فهرس الكتاب

الصفحة 11544 من 20085

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [08 - Mar-2009, مساء 05:57] ـ

بارك الله فيكم.

ينبغي التفصيل في هذه المسألة. فمعلوم أن اللحن في القراءة على صفتين: اللحن الخفي (وهو ما لا يفسد المعنى ولكنه يخالف أحكام التجويد) واللحن الجلي (وهو الذي ينقل المعنى ويفسده) . ومعلوم أن إفساد معاني القرءان وتحريفه محرم قطعا، وعليه فالأخذ بأسباب السلامة من هذا اللحن واجب .. ولا يخفى أن ذلك لا يتطلب تعلم أحكام التجويد، ولكن يكفي أن يتعلم المرء كيف يضبط القراءة بالقدر الذي تستقيم به المعاني. أما ما زاد عن هذا القدر فهو ليس بواجب على التعيين ولكن على الكفاية، حتى لا يندرس ذلك العلم المبارك وحتى يبقى في الأمة قراء مجيدون مسندون يحفظ الله بهم كتابه، يقرأونه بقراءاته المتواترة كما قرأه الصحابة رضي الله عنهم وكما تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ومما لا يحتاج إلى بيان، أن عامة المسلمين ليسوا مكلفين بتعلم القراءات العشر جميعا وإجادتها، والقائل بوجوب هذا القدر على عامة المسلمين يقول بما لم يسبقه إليه أحد، ونجزم بأن الصحابة لم يكونوا عليه، فهو هادم لعلة تعدد القراءات بينهم أصلا! فإن قال: لا أقول بهذا ولكن الواجب أن يتعلم قراءة واحدة على الأقل إلى حد الإتقان التام، قلنا له فأي تلك العشر إذا هي الواجبة على عامة المسلمين ولماذا؟ ولو أنك أوجبت واحدة دون غيرها على المسلمين جميعا وجعلتها من فروض الأعيان عليهم، لتحكمت تحكما لا دليل عليه، لأن القراءات المتواترة كلها سواء في الثبوت والحكم ولا تفريق إلا بدليل! فإن قلت حسب القراءة السائدة في كل مصر، قلنا لا يزال الإشكال قائما أن لازم كلامك بالإيجاب العيني على العامة أن من خالف منهم وتعلم غير قراءة بلده فإنه يأثم، وكل هذا لا وجه له من دليل قط!

فما حجتك في التفصيل الذي أنت قائل به لا محالة؟؟

معلوم أن الصحابة كان منهم قراء متقنون، ولكن لم يكن سائر الصحابة على هذه المنزلة .. وما جمع عمر رضي الله عنه الناس في صلاة التراويح على أبي بن كعب رضي الله عنه إلا لأنه كان أعلمهم بقراءة النبي عليه السلام لكتاب الله! فهل كانوا هم آثمين جميعا لتخلفهم عن منزلة أبي؟ ولو كانوا كلهم مثله في العلم بأحكام التلاوة، فبأي شيء تميز أبي إذا؟؟؟ فإن قالوا لقد كان الصحابة لا يلحنون تلك اللحون الفاحشة لأن لسانهم كان لسان القرءان، والكلام يخرج صحيحا منهم بالسليقة، قلنا لهم نعم لا شك في التفاوت الكبير بين حال ألسنتنا وألسنتهم رضي الله عنهم، ولكن هل علاج ذلك التخلف في المسلمين في زماننا عن لسان الصحابة أن نوجب عليهم جميعا ما لم يكن واجبا على عموم الصحابة = أن يكونوا كأبي بن كعب رضي الله عنه؟ كلا! وهذا هو القصد! ألا يفسد الناس معاني القرءان بفساد لسانهم .. وهذا ولا شك يتحقق بأقل بكثير مما يتشدد كثير من القراء في زماننا في تعليمه لعامة المسلمين ..

فلا ينبغي التشديد حيث كانت السعة في القرون الفاضلة ..

ونقول أنه من المستحب أن يتعلم الأعيان من هذا العلم قدرا لتحسين القراءة، فتحسين القراءة مستحب ولا شك، - ولكن بشرط ألا يضيعوا ما هو أولى منه في حقهم - كما يجب عليهم الحد الأدنى الذي به يجتنبون اللحن الجلي في قراءة فاتحة الكتاب، لأنها هي القدر الواجب حفظه وتلاوته تلاوة صحيحة لصحة الصلاة. فمن أراد تلاوة كتاب الله فعليه أن يتجنب اللحون المفسدة للمعنى، ولعل هذا يتطلب منه أن يقرأ القرءان كاملا على من يضبط له ذلك، ولو لمرة واحدة، أو يتابع سماع المصحف المرتل مع القراءة بعينيه من المصحف المطبوع، لا ليتعلم الأحكام ولكن ليصوب اللحون الجلية المفسدة للمعنى في قراءته إن وجدت ..

هذا - في ظني - أوسط الأقوال وأعدلها، والله أعلى وأعلم.

هذا وأنبه إلى أن القائلين بالتفصيل أو بالندب دون الوجوب لا يلزم من كلامهم - بحال من الأحوال - التهوين من أهمية هذا العلم الشريف، فليتنبه إلى هذا، وفقكم الله.

ـ [حاتم الفرائضي] ــــــــ [08 - Mar-2009, مساء 06:36] ـ

هل التجويد واجب كله أم بعضه

اقرأ هنا

مدونة التجويد

ـ [د/أحمد الصادق] ــــــــ [08 - Mar-2009, مساء 07:30] ـ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت