فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 20085

قتلت جارية لها سحرتها، وقد كانت دبرتها، فأمرت بها فقتلت، كما روى البخاري في التاريخ الكبير بسند صحيح عن أبي عثمان «كان عند الوليد رجل يلعب فذبح إنسانًا وأبان رأسه فعجبنا، فأعاد رأسه، فجاء جندب الأزدي فقتله» . كما روى قتل السحرة عن غير هؤلاء من الصحابة، فروي عن عثمان بن عفان، وابن عمر، وأبي موسى، وقيس بن سعد رضي الله عنهم، كما روي عن سبعة من التابعين، منهم عمر بن عبدالعزيز. وهذا الفعل من الصحابة، رضي الله عنهم، ثم من التابعين يعد اجماعًا منهم على ذلك، يقول الشيخ الشنقيطي .. «فهذه الآثار التي لم يعلم أن أحدًا من الصحابة أنكرها، مع اعتضادها بالحديث المرفوع المذكور، هي حجة من قال بقتله مطلقًا والآثار المذكورة والحديث فيهما الدلالة على أنه يقتل، ولو لم يبلغ به سحره الكفر، لأن الساحر الذي قتله جندب، رضي الله عنه، كان سحره من نوع الشعوذة، والأخذ بالعيون، حتى انه يخيل إليهم أنه أبان رأس الرجل، والواقع بخلاف ذلك، وقول عمر «اقتلوا كل ساحر» يدل على ذلك لصيغة العموم». أضواء البيان ج4 ص461.

ولما كان السحر داء يؤثر، فيمرض الأبدان، ويقتل، ويفرق بين المرء وزوجه، شرع أن يسعى في علاجه، والأخذ بالأسباب المباحة المؤدية إلى الشفاء، لأن الله تعالى جعل لكل داء دواء كما ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء» وفيما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء، برأ بإذن الله عز وجل» والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

ويعالج السحر بالقرآن والأدعية المشروعة، والأدوية المباحة، وأما علاجه بالسحر فهذا حرام لا يجوز لعموم النصوص الواردة في تحريم السحر، لأنه من عمل الشيطان. كما لا يجوز علاجه بسؤال الكهنة والعرافين والمشعوذين، واستعمال ما يقولون، لأنهم لا يؤمنون، لأنهم كذبة فجرة، يدعون علم الغيب ويلبسون على الناس. وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن النشرة فقال «هي من عمل الشيطان» رواه الإمام أحمد وأبو داود بسند جيد، والنشرة هي: حل السحر عن المسحور والمراد بالنشرة الواردة في الحديث: النشرة التي يتعاطاها أهل الجاهلية وهي سؤال الساحر، ليحل السحر بسحر مثله، أما حله بالرقية والتعوذات الشرعية والأدوية المباحة فلا بأس بذلك، وكل ما ورد عن السلف في إجازة النشرة، فإنما يراد به النشرة المشروعة، وهي ما كان بالقرآن والأدعية المشروعة، والأدوية المباحة، ولا يصح القول بجواز حل السحر بسحر مثله بناء على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، لأن من شرط هذه القاعدة، أن يكون المحظور أقل من الضرورة، كما قرره علماء الأصول، وحيث إن السحر كفر وشرك، فهو أعظم ضررًا، بدلالة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك» أخرجه مسلم، والسحر يمكن علاجه، بالأسباب المشروعة، فلا اضطرار لعلاجه بما هو كفر وشرك.

وبناء على ما سبق فإنه يحرم الذهاب إلى السحرة مطلقًا، ولو بدعوى حل السحر. واللجنة إذ تنشر هذا لبيان وجه الحق في هذا الموضوع ابراء للذمة ونصحًا للأمة.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء.

الرئيس - عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ.

الأعضاء: صالح بن فوزان الفوزان، عبدالله بن عبدالرحمن الغديان، عبدالله بن محمد المطلق، أحمد بن علي سير المباركي، سعد بن ناصر الشثري، محمد بن حسن آل الشيخ، عبدالله بن محمد بن خنين.

نشر في جريدة الرياض الخميس 16/ 7/1427هـ

ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [03 - Dec-2006, مساء 08:04] ـ

سئل الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله

السؤال: هل يجوز فك السحر بالسحر عند الحاجة؟

الجواب:

الحمد لله، حل السحر أو فك السحر يقال له: النشرة، وقد روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة؟ فقال:"هي من عمل الشيطان". رواه أحمد بسند جيد وأبو داود.

وحل السحر بسحر لا بد فيه من الذهاب للساحر، وسؤاله عمّن عمل السحر، وأين يكون موضع السحر، وذلك لإبطال عمل الساحر الأول، ومعلوم أن الساحر من نوع الكاهن، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم"من أتى عرافا أو كاهنا فسأله، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد". وعلى هذا لا يجوز حل السحر بالسحر لأن ذلك من عمل الشيطان، ويستلزم سؤال الساحر، وتصديقه.

قال الإمام ابن القيم: النشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان: حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان وعليه يحمل قول الحسن: [لا يحل السحر إلا ساحر] ، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور

والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية المباحة فهذا جائز. والله أعلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت