فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويقول ابنه أحمد: إن الشيخ يغضب علينا إذا رفع اليه بعض الفقراء شكوى بأنهم يُمنعون من الأكل ولو كانت الشكوى غير صحيحة أو مبالغا فيها، فقد كان رحمه الله متعاطفا مع الفقراء، حريصا على عدم جرح مشاعرهم.
* وذات مرة أساء الأدب معه بعض الوافدين الذين يؤويهم الشيخ ويقيمون تحت رعايته وكفالته، فجاء مرّةً ورفع صوته يخاصم في مجلس الشيخ ويقول: لماذا ما أنهيتم إجراءات إقامتي؟! فقال الكاتب: يا شيخ، هذا طبعه دائما ودرُه ضيّق وجادلاته كثيرة. فقال الشيخ: هؤلاء مساكين وأغراب فارحموهم وارفقوا بهم وتحمّلوهم، ألم تسمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( اللَّهُمَّ مَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ وَمَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ ) ) [مسلم] .
* ومن تواضع الشيخ رحمه الله: أن السائق تأخر عليه أو تعطلت السيارة الخاصة به، فطلب من الشيخ صلاح أن يأتي بسيارته فاعترض الشيخ صلاح بأنّ سيارته لا تواجه ولا تليق بمقام الشيخ، فداعبه الشيخ قائلا: سيارتك ما تمشي؟!
*ومن تواضع رحمه الله: عدم انتصاره لنفسه، فقد ذكروا لسماحة الشيخ أن أحد الناس عنده أخطاء ومخالفات، فبدأ الشيخ يملي كتابا لتوبيخه، وفي أثناء الكتابة قال أحد الحضور: يا شيخ، إنه يتكلم فيك وينال منك، فأمر الشيخ الكاتب بالتوقف وتركِ الخطاب خشية الانتصار للنفس.
*ومرة سأله شخص عن أخذ ما تحت اللحية ووضع السائل يده تحت لحية الشيخ، فأبعد أحدُ المرافقين للشيخ يدَ السائل، فقال الشيخ للمرافقين: هل وضعها على رقبتك؟! ثم أخذ الشيخ يد السائل ووضعها على رقبته مرة أخرى.
*ومن تواضع الشيخ رحمه الله: أن الشيخ أعطى مسكينا شيكًا بألفي ريال، لكن المسكين زاد في الشيك صفرًا فأصبح المبلغ عشرين ألف ريال، وصار العدد الرقمي في الشيك يخالف العدد الكتاب، فأُعيد الشيك فرجع ذلك المسكين بالشيك الى مكتب الشيخ، فأخبروا الشيخ بذلك وأنه زوَّر الشيك، فلما علم الشيخ بذلك قال: مسكين، لعله محتاج اكتبوا له شيكا بعشرين ألف ريال وذلك لأنّ حاجتَه في عشرين ألف ريال.
والحمد لله رب العالمين
من كتاب: (( الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر / تأليف: عبد العزيز بن محمد بن عبد الله السدحان ص 83].
-منقول من موقع سحاب.
صور أخرى من تواضع الشيخ رحمه الله:
يروي الدكتور محمد بن سعد الشويعر مستشار الشيخ عبد العزيز بن باز جوانب مهمة في حياة التقليد سواء تلك المتعلقة بشخصيته كعالم ومفتي أو تلك المتعلقة بعلاقاته مع سائليه وزواره وطالبي الحاجة، ويقول الدكتور الشويعر: بأن الفقيد لم يكن من ذوي العلم الذين يباهون بعلمهم، ولم يكن صاحب منصب يستأثر بمنصبه، لكن العلم يزهو بمثله، والمنصب يسعد بأمثاله، حيث كان في جميع أعماله ينظر ببصيرة العالم الورع، فيراعي مصلحة الدين وتعاليمه قبل كل شيء. ويهتم بالضعيف حيث يوصلي من حوله دائمًا بقوله: ارفقواب الناس وساعدوهم في قضاء حوائجهم، الله يرحم ضعفنا وضعفهم ... إنما تنصرون بضعفائكم. كما أن الشيخ الراحل يأمر بالسعي في مصالحهم وتتبع حوائجهم حتى تنتهي بتأكيد ويقول: والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
ويضيف الشويعر: أن فقدان الشيخ فقدان لأمور كثيرة تعلمناها منه وآداب رفيعة أخذناها عنه تطبعًا وحسن توجيه، فهو مع علمه الجم مدرسة بأخلاقه، ومدرسة بحماسته للدعوة إلى دين الله، ومدرسة بحب الخير وا لمساعد للقاصي والداني في كل شؤونهم بدون تمييز، ومدرسة بالتواضع النادر مثله في هذا الزمان، يبين هذا عندما تأتي وفود منا لخارج يريدون السلام عليه، وبعد السلام يسألني بعضهم: أين الشيخ ومتى يأتي حتى نسلم عليه ونشرح له قضايانا؟"ويفاجأون عندما أجيبهم بانه هذا الجالس الذي سلمتم عليه وبمجلسه المليء فئات من البشر من آفاق الدنيا بدون تفريق، ولقد بكى أمامي أكثر من شخصية إسلامية كبيرة بعد إخبراهم ليقولوا: تعودنا حتى من علماء بلادنا التعاظم والمواعيد المسبقة، إن هذا لا نظير له إلا في ما نقرأ في الكتب عن علماء السلف."
ويشير الدكتور الشويعر إلى أن الشيخ عبد العزيز بن باز عرف منذ توليه القضاء عام 1357 هـ في الدلم بالخرج وحتى مساء الليلة التي توفي فيها بأنه لم يحتجب عن الناس ولم يقعده المرض عن ذلك بل سعى إلى مصالح الناس إجابة وإفتاء ومساعد وتشفعًا، كما قد عرف بذلك الخلق لم يتزحرح عنه ولم يتبدل ساعة من نهار: مواعيد جلوسه ثابتة ومجلسه مفتوح في المكتب ولامنزل، ومائدته محدودة وهواته لا تسكت ليلًا ونهارًا بالإجابات والتفاعل مع الناس في قضاياهم، وتبسيط الأمور أمامهم، لأنه يطبق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم"يسروا ولا تعسروا"وسجاياه الحميدة العديدة مستمرة ودائمة، فالمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها عندما يختلفون في أمر وتكثر أمامهم الآراء يلجأون بالهاتف من أي أرض لسماحة الشيخ عبد العزيز فيرضون بما يوجههم إليه، والجاليات الإسلامية في أنحاء المعمورة - رغم أنه لم يغادر المملكة طوال عمره - لا يحل قضاياهم ولا يريح قلوبهم في أي أمر يريدون ولا يبذل الجاه لبناء مساجدهم ومراكزهم أ, يمدهم بالكتب إلا الشيخ عبد العزيز بن باز.
ويضيف مستشار الشيخ الراحل: من واقع معايشتي معه فهو لا يصدر في أموره عن رأي شخصي ولا من عاطفة ذاتية ولكنها حمية الإسلام التوثق من الدلي لالشرعي، آية وحديثا ... ثم استخارة الله سبحانه بعد ركعتين يدعو الله فيهما فإن ارتاح قلبه اطمأن وعمل بعد التوكل على الله.
ويتناول الدكتور الشويعر جانبًا آخر من خصال الشيخ الفقيد والمتعلق بعلاقته بالمحتاجين حيث يقول بأن الشيخ عبد العزيز أب رحيم وعطوف على اليتامى والمساكين وعلى الأرامل والفقراء وعلى المحتاجين ومن لا تصل كلمتهم إلى المسؤولين فيوصلها بشفاعة ودعوات للمشفوع تجعل قلبه يرق ويده تسخو.
"الرياض، الشرق الأوسط"
منقول من موقع الشيخ رحمه الله:
وللمزيد ادخل هذا الرابط:
(يُتْبَعُ)