فهرس الكتاب

الصفحة 12399 من 20085

وينبّه الله عزّ وجلّ بقوله: (( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلّا الصَّابِرُونَ {80} (((القصص)

على أنّ عِظم قدر الآخرة لا يعلم إلا بالعلم, والعلم أعظم نعمة منّ الله تعالى بها على البشر, وذكر الله تعالى هذه النعمة في موضع الامتنان في قوله: (( خَلَقَ الإِِنسَانَ {3} عَلَّمَهُ الْبَيَانَ {4} ) ) (الرحمن)

وحثّ النبيّ عليه الصلاة والسلام كلّ مؤمن ومؤمنة على طلب العلم، وصرّح بما للعلم من فضائل كثيرة, فقد ورد:

وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول:"الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما ومتعلما"

(رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي وقال الترمذي حديث حسن)

وعن معاوية) رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) :"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي"

(متفق عليه)

وعن ابن مسعود (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) :"لا حسد إلا في اثنتين, رجل آتاه الله مالا فسلّطه على هلكته في الحق, ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلّمها"(متفق عليه (

وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) : (في حديث طويل) :"... ومن سلك طريقا يلتمس فيه علمًا سهّل الله به طريقًا إلى الجنّة, وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم, إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده, ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه"(رواه مسلم (

وعن أبي مسعود الأنصاري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) :"من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله" (رواه مسلم)

وعن أبي الدرداء (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول:"من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة, وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع, وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء, وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب, وإن العلماء ورثة الأنبياء, وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم, فمن أخذه أخذ بحظ وافر" (رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه والدرامي)

وعن أبي أمامة الباهلي (رضي الله عنه) قال: ذكر لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) رجلان أحدهما عابد والآخر عالم, فقال عليه أفضل الصلاة والسلام:"فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم, ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير"

(رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح)

وعن أنس بن مالك (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) :"طلب العلم فريضة على كل مسلم, وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب") صحيح- سنن ابن ماجة)

وروي عن كعب بن مالك (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول:"من طلب العلم ليجاري به العلماء, أو ليماري به السفهاء, ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار" (حديث صحيح)

وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) :"من تعلّم علمًا ممّا يُبْتَغى به وجه الله لا يتعلّمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا, لم يجد عرف الجنة يوم القيامة (يعني ريحها ("

(صحيح - مشكاة المصابيح)

فالواجب على كلّ مسلم ومسلمة أن يُحصّلوا مقدارٍ من العلم يؤهّله لتأدية واجباته وفرائضه طبقًا للشريعة المطهّرة، ولا يدع نفسه تَقتنع بأنّ العلوم لا تكتسب إلاّ في المعاهد والجامعات، بل يَسْتذكِر الدّين في بدء عهده حينما كانت الصحابة (رضي الله عنهم) يتهافتون على طلب الدين, فلم تكن لديهم جامعات ومعاهد، وإنّما كان النبيّ (عليه أفضل الصلاة والتسليم) يعلّمهم الكتاب والحكمة وهم يؤدون أعمالهم اليومية، وهم كانوا بدورهم يعلّمون الآخرين ممّا تعلّموا.

فاتّباعًا لهم يأخذ على نفسه أن يتعلّم من الدّين ما تيسر له يوميًا، فيحضر إلى مجلس العلماء والصلحاء، ويقطف منهم زهرات الدّين، ويقرأ من الكتب الدينية ولا سيما القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، ويحاول أن يطّلع على الأحكام الشرعية فيما يتعلق بمهنته وعمله، فمثلًا: يتعلّم التاجر أحكام التجارة, والأجير أحكام الأجرة. فالمبدأ الثالث لهذه الدعوى الإيمانية هو الاهتمام بذكر الله تعالى وكسب العلم الديني، وعند مواظبة العبد على هذه الأمور الثلاثة لا بدّ أن يجد نفسه تتوجّه إلى الصراط المستقيم، ويشعر قلبه بحلاوة الإيمان، وتكون النتيجة طبعًا أن يُحبّب إليه الإيمان وُيزيّن في قلبه، ويُكرّه إليه الكفر والفسوق والعصيان، فيستاء من العيش المعوجّ، ويشتاق إلى إقامة الدّين بتمامه, وهنا تأتي مرحلة معاملته مع الناس، وبعبارة أخرى: عندما يصحّ سلوكه مع الله تعالى يَشتاقُ إلى تحسين سلوكه مع عباد الله تعالى، كما يشتاق إلى مشاركتهم في الحلاوة التي تذوّقها هو بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت