فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 20085

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [11 - May-2007, مساء 08:48] ـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

[طَالِبُ العِلْمِ واستعارة الكُتُبِ]

إعارة الكتاب لمحتاجه والمستفيد منه تعدّ نوعًا من سُبل نشر العلم،بل إن الكتاب المعار أشبه بالسهم،فكما أن السهم يجري أجره على صانعه المحتسب في صنعته الرامي به الممد به، فكذلك الكتاب يجري أجره على كاتبه ومعيره ومستعيره، وطابعه وناشره كذلك، إذا أرادوا بذلك مرضاة الله تعالى.

قال محمّد بن مزاحم: «أوّل بركة العلم: إعارة الكتب» [أدب الإملاء والاستملاء،صـ175]

لكن إعارة الكتب ليست مطلقة على عواهنها، بل لها ضوابط، منها:

1 ـ أن يكون الكتاب المعار نافعًا غير ضار، إلا إذا كان المستعير ممن يعرف ضرر الكتاب، وإنّما استعاره لتبيين ضرره أو للرد عليه.

2 ـ أن يكون مالك الكتاب غير محتاج له وقت الإعارة.

3 ـ أن يكون المستعير أهلا للإعارة، كمعرفته بقيمة الكتاب، وشعوره بأداء الأمانة إلى مالكها، أما إن كان مريد الاستعارة جاهلًا بقيمة الكتب، و إنّما أراد لقطع الوقت، أو لبعض أصحابه ممن كان على شاكلته، أو لأهل بيته ممن لا يعرف قدر الكتاب كصغير أو جاهل،فالأولى عدم الإعارة، وإن بليت بمثل هذا النوع ـ ولا مفر لك ـ فأوصه وبالغ في وصيته بحفظ الكتاب وإرجاعه في أقرب وقت.

4 ـ إذا كان للكتاب نسختان، وكان المستعير ممن يجهل قيمة الكتاب، فأعطه النسخة الرديئة.

5 ـ إذا كان لك بعض الكتابات على غلاف الكتاب الداخلي وخشيت تأخر الكتاب، فحاول كتابة رؤوس أقلام تلك التعليقات في أوراق تحفظه عندك؛ ليكون سهلًا العثور عليها عند الحاجة لها.

6 ـ إن رأيت من المستعير إهمالًا للكتاب أو تأخرًا في إرجاعه، فالحذر من إعارته مرة أخرى، و لا تُلدغ من جحرٍ مرتين.

7 ـ مما يعين على معرفة الكتب المستعارة من مكتبتك: أن تجعل لك دفترًا خاصًا بالاستعارة،يكتب فيه اسم المستعير،والكتاب المستعار،وتاريخ الاستعارة،ولزيادة التوثيق: لو يُكتب هاتف المستعير؛للاتصال به في حالة تأخر إرجاع الكتاب.

8 ـ على المستعير أن يحرص على حفظ الكتاب مدة بقائه عنده، و أن يبادر برده إذا قضى حاجته منه، و عليه أن يحذر من الكتابة على صفحاته إلاّ بإذن من صاحبه.

إذا استعرتَ كتابي و انتفعتَ به * * * فاحذر وقيت شرًّا أن تغيرهُ

واردده لي سالمًا إني شُغِفتُ به * * * لولا مخافة كتم العلم لم تَرَهُ

(( لطيفة ) ):

كان بعض أهل العلم لا يعيير كتابًا إلا بِرَهْنٍ على الكتاب المعار قال السّكن: «طلبت من إبراهيم بن ميمون الصائغ كتابًا، فقال: هات رهنًا، فدفعت إليه مصحفًا رهنًا» . [أدب الإملاء والاستملاء،صـ178]

وأنشد علي بن أبي بكر الطّرازي:

يا مستعير كتابي * * * لا تكثرنَّ عتابي

إلاّ برهنٍ وثيق * * * من فضةٍ أو ثيابِ

وأنشد أبو حفص عمر بن عثمان الجنزي:

إذا ما أعرتَ كتابًا فخذْ * * * على ذاك رهنًا وخلّ الحياء

فإنّك لم تَتهِم مستعيرًا * * * ولكنْ لتَذكُرَ منه الأداء

وبعد هذا أنقل كلامًا عن الاستعارة ذكره شيخي الكريم (عبد الله بن جار الله) - أسكنه الله فردوسه الأعلى:

ذكر رحمه الله تعالى في كتابه «الثمار اليانعة» مقالًا جاء فيه:

(قرأت في إحدى المجلات عن أشخاص كوّنوا لهم مكتبات من كتب الناس! فكانوا يستعيرونها ثم لا يرجعونها،وانتشرت سرقة الكتب هذه تحت ستار الاستعارة، حتى اشتهر بها أناس من المعروفين بالمكانة الاجتماعية،وإن كان هذا طريقًا غير شرعي ولصوصية،فقد ذمّه السَّلف ووضعوا آدابًا لاستعارة الكتب،من خالفها يمتنعون من إعارته مرة أخرى.

فمن آداب الاستعارة:

توقير الكتاب والاهتمام بنظافته،وحدث هذا مع أبي حامد أحمد بن طاهر الإسفرايئني الفقيه،حين استعار منه رجل كتابًا،فرآه يومًا وقد أخذ عليه عنبًا،ثم إنّ الرّجل سأله بعد ذلك أن يعيره كتابًا،فقال: تأتيني إلى المنزل،فأتاه فأخرج الكتاب إليه في طبق وناوله إياه! فاستنكر الرّجل ذلك،وقال: ما هذا؟ فقال أبو حامد: هذا الكتاب الذي طلبتَه،وهذا طبق تضع عليه ما تأكله!

فعلم بذلك ما كان من ذنبه.

ومن آداب الاستعارة:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت