فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
س: هل كان كل ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم بوحى من اللّه سبحانه، أم كان يجتهد في بعض الأحيان فيما لم ينزل عليه فيه وحى، وإذا اجتهد هل كان اجتهاده كله صوابا أم كان بعضه خطأ؟
الجواب:
الكلام في هذا الموضوع قد عنيت به كتب الحديث والأصول، ولا يتسع له المقام هنا، وخلاصته أن للعلماء في جواز الاجتهاد منه صلى الله عليه وسلم ثلاثة آراء:
1 -رأى يقول بامتناع الاجتهاد عليه، لإمكانه الوصول إلى ما يريد عن طريق الوحى، ولكن رد عليه بأن إنزال الوحى ليس في قدرته، وقد يكون في حاجة ماسة إلى الإجابة على سؤال أو التصرف في أمر عاجل، وعندما انتظر نزول جبريل عليه فتر الوحى مدة، وعندما جاء سأله الرسول، فقال {وما نتنزل إلا بأمر ربك} مريم: 64.
2 -ورأى يقول بجواز الاجتهاد وبوقوعه بالفعل منه، كما حدث في التشاور في أسرى بدر، وفى إذنه لبعض الناس في التخلف عن الغزوة، وقد جاء في ذلك قوله تعالى {ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} الأنفال: 67 وقوله {عفا اللّه عنك لمَ أذنت لهم} التوبة: 43 حيث عاتبه اللّه سبحانه، والعتاب لا يكون فيما صدر عن وحى.
3 -ورأى يقول بجواز اجتهاده في الأمور السريعة الضاغطة كالحروب، وبعدم جوازه في غير ذلك، وهذا الرأى فيه جمع بين الأعلة، وهو رأى حسن. والذين قالوا بجواز اجتهاده قال بعضهم: لا يجوز عليه الخطأ فكلُّ اجتهاده صحيح.، كما ذكره ابن أبى هريرة والماوردى، وذلك لأنه لا نبى بعده يستدرك خطأه فلذا عصم من بينهم، وقال ابن السبكى: الصواب أن اجتهاده لا يخطئ تنزيها لمنصب النبوة عن الخطأ في الاجتهاد، وقال آخرون: يجوز عليه الخطأ ولكن لا يُقَرُّ عليه، بل ينزل الوحى بتصحيحه، ومع جواز الخطأ هو مأجور، وعتاب الله له في مثل الأسرى ليس عقابا،"راجع الزرقانى على المواهب ج 8 ص 281 والسياسة الشرعية للشيخ عبد الرحمن تاج."
(فتاوى الأزهر)
قال الشيخ عبد الله الفقيه: فالحاصل أن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يجتهد في الأحكام الشرعية التي لا نص فيها، فإذا أقر على اجتهاده فالواجب اتباعه ولا يجوز العدول عنه بحال وعلى هذا فكل ما ثبت مما ورد عنه صلى الله عليه وسلم فهو حق لا مرية فيه وهو منزل من عند الله، ومن فرق بينه وبين القرآن في الحجية واتخذ ذلك منهجًا فقد خرج من ملة الإسلام، والله أعلم.
سئل الدكتور حسام عفانه _ حفظه الله _: يقول السائل: إنه سمع الدكتور يوسف القرضاوي في برنامج الشريعة والحياة يتكلم عن مسألة اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه قال إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يمكن أن يخطئ في الاجتهاد في الأمور الدنيوية وأن كثيرًا من الناس قد احتجوا عليه واستفظعوا صدور ذلك منه ونالوا من الدكتور القرضاوي وطعنوا فيه، فما قولكم في ذلك؟
الجواب: جزى الله خيرًا الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي على جهوده العلمية المميزة في التأليف والمحاضرات والبرامج التلفزيونية وغيرها، فإنه حقًا فقيه العصر والأوان ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل.
وإن من مصائب الأمة الإسلامية في هذا الزمان أن يتكلم في مسائل العلم الشرعي أشباه طلبة العلم الذين إن قرأ الواحد منهم كتابًا أو كتابين ظن نفسه من كبار العلماء ومن أهل الاجتهاد المطلق فيجعل من نفسه حكمًا يحكم بين العلماء فيرد عليهم ويصحح ويخطىء كما يشاء ويهوى من دون سند ولا أثارة من علم وهذا مع الأسف نشاهده ونسمعه باستمرار.
إن ما قاله الدكتور يوسف القرضاوي سبقه إليه عدد من كبار علماء الإسلام وهو مسطور في كتب أصول الفقه من مئات السنين ولكن ما ذنب الشيخ القرضاوي أن شاتميه لا يقرأون ولا يفقهون.
إن مسألة اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - مسألة اختلف فيها العلماء قديمًا وتفرع عليها مسألة جواز خطأ اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - وليست من المسائل الجديدة وقد ذكرها العلماء في كتبهم وحكوا فيها اختلاف العلماء فما سبوا ولا شتموا وإن كان بعض العلماء قد خطأ بعض الآراء وصوب غيرها.
(يُتْبَعُ)