فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن أسباب سوء الخاتمة أن يقدم الإنسان طاعة هواه على طاعة الله ورسوله وأن يعتد بعقله ورأيه أكثر من اعتداده بكتاب ربه وسنة نبيه فيحمله ذلك على أن يتبع المتشابهات ويترك المحكمات وأن يرد حديث رسول الله الصحيح عنه بتكذيبه أو تحريفه وأن يبتدع في دين الله ولا يكتفي بهدي رسول الله وسنته
قال تعالى: (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) ) [النساء:115] .
وقال سبحانه: (( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ) [النور: 63] .
وقال أيضا: (( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) [آل عمران: 7 - 8] .
وفي"الشريعة"للآجري"عن محمد بن سيرين: أنه كان يرى أن أسرع الناس ردة: أهل الأهواء".
وقال أبو حامد الغزالي"أكثر الناس شكا عند الموت أهل الكلام".
"وحكى ابن العربي عن الزبير بن بكار قال: سمعت مالك بن أنس ـ وأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله من أين أحرم؟ ـ قال: من ذي الحليفة من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أريد أن أحرم من المسجد فقال: لا تفعل قال: فإني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر قال: لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة فقال: وأي فتنة هذه؟ إنما هي أميال أزيدها قال: وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إني سمعت الله يقول: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} ". كذا في الاعتصام للشاطبي.
وقال الإمام أحمد:"عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة) أتدري ما الفتنة؟."
الفتنة: الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك". ذكره ابن كثير في تفسيره."
ومن أسباب سوء الخاتمة أن يرائي الإنسان في عمله الناس ويسترسل مع هذا الرياء حتى ينمو ويزداد فيصل به إلى سوء الخاتمة قال ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ:"أَدْرَكْتُ ثَلاَثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ". ذكره البخاري في صحيحه.
فإنما كانوا يخافون على أنفسهم النفاق الأصغر الذي يؤدي إلى النفاق الأكبر.
وقد يتحول الإنسان من الهدى إلى الضلال لكونه بعد أن هداه الله واستقام على شرع ووصل نور القرآن والتوحيد والإيمان إلى قلبه لم يحفظ هذه النعمة ولم يقدرها قدرها فلم يحذر من الافتتان بالنساء أو بالمال أو بالمنصب والجاه أو بغير ذلك من مفاتن الدنيا ولم يأخذ أوامر الله بالامتثال والحذر من مخالفتها بل صار يستهين بمعصية الله وينال منها ما يناله عند خلوته أو في أي حال أخرى فيغير الله ما به ويحول قلبه من حال إلى حال أخرى بسبب ذلك قال تعالى: (( وإذ قال موسى لقومه ياقوم لم تؤذنني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين ) ) [الصف] .
وقال: (( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين، فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون، فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) ) [التوبة: 75 - 77] .
وقال - أيضا: (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ) [الرعد: 11] .
وقال - سبحانه: (( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا ) ) [النساء: 66] .
قال الشوكاني في تفسيره:
" {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ} من اتباع الشرع والانقياد لرسول الله صلى الله عليه وسلم {لَكَانَ} ذلك {خَيْرًا لَّهُمْ} في الدنيا والآخرة، {وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} لأقدامهم على الحق، فلا يضطربون في أمر دينهم". انتهى كلام الشوكاني.
وقال صلى الله عليه وسلم:
"ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه"رواه الترمذي وصححه الألباني.
هذه بعض أسباب سوء الخاتمة فعلينا أن نحذرها وأن نفر منها كفرارنا من الأسد إن كنا نريد أن نثبت على دين الله ونستمر على هداية الله إلى الممات كما أمرنا الله تعالى بقوله: (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ) [آل عمران: 102] .
ومن آمن بالله واستقام على شرعه وحذر من الأسباب التي تؤدي إلى سوء الخاتمة فليبشر بالخير وليطمع برحمة الله ويرجو أن يثبته على الحق والهدى حتى يلقاه عليه فإن الله سبحانه رحيم منان جواد كريم من تقرب إليه شبرا تقرب إليه ذراعا ومن تقرب إليه ذراعا تقرب إليه باعا ومن أتاه يمشي أتاه هرولة.
ويزيد المؤمن هداية ونورا وثباتا على الحق قال تعالى:
(( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) ) [إبراهيم: 27] .
وقال سبحانه:
(( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ) ) [محمد: 17] ,
يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك! يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك! اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه!!.
كتبه أبو معاوية غالب الساقي المشرف على موقع روضة السلفيين www.salafien.com