فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال: وَإِنْ لم يَكُنْ له نَاضٌّ غَيْرُ الذي اقْتَضَى من دَيْنِهِ وكان الذي اقْتَضَى من دَيْنِهِ لاَ تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ فَلاَ زَكَاةَ عليه فيه وَلَكِنْ لِيَحْفَظْ عَدَدَ ما اقْتَضَى فَإِنِ اقْتَضَى بَعْدَ ذلك عدد ما تَتِمُّ بِهِ الزَّكَاةُ مع ما قَبَضَ قبل ذلك فَعَلَيْهِ فيه الزَّكَاةُ.
قال: فَإِنْ كان قَدِ اسْتَهْلَكَ ما اقْتَضَى أَوَّلًا أو لم يَسْتَهْلِكْهُ فَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عليه مع ما اقْتَضَى من دَيْنِهِ فإذا بَلَغَ ما اقْتَضَى عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنا أو مائتي دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ فيه الزَّكَاةُ ثُمَّ ما اقْتَضَى بَعْدَ ذلك من قَلِيلٍ أو كَثِيرٍ فَعَلَيْهِ فيه الزَّكَاةُ بِحَسَبِ ذلك.
قال مَالِكٌ: وَالدَّلِيلُ على الدَّيْنِ يَغِيبُ أَعْوَامًا ثُمَّ يُقْتَضَى فَلاَ يَكُونُ فيه إِلاَّ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ؛ أَنَّ الْعُرُوضَ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لِلتِّجَارَةِ أَعْوَامًا ثُمَّ يَبِيعُهَا فَلَيْسَ عليه في أَثْمَانِهَا إِلاَّ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ليس على صَاحِبِ الدَّيْنِ أَوِ الْعُرُوضِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ ذلك الدَّيْنِ أَوِ الْعُرُوضِ من مَالٍ سِوَاهُ وَإِنَّمَا يُخْرِجُ زَكَاةَ كل شَيْءٍ مِنْه وَلاَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ من شَيْءٍ عن شَيْءٍ غَيْرِهِ.
قال الزرقاني (شرح الزرقاني ج2/ص145) : {ضِمارا} بكسر الضاد: غائبا عن ربه لا يقدر على أخذه أو لا يعرف موضعه ولا يرجوه، والزكاة إنما تتعلق بالأموال التي يقدر على تنميتها أو النامية. قال ابن عبد البر: وقيل: الضمار الذي لا يدري صاحبه أيخرج أم لا وهو أصح، وبآخر قولي عمر هذا قال مالك والأوزاعي قال ابن زرقون شبهه مالك بعرض المحتكر يبيعه بعد سنين فيزكيه لعام واحد انتهى
قال في (المدونة الكبرى ج2/ص251) : وَالدَّلِيلُ على أَنَّهُ ليس على الرَّجُلِ في الدَّيْنِ يَغِيبُ عنه سِنِينَ ثُمَّ يَقْبِضُهُ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، وفي الْعُرُوضِ يَبْتَاعُهَا لِلتِّجَارَةِ فَيُمْسِكُهَا سِنِينَ ثُمَّ يَبِيعُهَا؛ أنه ليس عليه إلا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، أنه لو وَجَبَ على رَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ قبل أَنْ يَقْبِضَهُ لم يَجِبْ عليه أَنْ يُخْرِجَ في صَدَقَةِ الدَّيْنِ إلَّا دَيْنًا يَقْطَعُ بِهِ لِمَنْ يَلِي ذلك على الْغُرَمَاءِ يَتْبَعُهُمْ بِهِ؛ إنْ قَبَضَ كان له وان تَلِفَ كان منه من أَجْلِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تُخْرَجَ صَدَقَةُ كل مَالٍ منه.
وقال في موضع آخر منها: قال علي بن زياد: قال أَشْهَبُ: قال مَالِكٌ بن أنس: وَالدَّلِيلُ على أَنَّ الدَّيْنَ يَغِيبُ أَعْوَامًا ثُمَّ يَقْبِضُهُ صَاحِبُهُ فَلَا يُؤْخَذُ منه إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ؛ الْعُرُوض تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ أَعْوَامًا للتجارة ثُمَّ يَبِيعُهَا فَلَيْسَ عليه في أَثْمَانِهَا إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ ليس عليه أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ ذلك الدَّيْنِ أو الْعُرُوضِ من مَالٍ سِوَاهُ وَلَا تخرج زَكَاةً من شَيْءٍ عن شَيْءٍ غَيْرِهِ زَكَاةُ الفائدة.
قال الزرقاني (شرح الزرقاني ج2/ص148) : وحاصله: أن إدارة التجارة ضربان:
أحدهما: التقلب فيها وارتصاد الأسواق بالعروض فلا زكاة وإن أقام أعواما حتى يبيع فيزكي لعام واحد.
والثاني: البيع في كل وقت بلا انتظار سوق كفعل أرباب الحوانيت فيزكي كل عام بشروط. أشار إليه الباجي.
قال أبو عبيد (الأموال ج1/ص530) : فأما مالك فإن ابن بكير حدثني عنه أنه قال: ليس على رب الدين إذا قبضه وإن مكث غائبا عنه سنين إلا زكاة واحدة.
قال: وذلك لأنه لم يكن عليه أن يزكى عنه من مال سواه. قال: وهكذا التاجر تكون عنده البضاعة سنين ثم يبيعها فليس عليه إلا زكاة ثمنها بعد البيع.
والله تعالى أعلم.
ـ [حمد] ــــــــ [25 - Jan-2009, صباحًا 06:51] ـ
جزاك الله خيرًا أخي الحبيب
لكن لِمَ لا يخرج الزكاة عن كل السنوات السابقة؟ ويكتفي بزكاة واحدة
أفيدونا جزاكم الله خيرا
أجاب ابن رشد عن هذا الإشكال في زكاة الدين جزاه الله خيرًا:
( إلا أن يقول كلما انقضى حول، فلم يتمكن من أدائه سقط عنه ذلك الحق اللازم في ذلك الحول، فإن الزكاة وجبت بشرطين: حضور عين المال، وحلول الحول، فلم يبق إلا حق العام
الاخير.
وهذا يشبهه مالك بالعروض التي للتجارة، فإنها لا تجب عنده فيها زكاة إلا إذا باعها، وإن أقامت عنده أحوالا كثيرة،).