فهرس الكتاب

الصفحة 12020 من 20085

ـ [السكران التميمي] ــــــــ [31 - Mar-2009, مساء 09:07] ـ

أحسنت أخي الفاضل الكريم الشيخ (أبا الأكرم) على هذه النكة العظيمة حقيقة، والتي خفيت عن كثير من الناس، فلم يستشعروا المغزى من ذلك.

حقيقة إن دل هذا الأمر على شيء فوالله ما إلا بيان عظمة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتميزه عن سائر الأنبياء ومكانته الرفيعة العالية عند الله تعالى.

فلذلك ألمح شيخ الإسلام ألى طرفا من هذا في نفس سياق كلامه السابق، حيث قال:

(فعلم أن تأخرهم عن الشفاعة لم يكن لنقص درجاتهم عما كانوا عليه، بل لما علموه من عظمة المقام المحمود الذي يستدعى من كمال مغفرة الله للعبد وكمال عبودية العبد لله ما اختص به من غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

ولهذا قال المسيح: اذهبوا إلى محمد عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

فإنه إذا غفر له ما تأخر لم يخف أن يلام إذا ذهب إلى ربه ليشفع، وإن كان لم يشفع إلا بعد الإذن، بل إذا سجد وحمد ربه بمحامد يفتحها عليه لم يكن يحسنها قبل ذلك فيقال له: أي محمد ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع، وهذا كله في الصحيحين وغيرهما.

وأما من قيل له: تقدم، ولم يعرف أنه غفر له ما تأخر؛ فيخاف أن يكون ذهابه إلى الشفاعة قبل أن يؤذن له في الشفاعة ذنبا، فتأخر لكمال خوفه من الله تعالى، ويقول: أنا قد أذنبت وما غفر لي فأخاف أن أذنب ذنبا آخر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين".

ومن معاني ذلك: أنه لا يؤتى من وجه واحد مرتين، فإذا ذاق الذائق ما في الذنب من الألم وزال عنه خاف أن يذنب ذنبا آخر فيحصل له مثل ذلك الألم، وهذا كمن مرض من أكلة ثم عوفي؛ فإذا دعي إلى أكل شيء خاف أن يكون مثل ذلك الأول لم يأكله، يقول: قد أصابني بتلك الأكلة ما أصابني فأخاف أن تكون هذه مثل تلك. ولبسط هذه الأمور موضع آخر).

جزاك الله أخي خيرا على هذا النقل المبارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت