فهرس الكتاب

الصفحة 11876 من 20085

و لو تأملنا التاريخ لوجدنا هذا موجودا من القدم فما هو إلا تعصب مذهبي جديد بشكل معاصر فقط.

علاجه يبدأ بجعل الشخص ينتبه إلى أن شيخه ليس بمعصوم و قد يخطئ.

للأسف أن هذه الطريقة تقتضي دراسة أخطاء بعض الشيوخ لتوضيح الأمر للمقلد على أنه باستطاعته مخالفة شيخه ان كان الحق مع غيره و هذا ليس من باب تتبع العورات و إنما لتدريب طالب العلم على البحث بنفسه في المسائل و مخالفة شيخه ان وجد الحق مع غيره.

فهذا هو الواجب علينا كأتباع و مخالفة الشيخ ليست عن هوى إنما مخالفة قول الشيخ المرجوح لإتباع قول شيخ آخر راجح.

فان لم يتدرب طالب العلم على دراسة فتاوي شيخه فإنه لن ينفصل عن التقليد أبدا.

و كما قلت سابقا و أكررها لذلك لا بد من تعلم طريقة الدراسة و التفقه فلا يوجد هدف بدون منهجية مسبقة.

هناك درجات و مراحل و الناس تتفوات فيها فليس العلم بكثرة المسائل إنما بالفهم المعمق لها و تطبيقها.

كان الصحابة رضوان الله عليهم فقهاء بالفطرة لكونهم عاصروا الوحي و هبط بلغتهم أما نحن فأبتعدنا عن الفطرة و لغة الوحي فدخل لسانا العجمة فافسدت لغتنا و فهمنا للنصوص.

لذلك كتب العلماء في أصول الفقه و أول من ألف فيها الشافعي رحمه الله فلما دخل العجم العرب و أختلطوا بهم إضطر العلماء لوضع كتب لحفظ اللسان العربي و فهم النصوص الشرعية.

فوضعوا كتب في أصول الفقه و اللغة ثم ألفوا كتبا في الحديث لحفظ النصوص الحديثية و تنقيح السنة.

فتجد واحدا من السلف ملم بكل هذا فهذا الإمام مالك رحمه الله فقيه محدث أصولي بالفطرة و كذلك الشافعي عالم بلغة العرب و الاستنباط و ان كان في الحديث أقل إلا انه أول من نادى بالبحث في السنة و ترك المرسل و كذلك الإمام احمد محدث فقيه و كذلك ابو حنيفة النعمان كان يقول البول في المسجد خير من رأي احدهم.

ثم تتابع العلماء من بعدهم فها هو البخاري وضع كتابه الصحيح على أبواب فقهية فجاء جامعا للحديث و الفقه في آن واحد كذلك حاول بعده ابو داود و النسائي و الترمذي و غيرهم.

فكان الفقه في الماضي اصول و حديث لا تفرتق, كان قال الله و قال الرسول عليه الصلاة و السلام.

ثم جاء عصر التقليد فانكب العلماء على المختصرات و تركوا الأصل جانبا فأصبح الفقه قال فلان و قال فلان حتى غال احدهم فقال كل قول خالف ما في كتبنا فهو مؤول أو منسوخ!!!!!

اليوم نحاول اعادة مجد هذه الأمة بنفث روح التجديد فيها و هذا لا يكون إلا بالرجوع إلى طريقة السلف و فهمهم, أي البدأ من الادلة الشرعية و التجرد عن أقوال الرجال.

فلذلك لا سبيل للوصول إلى هذا إلا دراسة علم الحديث كما فعل السلف و إستنباط الأدلة من القرآن و السنة و فهمها بفهم الصحابة رضوان الله عليهم.

لا يستطيع أي طالب علم أن يستنبط مباشرة هكذا ذلك دونه و خرق القتاد فلا بد له من التقليد في البداية ثم التحرر شيئا فشيئا , حتى يستقل بنفسه لما تجتمع عنده اهلية الاستنباط و هذا يلزمه سنوات بل اقول اقلها عشر سنوات لفهم البداية فقط.

فاذا نظرنا للعلماء الكبار المتأخرين مثل بن حجر و الصنعاني و الشوكاني رحمهم الله نجدهم فعلوا كذلك, فبدؤوا بتجريد الحديث فوضع العسقلاني بلوغ المرام و استعان في ذلك بعمدة الأحكام ثم الصنعاني جاء فاختصر كتابه سبل السلام ثم الشوكاني كتابه نيل الأوطار

فهم بدؤوا من الحديث فدرسوا صحيحه من سقيمه ثم جردوه و استنبطوا الأحكام بالاستعانة بفهم السلف و دون الخروج على أقوالهم, فكانت هذه اول المرحلة جمع أحاديث الأحكام و تنقيحها فهكذا هي الشريعة لا بد من جمع كل أحاديث الباب لإظهار العلل الخفية فيها ثم فهم نصوصها فالسنة تشرح نفسها بنفسها.

هذه هي الطريق و نلخصها في نقاط:

التعلم الأدنى للأمور اللازمة من الفقه للعبادة و البداية فلا بد من قاعدة في البداية و لا عيب في التقليد في هذه المرحلة.

تعلم أصول الفقه

مصطلح الحديث

اللغة

دراسة شروح كتب السنة الستة فلا استنباط قبل فهم الحديث و دراسة شروحه.

بداية الترجيح و الاستنباط بالادلة و الاستعانة بفهم السلف و كلامهم في المسائل كذلك لا نغفل على ترجيحات العلماء المعاصرين و كلامهم في المسائل إلا اني أنصح الطلبة بدراسة كتب السلف فهي اكثر و اغزر نفعا ففيها بركة هذا العلم.

فلدراسة مسألة لا بد من جمع كل الادلة فيها و أقوال كل العلماء أو اغلبهم ثم فهمها ثم الترجيح على ضوء علوم الآلة المقررة.

هذه هي الطريق لمن اراد ان يكون فقيها كاملا

فالفقيه الكامل لا بد ان يكون أصوليا محدثا

زادنا الله و زادكم فقها في الدين و السلام عليكم.

ـ [ابن طالب] ــــــــ [26 - Mar-2009, مساء 03:53] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الإنسان الذي يهمل حفظ القرآن وتحصيل العلوم والفنون وهمه تتبع العوار والكلام في فلان وعلان وقال هذا في هذا ونحوه.

إنسان جاهل لاشك في جهله ,وفوق ذلك يظن نفسه طالبا للعلم.

أقول وبحق العامي خير منه, لأنك قد تجد عاميا همه التفقه في دينه, لكن هؤلاء لا!!!!.

وللأسف ابتلينا بهم وبكثرتهم.

وسبب وجودهم وتكاثرهم حسب علمي وتجربتي هو:

تعصبهم لمجموعة من علمائهم.

حبهم التنطع والتكلم في الغير.

تتبع الفتن وإعادة إحياءها وإن ماتت منذ سنين.

وأظن أن إخارجهم من متاهتهم لا يكون إلا بحثهم على طلب العلم على المنهجية الصحيحة ومعرفة قدر العلماء الحقيقية

هذا ماعندي ومع ذلك فإن الأسباب كثيرة

ونحن للأسف في بلادنا ابتلينا بهم كثيرًا.

نسأل الله لنا ولهم الهداية والسداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت