فهرس الكتاب

الصفحة 12296 من 20085

فهؤلاء بشهادة الله تعالى لا أحد أحسنَ منهم دينًا، ولا أجرًا، ولا مكانة ولا مقامًا .. وأحسن من دعا إلى الله وعمل صالحًا .. وقام بواجب الدعوة إلى الله تعالى .. هم الأنبياء والرسل صلوات ربي وسلامه عليهم .. وأحسن من دعا إلى الله وعمل صالحًا من الأنبياء والرسل هم ألوا العزم من الرسل .. وأحسن من دعا إلى الله وعمل صالحًا من أولي العزم من الرسل هو نبينا وقدوتنا محمد ?.

وقد صح عن النبي ? أنه قال:"إن العالِمَ ليستغفرُ له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماءِ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائرِ الكواكب، وإن العلماءَ ورثةُ الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلمَ، فمن أخذه أخذ بحظٍ وافرٍ"

وقال ?:"فضل العالمِ على العابد كفضلي على أدناكم، إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملةَ في جُحرها، وحتى الحوتَ ليصلون على معلمي الناس الخيرَ" [] .

قلت: هذا فضل العالم على العابد .. فكيف بفضله على من سوى العبَّاد من عامة المسلمين .. لا شك أنه أعظم بكثير!

وقال ?:"سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتلَه" [] .

وقال ?:"ليس من أمتي من لم يُجِلَّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا" [] . أي يعرف لعالمنا حقه من توقير وتكريم واحترام.

وقال ?:"إن من إجلال الله إكرامَ ذي الشيبةِ المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المُقسِط" [] .

فالذي يتطاول على هذا الصنف من العلماء العاملين بالطعن، والسب، والتهكم، أو التشهير .. أثمه مغلظ ومضاعف .. فقد صح عن النبي ? أنه قال:"إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب"البخاري. وفي رواية:"من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة"، وفي رواية:"من أهان لي وليًا، فقد بارزني بالمحاربة". نسأل الله تعالى السلامة والعفو والعافية.

الضابط الثاني: إن إجلال واحترام وإكرام العلماء يتفاضل ويزيد وينقص بحسب قِدم السيرة العلمية، والدعوية، والجهادية لكل عالم؛ فحق العالم العامل المجاهد أعظم وأغلظ من حق العالم القاعد عن الجهاد .. ولكل فضله .. وكذلك من كان له السبق في الدعوة إلى الله تعالى والجهاد في سبيله .. فله زيادة حق وفضل على من كان حديث عهد مع العلم والدعوة إلى الله تعالى والجهاد في سبيله .. والنصوص الشرعية قد دلت على ذلك.

قال تعالى:? لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ?الحديد: من الآية10. فميز الله تعالى ـ من حيث الأجر والمثوبة والدرجة ـ بين من آمن وأنفق وقاتل في سبيل الله قبل

فتح مكة ـ فهؤلاء أعظم أجرًا وأرفع مكانة ـ وبين من آمن وأنفق وقاتل في سبيل الله بعد فتح مكة، وكلًا وعد اللهُ الجنة.

وقال تعالى:? لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ?النساء:95. فالآية صريحة في تفضيل المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من المؤمنين.

وفي الحديث المتفق عليه، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فقال رسول الله ?:"لا تسبوا أحدًا من أصحابي؛ فلو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهبًا، ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت