فهرس الكتاب

الصفحة 11937 من 20085

ومما ينبغي التنبيه عليه أن معرفة مذهب عالم في مسألة معينة لا بد أن يكون من خلال جمع أقواله فيها والنظر في معانيها، ثم بعد ذلك يتم الحكم عليها، ولا يتمسك بقول على حساب قول آخر لمجرد موافقة مذهب المستدل أو الناقل.

وبالرغم من أن الشيخ رد شبهات القوم وبين عوارها ولكن بقيت الهجمة عليه وعلى دعوته شديدة، ولهذا انبرى للرد عليها ودحض شبهاتها علماء أجلاء جلوا حقيقة الأمر وأظهروا الحق وبينوا أن دعوة الشيخ محمد رحمه الله لا تكفر المسلمين ولا تستبيح دمائهم، قال الشيخ سليمان بن سحمان في الضياء الشارق ص 372:"أما تكفير المسلم فقد قدمنا أن الوهابية لا يكفرون المسلمين والشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله من أعظم الناس توقفًا وإحجامًا عن إطلاق الكفر حتى أنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور أو غيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر تاركها. قال في بعض رسائله: وإن كنا لا نكفر من عبد قبة الكواز لجهلهم وعدم من ينبههم فكيف من لم يهاجر إلينا"وقال أيضا في ص 211:"وقوله: السادس: تكفيرهم كل من خالفهم من المسلمين. فأقول وهذا أيضا كذب على الوهابية فإنهم لا يكفرون المسلمين وإنما يكفرون من كفر الله ورسوله وأهل العلم من غلاة عباد القبور وغلاة الجهمية وغلاة القدرية والمجبرة وغلاة الروافض وغلاة المعتزلة وغيرهم ممن كفره السلف الصالح بعد قيام الحجة".

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في منهاج التأسيس ص 65 - 66:"والشيخ محمد رحمه الله من أعظم الناس توقفا وإحجاما عن إطلاق الكفر حتى إنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور أو غيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر مرتكبها".

وبهذا يظهر لنا جليًا أن الشيخ رحمه الله إنما يكفر من قامت عليه الحجة وبينت له المحجة ثم بعد ذلك خالف وأصر على كفره، أما الجاهل الذي لم يعرف وليس هناك من ينصحه ويبين له الحجة فإنه لا يكفر بذلك وإن قام به الكفر ولكن لا يحكم بكفره على التعيين وذلك لوجود مانع الجهل وهو مانع معتبر عند العلماء ومنهم الشيخ رحمه تعالى رحمة واسعة.

وقولنا هذا في الدفاع عن الشيخ ليس تقريرًا بأن الشيخ لم يخطأ أو أنه لا يخطأ ولكن قلنا ذلك بسبب الهجمة الشرسة التي وجهت الى الشيخ في حياته وبعد مماته ولا زالت، وهذا جزء من حق العلماء علينا في الذب عنهم والدفاع عن منهجهم الذي دعوا إليه وهو منهج السلف الصالح فيما نعتقد، ولا يلزم من ذلك العصمة كما قدمنا بل العصمة لله ولكتابه ولرسوله وسنته وما سوى ذلك من أقوال العلماء دائر بين المقبول والمردود، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المصادر:

1 -الإمام محمد بن عبد الوهاب دعوته وسيرته. الشيخ عبد العزيز بن باز.

2 -إمام التوحيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب. الشيخ أحمد القطان والأستاذ محمد طاهر الزين.

3 -تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية. د / محمد بن سعد الشويعر.

4 -الدرر السنية في الأجوبة النجدية. جمع الشيخ عبد الرحمن بن قاسم.

5 -شرح كشف الشبهات. الشيخ محمد بن صالح العثيمين.

6 -الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق. الشيخ سليمان بن سحمان.

7 -فتح المجيد شرح كتاب التوحيد. الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ.

8 -كشف الشبهات في التوحيد. الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

9 -منهاج التأسيس. الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن.

10 -نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف. د / محمد بن عبد الله الوهيبي.

وكتبه: فارس بن طالب العزاوي البغدادي

المدرس بمعهد حضرموت للعلوم الشرعية

ـ [قلبـ مملكه ـي وربي يملكه] ــــــــ [26 - Mar-2009, مساء 01:53] ـ

بارك الله فيك أخي على الموضوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت