فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن الضرر المتحقق بيقين الذي ينشأ من تراكم أعمال بعينها يعملها المرء وهو يعلم بضررها، يجعل آحاد تلك الأعمال ضررا جزئيا مفضيا إلى الضرر الكلي ولا شك! هذا على افتراض أن الضرر لا يقع إلا بالإكثار من ذلك العمل لا بالمرة الواحدة فقط أو المرتين .. وفي حالتنا هذه، السيقارة الواحدة تترك في الجسد أثرا يدفعه إلى ثانية وثالثة، وكفى بهذا ضررا فيها!
هذا تخريج للمسألة على غير قاعدة سد الذرائع التي تفضل بذكرها بعض الفضلاء هنا .. فسد الذرائع يقال فيه بمنع أعمال هي من الذرائع المفضية إلى العمل المحرم (لنص أو لضرر متحقق) ، أما هنا فنحن نتكلم عن أعمال قد تيقنا من أن الكثير منها - هذه الأعمال نفسها لا الأعمال المفضية إليها - يؤدي إلى الضرر المتحقق .. فأصبح السؤال هل القليل من هذه الأعمال حرام كالكثير وإن كانت علة التحريم مرتبطة بالأثر الناتج من الكثير لا من القليل؟
هذا والله أعلم هو وجه المسألة.
ثم إن في تخريج قاعدة (ما كثيره ضار فقليله حرام) على قاعدة (ما كثيره مسكر فقليله حرام) نظرا .. نعم الإسكار في الكثير هو علة تحريم قليل الخمر الذي لا يكون مسكرا .. فهل مطلق الضرر في الكثير من شيء ما - أيا كان - هو كذلك علة تحريم القليل من ذلك الشيء الذي قد لا يكون قليله ضارا؟ ليس بلازم .. فالدواء مثلا قليله قد يكون مفيدا نافعا، مع كون كثيره قاتلا مهلكا، فهل يحرم لكون كثيره ضارا؟ كلا! وأمثلة ذلك كثيرة، مما قليله مفيد نافع وكثيره ضار مهلك، فلا يصح استخراج هذه القاعدة تفريعا على قاعدة الخمر، والله أعلم. وأصلا لا لحاق لمسألتنا هذه بقاعدة الخمر لأن القليل والكثير في الحديث المراد به القليل والكثير في المرة الواحدة (الفعل الواحد) ، فالذي يشرب في المرة الواحدة كثيرا من شيء ما فيسكر بسبب ذلك، - وهو الفعل الواحد لا الأفعال المتعددة - هذا يحرم من أجله ذلك الشيء المشروب .. أما في حالة التدخين فالرجل لن يدخن في المرة الواحدة إلا سيقارة واحدة على أي حال! والمرة هي المرة لا قليل ولا كثير فيها مما قد تتغير من أجله العلة فيختلف الحكم!
لذا فهنا إنما يكون النظر في الفعل الواحد وما يكون فيه، وتبعاته ونتائجه المتيقنة والمظنونة (والتي منها في حالتنا الإدمان وزيادة التراكم في الدم والصدر، والإضرار بالآخرين، وتبذير المال ووضعه فيما يضر .. الخ) ، وكل شيء ضار في ذاته فالكثير منه أشد ضررا ولا شك ..
وعليه يكون الحكم في السيقارة الواحدة كما في الكثير منها (وإن كان الكثير أشد تحريما) .. والله أعلى وأعلم.
ـ [أبو أنس القاهرى] ــــــــ [20 - Feb-2009, مساء 03:37] ـ
اتصلت ُ من قليل بالشيخ سيد العربى و سألته عن حكم السيجارة الواحدة إن ثبت أنها لا تضر فقال: تحرم لأنها خبيثة و لا تقاس على الخمر لأن الخمر مسكر نعم و لكن ليس بخبيث و لكن تقاس مثلا على أكل الخنزير لأنه خبيث و لو أكل إنسان غائط-أعزكم الله و لكن هذا قول الشيخ-كذلك. فسألته عن تعريف الخبيث فقال هو ما لا نفع فيه بل يضر و ما هو نجس.
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [20 - Feb-2009, مساء 03:44] ـ
العلة في التحريم هي خبث العين الواحدة (إذ في تناولها ضرر وفي التكرار ضرر أكبر) ، والله أعلم.