حزن النبي صلى الله عليه وسلم على خديجة لما توفيت حتى سمى هذا العام عام الحزن حتى أشفق عليه أصحابه، فبعثوا إليه خولة بنت حكيم زوج عبد الله بن مظعون تحثه على الزواج، فقال لها من بعد خديجة؟ قالت: عائشة بنت أبي بكر وهو أحب الناس إليك. قال: ولكنها صغيرة، قالت: الصغيرة تنضج، قال: ومن لبنات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تنضج قالت: سودة بنت زمعة أرملة السكران بن عمرو توفي عنها بعدما عاد من الهجرة إلى الحبشة وتركها بين أهله المشركين، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما سمع الناس بأمر هذا الزواج أيقنوا أنه إنما ضمها رفقا بحالها وشفقة عليها وحفظا لإسلامها، لأنها كانت مسنة غير ذات جمال ولا مطمع للرجال فيها، وأبقى عليها زوجة واحدة مدة أربع سنوات حتى كبرت عائشة، وهذا دليل على أن التعدد الذي حدث بعد الرابعة والخمسين من عمره صلى الله عليه وسلم لم يكن لشهوة ولا للذة وإنما لأسباب إنسانية وسياسة حكيمة ولأمور تشريعية، وأما حفصة بنت عمر رضي الله عنه، فقد استشهد زوجها خنيس بن خذافة السهمي في غزوة بدر وهي في الثامنة عشرة فخاف عليها أبوها، فعرضها على أبي بكر فلم يجبه، فعرضها على عثمان وكان رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجة عثمان قد ماتت فأعرض عن عمر، فذهب عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو صاحبيه أن أحدًا منهما لم يجبه بشيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مداويا جراحه ومطيبا خاطره يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي عرض عمر رضي الله عنه حفصة دليل على حرص الصحابة على تزويج أرامل الشهداء جبرا لكسرهن وصونا لعفافهن.
والسيدة زينب بنت خزيمة الهلالية كانت أرملة عبيدة بنت الحارث ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأم سلمة هند بن زاد الراكب أرملة عبد الله بن عبد الأسد ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم استشهد في أعقاب أحد، وقد خطبها أبو بكر وعمر فأبت، فلما خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذرت أنها غيورة، وأنها امرأة ذات عيال، وأنها مسنة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنك مسنة فأنا أسن منك، وأما الغيرة فسيذهبها الله عنك، وأما عيالك فإلى الله ورسوله، وتم الزواج، وكونه تقدم إليها بعد رفض صاحبيه دليل على انتفاء الشهوة في هذا الزواج أي كان المقصود منه حماية أرامل الشهداء، ورعاية أولادهن.
وأما زينب بنت جحش فقد تقدمت الحكمة من هذا الزواج. وهكذا كان سائر زواج النبي صلى الله عليه وسلم مواساة لمن تزوج بهن، أو لترغيب قومها في الإسلام، ولو كان للشهوة مكان في هذا الزواج لما رضي بالمسنات والأرامل، ولكان له في غيرهن طريق آخر، ولم يتزوج امرأة بكرًا غير عائشة رضي الله عنها.
ولا يخفى أن قرب أبيها منه، وبذله نفسه وماله لله، وتعرضه في ذلك لكل أصناف المخاطر والتنكيل قد يكون هو السبب الأكبر في زواجه صلى الله عليه وسلم منها، وقد عاشت معه عيشة كريمة، ونقلت عنه كثيرا من أمور الدين لم يكن ليتسنى لها أن تنقل عنه ذلك لو لم تكن زوجة له صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنها وعن أبيها وعن سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه
ـ [أشجعي] ــــــــ [08 - Feb-2009, مساء 10:49] ـ
الحكم البالغة في تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم
السؤال
أريد أن أعرف العدد الأقصى من الزوجات التي كانت لدى النبي صلى الله عليه وسلم في وقت واحد؟ فهل كان لديه أكثر من أربع زوجات في وقت واحد؟
وهل كن يسكن في بيت واحد في غرف مستقلة أم كن يسكن في بيوت مختلفة؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
(يُتْبَعُ)