فهرس الكتاب

الصفحة 11703 من 20085

المباح هو مستوي الطرفين, ولست بحاجة لمزيد تفصيل فيكفيني معك التلميح

وقد قيل إنه قد يكون أحد طرفيه مقصودا (الترك أو الفعل) للشارع في الجملة فمن القصد إلى الفعل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله .. ) فأمر الشرع بقصد الحلال دون الحرام, وذم على ترك ذلك فقال تعالى: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق)

ومن القصد إلى الترك النهي عن كل لهو إلا ثلاثة. ومن المعلوم أن غير تلك الثلاثة مباح ومع ذلك ذم في الجملة. وهذا يدل على أن الشارع قد يقصد أحد الطرفين

ولذلك قال من قال: إن ترك الحرام والأخذ بالمباح واجب. وهو تكليف.

ومن أدلتهم أن فعل المباح ترك للحرام وترك الحرام واجب فكل مباح واجب من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب أو من باب النهي عن الشيء أمر بضده

واعترض على هذا بطريقتين:

الأأولى إجمالية والأخرى تفصيلية

أما الأأولى فإنه إن ترجح أحد الأمرين كان الحم له وصار واجبا أو حراما .. فيصير المباح حراما أو واجبا لأمر خارج عن ماهيته

وأما التفصيلي فأن يكون خادما لأصل ضروري أو حاجي أو تحسيني على طريقة الشاطبي أو لا يكون

فإن كان كذلك يراعى فيه الجهة التي هو خادم لها ويعطى حكمها

فإن لم يكن خادما

فإما أن يكون مناقضا لأحد تلك الأصول أو لا يكون مناقضا لشيء منها

كالطلاق فإنه ترك للحلال.

هذا باختصار ما ذكره الشاطبي في الموافقات لخصته بهذه الطريقة ليكون ظاهريا واضحا.

وأرجو أن يكون قصدي وصل إلى فهمك

فعلى القول الأول يكون فعل المباح أو تركه مقصودا فيعطى حكم الجهة التي قصدت فيه بالجملة

أو يعطى كما في التفصيلي حكم الأصل الذي يخدمه المباح

وإلا فالمباح مباح فإن ميل به إلى جهة فلأمر خالرج ولا يبقى مباحا بالمعنى الاصطلاحي الذي هو:

ما تساوى فيه الجهتان: الترك والفعل.

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت