فهرس الكتاب

الصفحة 12509 من 20085

ـ [عبدالله ابوبكر] ــــــــ [04 - Nov-2009, مساء 02:23] ـ

وأزيدكم من الشعر بيتا

فأقول: لايثبت خبر صريح في وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير لا كما تقول الشافعية بوجوبه

بل أصرح ما ورد في المسألة حديث ابن مسعود عند ابن خزيمة والدارقطني (( كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا ) )، وهو لايدل على الوجوب بمطلق الصلاة فضلا عن أن يدل على الوجوب في التشهد الأخير

وقد أطال الإمام الشوكاني في هذه المسألة ثم قال

(( والحاصل أنه لم يثبت عندي من الأدلة ما يدل على مطلوب القائلين بالوجوب وعلى فرض ثبوته فترك تعليم المسيء للصلاة لا سيما مع قوله صلى الله عليه و سلم(فإذا فعلت [ص 324] ذلك فقد تمت صلاتك) قرينة صالحة لحمله على الندب

ويؤيد ذلك قوله لابن مسعود وبعد تعليمه التشهد (إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد ) )

وبقي عندي إشكال

ما حكم المداومة على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، ومن المعلوم أنه ليس من السنة تخصيص ذكر مخصوص لوقت مخصوص إلا بدليل يدل على التخصيص، ولم أجد من الأحاديث ما يدل على استحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في خصوص التشهد الاخير

ـ [عبدالله ابوبكر] ــــــــ [04 - Nov-2009, مساء 09:30] ـ

هل من رجل يحل الإشكال

ـ [عبدالله ابوبكر] ــــــــ [06 - Nov-2009, مساء 02:22] ـ

للفائدة

ـ [الحافظة] ــــــــ [08 - Nov-2009, صباحًا 06:34] ـ

جزاكم الله خيرااا ووفقكم لما يحب ويرضى

ـ [أبو عبد الله الغيثي] ــــــــ [08 - Nov-2009, صباحًا 09:53] ـ

وأزيدكم من الشعر بيتا

فأقول: لايثبت خبر صريح في وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير لا كما تقول الشافعية بوجوبه

بل أصرح ما ورد في المسألة حديث ابن مسعود عند ابن خزيمة والدارقطني (( كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا ) )، وهو لايدل على الوجوب بمطلق الصلاة فضلا عن أن يدل على الوجوب في التشهد الأخير

دليل الوجوب أن الله تعالى أمر المؤمنين بالصلاة والتسليم على رسوله بقوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا) وقد سأل الصحابة عن كيفية الصلاة عليه، وقالوا: قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ فدل على أن الصلاة عليه مقرونة بالسلام الذي علموه، وهو السلام عليه في الصلاة، وهو سلام التشهد، فمخرج الأمرين والتعليمين والمحلين واحد؛ يوضحه أنه علمهم التشهد أمرًا لهم به فيه، وفيه ذكر التسليم عليه، فسألوه عن الصلاة عليه، فعلمهم إياها، ثم شبهها بما علموه من التسليم عليه، وهذا يدل على أن الصلاة والتسليم المذكورين في الحديث هما الصلاة والتسليم عليه في الصلاة؛ يوضحه أنه لو كان المراد بالصلاة والتسليم عليه خارج الصلاة لا فيها؛ لكان كل مسلم منهم إذا سلم عليه يقول له: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ومن المعلوم أنهم لم يكونوا يتقيدون في السلام عليه بهذه الكيفية، بل كان الداخل منهم يقول: السلام عليكم، وربما قال: السلام على رسول الله، وربما قال: السلام عليك يا رسول الله، ونحو ذلك، وهم لم يزالوا يسلمون عليه من أول الإسلام بتحية الإسلام، وإنما الذي علموه قدر زائد عليها، وهو السلام عليه في الصلاة ...

والتشهد الأول ليس بمحل لذلك؛ لأن التشهد الأول تخفيفه مشروع، وكان النبي إذا جلس فيه كأنه على الرضف، ولم يثبت عنه أنه كان يفعل ذلك فيه، ولا علمه للأمة، ولا يعرف أن أحدًا من الصحابة استحبه؛ فتعين أن يكون محل الصلاة عليه فيها هو التشهد الأخير دون الأول، والله أعلم.

ويؤيد ذلك قوله لابن مسعود وبعد تعليمه التشهد (إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد ) )

هذا حديث خرج على معنى في التشهد، وذلك أنهم كانوا يقولون في الصلاة: السلام على الله؛ فقيل لهم: إن الله هو السلام، ولكن قولوا كذا؛ فعلمهم التشهد، ومعنى قوله: (إذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك) يعني إذا ضم اليها ما يجب فيها من ركوع وسجود وقراءه وتسليم وسائر أحكامها إلا ترى أنه لم يذكر التسليم من الصلاة، وهو من فرائضها؛ لأنه قد وقفهم على ذلك؛ فاستغنى عن إعادة ذلك عليهم.

ومثل حديث ابن مسعود هذا قوله في الصدقة: إنها تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم؛ أي ومن ضمن إليهم وسمي معهم في القرآن، وهم الثمانية الأصناف.

ومثل ذلك قوله في حديث المسيء في صلاته: (ارجع فصل؛ فإنك لم تصل) ثم أمره بفعل ما رآه لم يأت به أو لم يقمه من صلاته، فقال: (إذا قمت إلى الصلاة ... ) فذكر الحديث، وسكت عن التشهد والتسليم، وقد قام الدليل من غير هذا الحديث على وجوب التشهد ووجوب التسليم عليه بما علمهم من ذلك كما يعلمهم السورة من القرآن وأعلمهم أن ذلك في صلاته، وقام الدليل أيضا في المسألة بأنه إنما يتحلل من الصلاة به لا بغيره من غير هذا الحديث؛ فكذلك الصلاة على النبي مأخوذة من غير ذلك الحديث.

وكما جاز لمن جعل التشهد فرضًا لحديث ابن مسعود رضي الله عنه هذا، ورد من خالفه، وقال: إذا قعد بمقدار التشهد؛ فقد تمت صلاته، وإن لم يتشهد، وعلى من قال: إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة؛ فقد تمت صلاته؛ بأن ابن مسعود رضي الله عنه: إنما علق التمام في حديثه بالتشهد؛ جاز لمن أوجب الصلاة على النبي أن يحتج بالأحاديث الموجبة لها، وتكون حجته منها على من نفى وجوبها؛ كالحجة من حديث ابن مسعود رضي الله عنه على من نفى وجوب التشهد أو وجوب القعدة معه ...

ينظر: جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام، للإمام ابن القيم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت