فهرس الكتاب

الصفحة 11612 من 20085

وإذا بلغ الولد سبع سنين فعليك أن تأمره بالصلاة ويقاس عليه الصيام وإذا بلغ عشر سنين فعليك أن تأمره بالصلاة وأن تصحبه معك إلى المسجد إذا كان ذكرا ولا يجوز أن تتركه نائما في البيت في صلاة الفجر وتأتي وحدك.

ويجب أن تجنبهم ما فيه مفسدة كالاضطجاع في فراش واحد سويا بعد أن يبلغوا عشر سنين للحديث السابق.

ومن أعظم فتن العصر ومفاسده وشروره انتشار الاختلاط بين الجنسين من غير المحارم على وجه يؤدي إلى الفتنة فعليك أن تجنبهم هذا الاختلاط المدمر للدين والخلق.

وواجب عليك أن تعلم أولادك أمور دينهم وأن تؤدبهم قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة". أي أدبوهم وعلموهم.

فحري بك أخي المسلم القارئ أن تتابع الأولاد بالتربية والتوجيه من الصغر إلى الكبر ولا يجوز لك أن تهمل ذلك أو تقصر فيه. فإن التقصير في ذلك له العواقب الوخيمة.

وعليك أن تنفق على أولادك ولا يجوز لك أن تبخل عليهم بالنفقة ولكن بحسب القدرة بدون إسراف ولا تقتير

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت"

رواه أبو داود والنسائي والحاكم إلا أنه قال (من يعول) وقال صحيح الإسناد وحسنه الألباني.

ونفقتك على أولادك إذا ابتغيت بها ثواب الله نلته وكانت لك صدقة.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة"متفق عليه.

ومن النفقة الواجبة أن تزوج ولدك إن كنت قادرا وهو يرغب بالزواج لكونه يخشى على نفسه الفتنة.

وبعض الآباء يكون قادرا على الإنفاق على أولاده ولكنه يمتنع عن ذلك بخلا منه فإذا كان الأمر كذلك جاز للولد أن يأخذ من مال أبيه ما يحتاج إليه بالمعروف ولو بدون علمه.

بدليل ما رواه البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ- رضي الله عنها - قَالَتْ دَخَلَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ امْرَأَةُ أَبِى سُفْيَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ لاَ يُعْطِينِى مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِى وَيَكْفِى بَنِىَّ إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ.

فَهَلْ عَلَىَّ فِى ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «خُذِى مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِى بَنِيكِ» .

ومن حق أولادك عليك أن تعدل بينهم في الهبة ففي الصحيحين عَنِ الشَّعْبِىِّ حَدَّثَنِى النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ أَنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ لاِبْنِهَا فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً ثُمَّ بَدَا لَهُ فَقَالَتْ لاَ أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى مَا وَهَبْتَ لاِبْنِى.

فَأَخَذَ أَبِى بِيَدِى وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلاَمٌ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّ هَذَا بِنْتَ رَوَاحَةَ أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِى وَهَبْتُ لاِبْنِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يَا بَشِيرُ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا» . قَالَ نَعَمْ. فَقَالَ «أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا» . قَالَ لاَ. قَالَ «فَلاَ تُشْهِدْنِى إِذًا فَإِنِّى لاَ أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ» .

حتى إن رسول الله ليحث على العدل بين الأولاد في التقبيل

عن أنس قال: كان رجل جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءه ابن له فأخذه فقبله ثم أجلسه في حجره، و جاءت ابنة له، فأخذها إلى جنبه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم:"ألا عدلت بينهما. يعني ابنه و بنته في تقبيلهما". رواه البزار وهو في السلسلة الصحيحة رقم 2883.

وأما فيما يتعلق بضرب الأولاد فإن رسول الله قال"علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه أدب لهم"رواه الطبراني وحسنه الألباني وقال - عليه الصلاة والسلام:"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع"رواه أبو داود وقال عنه الألباني: (حسن صحيح) .

فهذا يدل على جواز ضرب الأولاد للتأديب عندما يفعل الولد ما يدعو إلى تأديبه وهذا الذي يسنده العقل ويؤيده الواقع فإن ضرب الولد يكون في بعض الأحيان أمرا مهما وتركه فيه مفسدة أكبر من مفسدة الضرب وهذا أمر واضح وإن لم يهتد إليه من سن بعض القوانين التي تخالف ذلك.

ولكن لا بد أن يكون ذلك بضوابط شرعية فلا يجوز الضرب المبرح الذي يكسر الأعضاء أو يشوه الخلقة ولا يجوز أن يكون الضرب كثيرا متكررا لرجحان مفسدته حينئذ وضياع مصلحته لما يسببه الضرب المتكرر من بلادة الحس وما يؤدي إليه من آثار نفسيه سيئة على الطفل ولا يجوز أن يكون الضرب على الوجه أيضا لتكريم الله له وما فيه من محاسن الصورة وللطف أعضائه وحساسيتها فقد يؤدي الضرب عليه إلى التشويه أو فقدان بعض الحواس فإذا كان الضرب بضوابطه الشرعية فلا يصلح إنكاره وتقبيحه.

هذه إضاءات أرجو الله أن ينفع بها فيما يتعلق بهذا الأمر الكبير والمسألة الخطرة أسأل الله أن يسددنا جميعا في تربية أولادنا وأن يجعل سعينا إلى مرضاته في كل ما نقول ونفعل إنه ولي ذلك والقادر عليه.

كتبه غالب الساقي المشرف على موقع روضة السلفيين www.salafien.com

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت