فهرس الكتاب

الصفحة 11949 من 20085

وقد اختلف في تعريف قياس الشبه فقيل في تعريفه: إلحاق الفرع التردد بين أصلين بما هو أشبه منهما. ويسمي البعض قياس الشبه بهذا التعريف قياس غلبة الأشباه أو قسم من أقسامه

ومن أمثلته تردد العبد بين الحر والبهيمة في التمليك فمن قال يملك بالتمليك قال هو إنسان يثاب ويعاقب وينكح ويطلق ويكلف بأنواع العبادات ويفهم ويعقل وهو نفس ناطقة فأشبه الحر

ومن فال لا يملك قال هو حيوان يجوز بيعه ورهنه وهبته وإجارته وإرثه فأشبه الدابة

وعلى هذا خرج الخلاف في ضمانه إذا تلف بقيمته وإن جاوزت دية الحر إلحاقا له بالبهيمة والمتاع في ذلك وبما دون دية الحر بعشرة دراهم تشبيها له به وتقاعدا به عن درجة الحر

وقيل في تعريفه: هو الوصف الذي لا يناسب لذاته ويستلزم المناسب لذاته وقد شهد الشرع بتأثير جنسه القريب في جنس الحكم القريب

وبه قال القاضي أبو بكر كقولنا في الخل مائع لا تبنى عليه القنطرة على جنسه فلا توال به النجاسة كالدهن فقولنا لا تبنى القنطرة على النجاسة ليس مناسبا في ذاته (أي ليس مناسبا للحكم وهو عدم إزالة النجاسة) غير أنه مستلزم للمناسب

قال القرافي في شرح التنقيح:"فإن العادة أن القنطرة لا تبنى على الأشياء القليلة بل على الكثيرة كالأنهار فالقلة مناسبة لعدم مشروعية المتصف بها من المائعات للطهارة العامة فإن الشرع العام يقتضي أن تكون أسبابه عامة الوجود أما تكليف الكل بما لا يجده إلا البعض فبعيد عن القواعد فصار قولنا: لا تبنى القنطرة على جنسه القلة والتعذر في عدم مشروعية الطهارة، بدليل أن الماء إذا قل أو اشتدت إليه الحاجة فإنه يسقط الأمر به ويتوجه إلى التيمم"

وقيل في تعريفه بأنه الجمع بين الأصل والفرع بوصف يوهم اشتماله على حكمة ما واختار هذا التعريف الآمدي رحمه الله

وسمي بذلك لتردده بالشبه بين القسمين الأولين وهما المناسب والطردي لأنه من حيث إنا لم نقطع بمناسبته واشتماله على المصلحة بل ظننا ذلك فيه، أشبه المناسب المقطوع باشتماله على المصلحة ومن حيث إنا لم نقطع بمناسبته واشتماله على المصلحة أشبه الطردي المقطوع بخلوه عن المناسبة المصلحية. وذلك كما ألحقنا نحن والحنفية مسح الرأس بمسح الخف في نفي تكرار المسح لكونه ممسوحا، فقلنا ممسوح في الطهارة فلا بسن تكراره كمسح الخف، وألحقه الشافعي بباقي أعضاء الوضوء في إثبات التكرار لكونه أصلا في الطهارة فقال: مسح الرأس أصل في طهارة الوضوء فسن تكراره قياسا على الوجه واليدين والرجلين.

وفي كل واحد من القياسين جامع وفارق إذ الأول قياس ممسوح على ممسوح، فالمسح جامع ولكنه قياس أصل على بدل فهذا هو الفرق إذ مسح الرأس أصل في الوضوء ومسح الخف بدل فيه عن غسل الرجلين والثاني قياس أصل على أصل فهذا هو الجامع لكنه قياس ممسوح على مغسول فهذا هو الفارق

ومن أمثلته: قولنا في الوضوء طهارة أو طهارة حكمية أو طهارة موجبها في غير محل موجبها - فاشترطت لها النية كالتيمم.

وإلى هذا أشار الشافعي رضي الله عنه بقوله: طهارتان فكيف يفترقان وهو كقول الصديق رضي الله عنه: لأقتلن من فرق بين الصلاة والزكاة

والله أعلم.

للتصحيح نتكلم عن القياس الفقهي و ليس الفرعي أما الحاق فرع بفرع فليس بمعتبر عند الجمهور و رأيت الباجي انتصر له في كتابه و الله اعلم.

ـ [وليد شاويش] ــــــــ [30 - Mar-2009, صباحًا 10:10] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

أشكر الإخوة الأعزاء على مداخلاتهم العلمية الرائعة لاسيما مداخلة ابن آل ناصر، وفي الحقيقة كنت عابر سبيل على مجلسكم الموقر ولكنني من الآن فصاعدا سأتابعه لما فيه من الفائدة وفقني الله وإياكم لخير ما يحب ويرضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت