فهرس الكتاب

الصفحة 12420 من 20085

والمهم أن يصدر المرء في دعوته عن علم، وأن يصدر عن أقوال العلماء ولاسيما في المسائل ذات الخطر، وأن يخلص لله في عمله ويتحرى الصواب، فمن فعل ذلك وعرف طريقه وحدد منهجه فلا يلتفت بعد ذلك لشيء، بل ليمض في طريقه وإن أصابه ما أصابه، كما قال تعالى: {وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} [الحجر: 65] .

إن هذه الكلمات ليست دعوة كي يلقي الإنسان نفسه أمام المحنة، ويعرضها للابتلاء، فإن العافية لا يعدلها شيء، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية" (2) ، والفرار من مواطن الفتن مطلب شرعي، وكم رأينا من رجل كان يقول إنه لو ابتلي فسيصبر ويفعل ويفعل، فلما وقع البلاء لم يصبر، بل انتكس ورجع عما كان عليه من حمل هم هذا الدين والعياذ بالله.

إن المقصود هو أن يقوم المرء بما يجب عليه قيامًا منضبطًا بالمنهج الشرعي، بلا إفراط ولا تفريط، فلا تهور يفضي إلى ما لا تحمد عقباه، ولا قعود وانكفاء عن القيام بما يجب القيام به لأوهام لا حقيقة لها، أو حقيقتها لا تعدل مفسدة ما قعد عنه، وكم ممن يمنعه توهم ضرر محتمل أداء ما وجب عليه بيقين.

وإذا أخذ المرء بالأسباب ثم وقع الابتلاء فعليه بالصبر على قدر الله، فإنه إن صبر على أذى ساعة يوشك أن يبدل الله عسره يسرًا، ويوشك أن يجد عاقبة ذلك خيرًا في الدنيا والآخرة.

إن كثيرًا من معاناة الأمة اليوم ترجع إلى أفعال بعض أبنائها ممن غاب عنهم المنهج الشرعي، فاندفعوا بوازع من الحماسة غير المنضبطة إلى أعمال خاطئة جرت عليهم وعلى مجتمعاتهم الويلات، وعلى الطرف الآخر تعاني الأمة من إحجام كثير من أهل الخير عن ما ينبغي لهم فعله، وكلًا من الفريقين فقد النظرة المعتدلة للأمور، وأجاب داعي الحماسة أو الخوف دون الرجوع إلى أهل العلم الربانيين المعتبرين ليصدر عن رأيهم.

أما الحق فهو وسط بين هؤلاء وهؤلاء، وصراط الله عز وجل صراط مستقيم لا اعوجاج فيه، {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] ، وطريق الدعوة إلى الله طريق واضحة: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125] ، فمن صدق الله عز وجل وسلك هذه السبيل فليبشر بخيري الدنيا والآخرة، والله الموفق.

(1) الوابل الصيب - (ج 1 / ص 67) .

(2) صحيح البخاري 3/ 1082 (2804) ، صحيح مسلم 3/ 1362 (1742) .

المصدر ( http://www.almoslim.net/node/110195)

ـ [أبا إبراهيم عبدالرحمن] ــــــــ [23 - Apr-2009, مساء 08:00] ـ

لا تستغرب من قلة الردود!!!! الدعوة .. امر بمعروف ونهي عن منكر للاسف عند بعض طلبة العلم هي فرض كفاية وان قام بها البعض سقطت عن الاخرين الخ .... وهو حق ولكن ليس بهذا الجفاء فانتم من ادخلتم فيها من لاعلم عندهم وتحاربونهم واذا دعيتم للدعوة تشدقتم بهم لانهم هم من يقومون بفرض الكفاية الذي اقعدكم افهذا يعقل

أقلوا عليهم لا أبا لأبيكممن اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا

والبعض هؤلاء لو اخطئوا مثل جماعة التبليغ اول من يحاربها وليس يحاول ان يصحح اخطائها. يحاربها هؤلاء من تحت المكيفات

ومن خلف المكاتب ويقولون ليس عندهم علم شرعي وووو الخ ... ونرى هؤلاء الذين تعلموا العلم الشرعي بعضهم في بروج مشيدة لماذا لم تعلمهم مما علمك الله لماذا لم تدعو بعد العلم اليس هذذا ما تدعوهم اليه تقول يستدلون باحاديث ضعيفه وما الى ذلك فاين انت ياصاحب

الاحاديث الصحيحة ,,,وبعضهم يقول جماعة التبليغ يعرفون الامر بالمعروف ولا يعرفون النهي عن المنكر وهنا شر البلية ما يضحك ... لماذا؟ لان الان كثير من العلماء واقولها من العلماء وطلبة العلم لا ينكرون وهذا كثير للاسف فخذوا العلم منهم

ولكن نصيحة لا تأخذوا الهدي منهم خذوا الهدي من الرسول صلى الله عليه وسلم خذوه من سير السلف الذين لا يخافون في الله لومة لائم

ـ [أبا إبراهيم عبدالرحمن] ــــــــ [28 - Apr-2009, صباحًا 12:32] ـ

للرفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت