06:34] ـ

وفقك الله وسدد خطاك

بغض النظر عن أصل المسألة، فأنا أريد أن أناقش هذه الجزئية على انفرادها، ثم بعد ذلك ننظر في المسألة إجمالا.

وأما ما تفضلت بذكره عن صنيع الأئمة في تناول أقوال الصحابة، فقد يبدو للناظر لأول وهلة أن ما تقوله صحيح.

ولكن عند التأمل يظهر أن الأمر بخلاف ذلك؛ والذي لاحظته أن الأئمة لهم نظرات دقيقة جدا في تناول مثل هذه الأمور.

فالمتقدمون ليسوا مثل المتأخرين في هذه المسائل، لأن المتأخر يريد أن يجعل الباب مهيعا واحدا، قول الصحابي حجة أو غير حجة مطلقا، الحديث المرسل حجة أو ليس بحجة، المفهوم حجة أو ليس بحجة.

وهذه القواعد إنما وضعها أهل العلم تقريبا على المتعلم، وليست مطلقة أو كلية في جميع الأحيان.

وأما المتقدمون فعندهم دقة عالية جدا في ترتيب الأدلة ومعرفة القرائن ودرجاتها.

ففي مسألة من المسائل مثلا لا يعتدون بقول الصحابي مطلقا؛ لأنه قد تبين لهم بأدلة أخرى أقوى منه أنه مخالف للصواب.

وفي مسألة أخرى لا يكون هناك أدلة معارضة لقول الصحابي، وحينئذ يجعلونه حجة، بل قد يضللون المخالف أيضا!

بل قد يكون في المسألة قول أحد التابعين فقط!! ومع ذلك يحتجون به ويجعلونه عمدة في المسألة، مع أن قول التابعي ليس بحجة اتفاقا، وإنما كان ذلك كذلك لأنهم ظهر لهم قرائن أن هذا القول من التابعي يفيد رجحان صواب هذا القول، ولم يظهر لهم شيء أقوى منه يقاوم هذا الدليل، فصار عمدة.

لأن صنيع العقلاء في الحياة أنهم يقدمون الأمر الراجح على الأمر المرجوح، بغض النظر عن مقدار الراجح في نفسه ومقدار المرجوح في نفسه.

فمثلا: 10 أرجح من 9، لكن 100 أقل رجحانا من 200.

فالناظر ببادي الرأي يرى أن العلماء رجحوا (10) في مسألة وتركوا (100) في مسألة فيظنهم قد تناقضوا، وليس كذلك.

وأنا لا يهمني الترجيح الترجيح في هذه المسألة بخصوصها، بقدر ما يهمني أن أفهم طريقة أهل العلم والضوابط التي يسيرون عليها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت