فالفائدة من إنكار المنكرات أمر متعدي يا عبد الله , فهناك من يقتدي بك ويشتد عزمه على الإنكار وهناك من يرتدع وتكون سببًا في ارتداعه , فالواجب على كل واحد وخصوصًا من كان ظاهره الإستقامة على الدين , إذا رأى المنكر أن ينكره بما يستطيع من مراتب الإنكار الثلاثة وأقلها مفارقة مكان المنكر ولا يقر أصحاب المنكر بالجلوس معهم , فيعتقدون بإباحة ذلك المنكر أو بعدم تحريمه وذلك لإقراره بجلوسه معهم , ولكن إن أنكر عليهم علموا بأنهم متلبسون بمنكر فيرجىء لهم التوبة وتبرأ ذمة من أنكر.
قال البخاري رحمه الله في صحيحه [باب هَلْ يَرْجِعُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا فِي الدَّعْوَة] :
يقول ابن حجر رحمه الله في الفتح: جاء عن سالم بن عبد الله بن عمر قال " أعرست في عهد أبي، فآذن أبي الناس، فكان أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه فيمن آذنا وقد ستروا بيتي ببجاد أخضر، فأقبل أبو أيوب فاطلع فرآه فقال: يا عبد الله أتسترون الجدر فقال أبي واستحيا: غلبنا عليه النساء يا أبا أيوب، فقال: من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك، والله لا أطعم لكم طعاما، فرجع"."
وقد وقع نحو ذلك لابن عمر رضي الله عنهما فيما بعد فأنكره وأزال ذلك المنكر ولم يغادر المكان لزوال المنكر. أهـ
ومن فضائل هذا الأمر أن فيه تكفير للسيئات لمن قام به كما جاء في الصحيحين عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فِتنةُ الرجُلِ في أهلهِ وَمالهِ وولدِهِ وجارهِ تُكَفِّرُها الصلاةُ والصومُ والصدَقةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ".متفق عليه
ومن فضائله انتشار الخير وانحسار الفساد بين الناهين عن المنكر الآمرين بالمعروف , وكذلك من فضائله حياة قلوبهم وذلك بزيادة الإيمان فيها فتستطيع التمييز بين الحق والباطل والضار والنافع والخير والشر , فمن أراد أن يقوى إيمانه فلا يترك إنكار المنكرات وهذا مستفاد من قوله عليه الصلاة والسلام:"فليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان". صحيح مسلم
وختامًا نعوذ بالله من أن تمنعنا هيبة الناس من إنكار المنكرات ونعوذ بالله من أن تحيى إجسادنا وتموت قلوبنا , فنسألك اللهم قلبًا سليمًا يعرف المعروف وينكر المنكر ولسانًا صادقًا لا يخشى فيك لومة لائم وثباتًا على الأمر وعزيمة على الرشد ولذة النظر الى وجهك الكريم في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.
وأصلي وأسلم على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين
جمعه اخوكم
ابن عقيل
غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات
لمن أراد الحاشية تحميل الموضوع من هنا
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [03 - May-2007, مساء 09:44] ـ
شكر الله لك ونفع بما قلت
ـ [ابن عقيل] ــــــــ [04 - May-2007, صباحًا 04:41] ـ
جزاك الله عني خيرًا يا أخي
ـ [لامية العرب] ــــــــ [05 - May-2007, صباحًا 05:23] ـ
شكرا الله لك ... وبارك فيك ...
وجعلنا ممن أحيا قلوبهم على طاعته
ـ [آل عامر] ــــــــ [05 - May-2007, صباحًا 06:12] ـ
الأخ ابن عقيل زادك الله من فضله وإحسانه
ـ [ابن عقيل] ــــــــ [06 - May-2007, صباحًا 12:55] ـ
شكرا الله لك ... وبارك فيك ...
وجعلنا ممن أحيا قلوبهم على طاعته
جزاك الله عني خيرًا
الأخ ابن عقيل زادك الله من فضله وإحسانه
ولك بالمثل وجزاك الله عني خيرًا