الله وعن الصَّلاة؛ لأنَّهُ على حِسَاب الذِّكر، فإذا صلَّى العِشَاء ونام، نامَ على خير، الصَّلاة كفَّرت ذُنُوبُه، الصَّلوات الخمس كفَّارات لما بينهُما ما لم تُغشَ كبيرة، تنام على ذنُوبٍ مُكفَّرة، ولذا كان ابنُ عُمر إذا تحدَّث بعد صلاة العِشَاء صلَّى قبل أنْ ينام، لينام على صلاة.
هذا الحديث في القيل والقال لاشكَّ أنَّهُ يعُوق صاحبهُ عن الذِّكر والتَّلاوة، ولذا نرى مع قولِهِ -عليه الصلاة والسلام-: (( من حجَّ فلم يرفُث ولم يَفْسُق رجع من ذُنُوبِهِ كيوم ولدتهُ أُمُّه ) )بعض النَّاس يقول: الحج أربعة أيَّام بالإمكان أنْ تُضبط النَّفس، ولا يتكلَّم بكلمة؛ لكنْ إذا كان قد عوَّد نفسه على القِيل والقال، يستطيع أنْ يَملك نفسهُ الثلاثة الأيام؟ وبعض النَّاس يُجاور في العشر الأواخر، ويجلس من صلاة العصر إلى صلاة المغرب في المسجد الحرام، فالمُتوقِّع أنَّهُ ترك أهلهُ وترك أموالهُ، و جاور في هذه البُقعة طلبًا للثَّواب والإكثار من العِبادات، تجِدُهُ يفتح المُصحف إذا صلَّى العصر، ثُمَّ إذا قرأ صفحة أخذَ يلتفتُ يمينًا وشمالًا لأنَّهُ ما تعوَّد على الله في الرَّخاء ليعرِفْهُ في الشِّدَّة، ثُمَّ بعد ذلك إنْ رأى أحدًا مِمَّنْ يعرِفُهُ و إلاّ أطبق المُصحف، ثُمَّ يُؤنِّبُهُ ضميرهُ، لماذا أنا جئت، ويفتح المُصحف مرَّة ثانية، ثُمَّ يقوم من مكانِهِ يبحث عمَّن يُبادِلُهُ الحديث، وتجد بعض النَّاس نظرُهُ في السَّاعة خشية أنْ يُؤَذِّنْ المغرب قبل أنْ يُتِمَّ حِزْبُهُ، هذا تعوَّد في حال الرَّخاء، واللهُ -جل وعلا- يقول: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} [ (4) سورة الليل] .
الذِّكر من أفضل العِبادات، وذكر ابن القيم فوائد عظيمة جدًّا في مُقدِّمة الوابل الصَّيِّب، وهو لا يُكلِّفُ شيئًا، سُبحان الله وبحمده مئة مرَّة حُطَّت عنهُ خطاياهُ وإنْ كانت مثل زبد البحر، يعني هذه تُقال بدقيقة ونصف، ومن قال: لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك لهُ، لهُ المُلك ولهُ الحمد وهو على كلِّ شيءٍ قدير كمن عتق أربعةً من ولد إسماعيل، والمائة عشرة من ولد إسماعيل، مع ما فيها من حِرز، ورفع درجات، وحط سيئات، و لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك لهُ ... إلى آخِرِه، مئة مرة بعشر دقائق.
والاستغفار شأنُهُ عظيم وجاءَ التَّنصيصُ عليه بالكتاب وصحيح السُّنَّة، والإنسان تجدُهُ إمّا بالقيل والقال أو بالسُّكُوت رغم أنَّ هذا شيء لا يُكلِّفُ شيئًا؛ لكنْ على الإنسان أنْ يُريَ الله -جل وعلا- من نفسِهِ خيرًا، ويعزم، ويترك أو يسد منافذ الشيطان إلى قلبِهِ، ليُوفَّق لمثل هذه الأعمال.
ـ [تميمي ابوعبدالله] ــــــــ [15 - Jan-2009, صباحًا 12:39] ـ
التطاول على هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
كثُر الحديث في الآونة الأخيرة، وتَطاول الكلام عن هيئات الأمر بالمعرُوف والنَّهي عن المُنكر، وذلك من قِبَل كُتَّاب بعض الصُّحُف، وأصبحُوا يَلْمِزُون أعضاء الهَيْئَات ويُهَاجِمُونَهُم ويَفْتَعِلُون القَصَص عليهم، ما رَأْيُ فَضيلتكُم في ذلك، وما هو دورُ المُسلم في الرَّدِّ على هؤُلاء الصَّحَفِيِّين الذِّين زَاغَتْ قُلُوبُهُم وأقلامُهُم؟
أما من يقع في رجال الحِسْبة؛ لأنَّهُم قامُوا بهذه الشَّعِيرة فَعَلى خطرٍ عظيم نسأل الله العَافية؛ لأنه ناتجٌ عن كُرهٍ لهذهِ الشَّعيرة لا لِذَواتهم، فالذِّي يَكْرَه ما أَنْزَل الله أو بَعْض ما أَنْزَل على مُحمد -عليه الصلاة والسلام- من الشَّعائِر كالأَمْرِ بالمَعْرُوف والنَّهي عن المُنكر لا شكَّ أنَّ هذا خطر، وهذا مِن سِيمَا المُنافقين -نسأل الله السَّلامة والعافية-، أمَّا من يَكْره زَيْدًا من النَّاس، ولو كان من أَهْلِ الحِسْبَة لمُشَاحَّة دُنيويَّة فيما بينهُ وبينه فمِثل هذا يكون كالشَّخص العادي؛ لكنْ أَذِيَّة الآمرين بالمعرُوف ورجال الحِسْبة بدءًا من الكلام في أَعْرَاضِهِم، والتَّفَكُّه فيهم بمجالسهم، إلى أنْ يَصِل الأمر إلى حدِّ القَتْل، فهو مَقْرُونٌ بِأَذِيَّة الأنبياء الذين يقتلون الذِّين يَأْمُرُون بالقِسْطِ من النَّاس، هذا مَقْرونٌ بِقَتْلِ الأنبياء، فالأَمْر شَأْنُهُ عظيم، والكلام فيهم أَعْظَم من الكلام في غيرهم؛ لأنَّ الكلام في الإنسان المُجَرد عن الصِّفات الشَّرعية أَمْرُهُ أَخَفْ، وإنْ كانت غِيبةُ المُسْلِم حَرَام، والوُقُوع فِي عِرْضِهِ مِن الكَبَائِر؛ لكنْ يَبْقَى أنَّهُ إذا تَكَلَّمَ فِيه بِحَسَبِ ما يَحْمِلُهُ أو يَدْعُو إليهِ من عِلْمٍ أو أمرٍ بمعرُوف ونهي عن منكر فمثل هذا شأنُهُ عظيم، وعلى طالب العلم وعلى مُريد النَّجاة أنْ يَسْعَ بِجهدِهِ أنْ يُدَافِع عن هذهِ الثُّلَّة، وهذهِ الفِئَة لِيَدْخُل فِي زُمْرَتِهِم؛ لِيَكُون مُحِبًّا لهُم، فيكُون فِي الآخِرة مَعَ منْ أَحَب، وهذا أقل ما يُقَدَّم لهُم الدِّفَاع عنهم.
(يُتْبَعُ)