فهرس الكتاب

الصفحة 11985 من 20085

4 -ومن فضائل هؤلاء الكلمات: أنهن مكفرات للذنوب , فقد ثبت في المسند , وسنن الترمذي , ومستدرك الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما على الأرض رجل يقول: لا إله إلا الله , والله اكبر , وسبحان الله , والحمد لله , ولا حول ولا قوة إلا بالله , إلا كفرت عنه ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر ) ), حسنه الترمذي , وصححه الحاكم وأقره الذهبي , وحسنه الألباني (7) .

والمراد بالذنوب المكفرة هنا: أي الصغائر لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (( الصلوات الخمس , والجمعة إلى الجمعة , ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر ) ) (8) , فقيد التكفير باجتناب الكبائر , لأن الكبيرة لا يكفرها إلا التوبة.

وفي هذا المعنى ما رواه الترمذي وغيره عن انس بن مالك رضي الله عنه: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشجره يابسة الورق فضربها بعصاه فتناثر الورق , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الحمد لله , وسبحان الله , ولا إله إلا الله , والله اكبر لتساقط من ذنوب العبد كما تساقط ورق هذه الشجرة ) )وحسنه الألباني (9) .

5 -ومن فضائل هؤلاء الكلمات: أنهن غرس الجنة , روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (( لقيت إبراهيم ليلة أسري بي , فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام , واخبرهم إن الجنة طيبه التربة , عذبة الماء , وأنها قيعان , غرسها سبحان الله , والحمد لله و ولا إله إلا الله , والله اكبر ) ) (10) , وفي إسناد هذا الحديث عبد الرحمن بن إسحاق, لكن للحديث شاهدان يتقوى بهما من حديث أبي أيوب الأنصاري , ومن حديث عبد الله بن عمر.

والقيعان جمع قاع , وهو المكان المستوي الواسع في وطاةٍ من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه ويستوي نباته , كذا في النهاية لابن الأثير (11) , والمقصود أن الجنة ينمو غراسها سريعا بهذه الكلمات كما ينمو غراس القيعان من الأرض ونبتها.

6 -ومن فضائلهن: انه ليس احد أفضل عند الله من مؤمن يعمر في الإسلام يكثر تكبيره وتسبيحه وتهليله و تحميده , روى الإمام احمد , والنسائي في عمل اليوم والليلة بإسناد حسن عن عبد الله بن شداد: أن نفرا من بني عذرة ثلاثة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا , قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من يكفينيهم ) )قال طلحة: أنا , قال: فكانوا عند طلحه فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا فخرج فيه احدهم فاستشهد , قال: ثم بعث آخر , فخرج فيهم آخر فاستشهد , قال: ثم مات الثالث على فراشه , قال طلحه: فرأيت هؤلاء الثلاثة الذين كانوا عندي في الجنة , فرأيت الميت على فراشه أمامهم , ورأيت الذي استشهد أخيرا يليه , ورأيت الذي استشهد أولهم آخرهم , قال: فدخلني من ذلك. قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له , قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما أنكرت من ذلك , ليس أحد أفضل عند الله من مؤمن يعمر في الإسلام يكثر تكبيره وتسبيحه وتهليله وتحميده ) ) (12) .

وقد دل هذا الحديث العظيم على عظم فضل من طال عمره وحسن عمله , ولم يزل لسانه رطبا بذكر الله عز وجل.

7 -ومن فضائلهن: أن الله اختار هؤلاء الكلمات واصطفاهن لعباده , ورتب على ذكر الله بهن أجورا عظيمة , وثوابا جزيلا , ففي المسند للإمام احمد ومستدرك الحاكم بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله أصطفى من الكلام أربعا: سبحان الله , والحمد لله , ولا إله إلا الله , والله اكبر , فمن قال: سبحان الله كتب له عشرون حسنه , وحطت عنه عشرون سيئة, ومن قال: الله اكبر فمثل ذلك , ومن قال: لا إله إلا الله فمثل ذلك , ومن قال: الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه كتبت له ثلاثون حسنه , وحط عنه ثلاثون خطيئة ) ) (13) .

وقد زاد في ثواب الحمد عندما يقوله العبد من قبل نفسه عن الأربع؛ لأن الحمد لا يقع غالبا إلا بعد سبب كأكل أو شرب , أو حدوث نعمة , فكأنه وقع في مقابله ما أسدي إليه وقت الحمد من قبل نفسه دون أن يدفعه لذلك تجدد نعمة زاد ثوبه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت