فهرس الكتاب

الصفحة 11193 من 20085

واما رجاء الهداية فإن الله رب العالمن قال: (( فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ) )وقوله: (( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ) )

وقوله: (( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) )تكاد تموت يا محمد اسفا وحزنا انهم لا يؤمنون!!

وعن انس ان غلاما من اليهود كان يخدم النبي صلى الله عليه و سلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه و سلم يعوده فقعد عند رأسه فقال أسلم فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه فقال له أطع أبا القاسم صلى الله عليه و سلم فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه و سلم وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار

فهذا هو رجاء الهداية وما اعظم ما يستدل به في هذا الباب من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( بل أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ) )لما جائه ملك الجبال فقال له وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الاخشبين

وهذا من اصرح الادالة على ذلك

فإن هدف الداعية إلى الله عز وجل هو إقامة حجة الله في ارضه على خلقه ورجاء هدايتهم

* الصراع بين الحق والباطل قدر محتوم *

إنَّ الصراع بين الحق والباطل سُنة ماضية، وأمرٌ لا مفر منه، وذلك أنَّ الباطلَ لا يطيقُ مجرد رؤية الحق، فضلًا أن يعيش معه بسلام، وحتى لو أراد الحقُّ أن يعيش في عزلةٍ عن الباطل - ولو لفترةٍ من الزمن - تاركًا الأمر لقضاء الله وفتحه، فإنَّ الباطلَ لا يرضى بذلك، فلا يزالُ يطارد الحق ويصاولهُ بكلِّ ما أُوتي من قوة، حتى يقضي عليه - أو يُخيّل إليه ذلك - كما قال تعالى: (( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ) ).

ومتى ما ارتدَّ صاحبُ الحق عن دينه، أو داهن الباطل وسايره؛ أمكن أن يعيش معهُ بسلام، لكنهُ سلامٌ يعقبه الخز ي والعار في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى في ختام الآية السابقة: (( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) )).

فالصراع بين الحق والباطل قدر محتوم مذ خلق الله الخلق إلى ان يرث الله الارض ومن عليها وإن اهل الحق متى سكتوا عن الباطل فإن الباطل يتسلط عليهم تدميرا لهم وكما يقولون فإن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم فعلى أهل الحق ان يسعوا في الدعوة إلى حقهم وإلا تسلط عليهم أهل الباطل

* وجوب الرد على المخالف *

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في بيان أنواع الأقلام:

(( القلم الثاني عشر: القلم الجامع، وهو قلم الرد على المبطلين، ورفع سنّة المحقين، وكشف أباطيل المبطلين على اختلاف أنواعها وأجناسها، وبيان تناقضهم، وتهافتهم، وخروجهم عن الحق، ودخولهم في الباطل، وهذا القلم في الأقلام نظير الملوك في الأنام، وأصحابه أهل الحجة الناصرون لما جاءت به الرسل، المحاربون لأعدائهم.

وهم الداعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، المجادلون لمن خرج عن سبيله بأنواع الجدال.

وأصحاب هذا القلم حرب لكل مبطل، وعدو لكل مخالف للرسل.

فهم في شأن وغيرهم من أصحاب الأقلام في شأن )) .

التبيان في أقسام القرآن (ص:132)

وقال البربهاري رحمه الله في شرح السنه

واعلم أن الخروج عن الطريق على وجهين أما أحدهما فرجل قد زل عن الطريق وهو لا يريد إلا الخير فلا يقتدى بزلله فإنه هالك ورجل عاند الحق وخالف من كان قبله من المتقين فهو ضال مضل شيطان مريد في هذه الأمة حقيق على من عرفه أن يُحذر الناس منه ويبين لهم قصته لئلا يقع في بدعته أحد فيهلك

قال الشيخ الفوزان - حفظه الله - شارحا:

هو ضال في نفسه ومُضل لغيره وهو شيطان مريد متمرد يريد صرف الناس عن الصراط المستقيم.

وهذا لا يجوز السكوت عنه بل يجب أن يُكشف أمره ويُفضح خزيه حتى يحذره الناس

ولا يُقال الناس أحرار حرية الرأي وحرية الكلمة كما يدندن به الآن احترام الرأي الآخر

المسألة ليست مسألة آراء المسألة مسألة اتباع نحن قد رسم الله لنا طريقًا واضحًا وقال لنا سيروا عليه

{وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه}

فأي واحد يأتينا يريد منا أن نخرج عن هذا الصراط فإننا

أولًا نرفض

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت