فهرس الكتاب

الصفحة 12536 من 20085

في هذه الفترة تتعالى صيحات ويتكرر في وضح النهار اعتداءات، ضحاياها علماء الإسلام في إيران، والمبشرون بدعوة الله، والقائمون على أمر دينه، وليس عليهم من مأخذ إلا أنهم يعلنون كلمة الله.

أيها االمسلمون. إن العمل على إنقاذ المظلوم أمرٌ يحتمه الإسلام،ويوجبه،ودفع الضرر عن الناس خلق يأمر به الإسلام ويفرضه، وليس أدعى إلى النجدة من رفع الأذى عن من لحقه دفاعا عن دينه، واستمساكا بواجبه، وتضحية من أجل رسالته.

وعلماء الإسلام في إيران قد تكرر الاعتداء عليهم، ونالت ويلات السجون منهم، وحيل بينهم وبين الأمر بالمعروف الذي يطلبه الإسلام من كل قادر عليه، والنهي عن المنكر من كل مستطيع له، ولن يكون فضل هذه الدعوة إلا للأمة، ولن يكون خيرها إلا للجماعة، فحياة الأمم بالأخلاق، وعماد الأخلاق دين الله: أحكامه وآدابه، وتشريعاته وإرشاداته، وإن أصحاب التوجيه، وعوامل التأثير هم العلماء في كل أمة، والأخلاقيون في كل شعب، بدعواتهم وإرشاداتهم تتهيأ للأمة أسباب الارتقاء، ويتحقق للأبناء كمال الحياة وليس من ريب في أن قيام العلماء بواجبهم لن يتحقق إلا بالمحافظة عليهم، واحترام أقدارهم، وإنزالهم منازل الكرماء.

وكيف يستقيم حال أمة تعطلت رسالة العلماء فيها.؟

إذن: لتحطمت القيم، وأهدرت المثل، وضاع في الناس معنى الإنسانية، وكمالها. فما رسالة العلماء إلا الشُحْنةُ الدافعةُ لكل عمل إنساني ووطني على مر الدهور.

وفي تاريخ إيران نفسها خير شاهد على مالعلمائها من فضل يؤثر، وجهد يشكر، وفدائية في سبيل الله والوطن، لاتنسى، ولاتجحد. -هكذا قلنا وقال البيان- ثم قلنا: أيها المسلمون.

إن الاعتداء على علماء الدين جريمة في حق الأخلاق، ووصمة عار في جبين الأمة، وفي وجه البشرية، ويوم تهون أقدار العلماء لن تكون الكلمة إلا لهوى النفوس الجامحة وقوى الشر المخربة، ونزاعات الفساد المدمرة، (وماذا بعد الحق إلا الضلال) .

ثم صرخنا من أجلهم قائلين في بياننا الذي لم يكن وحيدا:

ألا فلينتبه المسلمون في كافة الأقطار، والشعب المسلم في إيران إلى هذا الاعتداء الصارخ، وليعملوا على إنقاذ علماء إيران من طغاة إيران (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار، ومالكم من دون الله من أولياء ثم لاتنصرون) .

إنها سابقة لايقدم عليها إلا مُتَحلِّلٌ من دينه، خارجٌ على عقيدته، منكرٌ لما أكده الله عز وجل من حق العلماء (شهد الله أنه لا إلاه إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط) (إنما يخشى الله من عباده العلماء) ..

فأشهدك اللهم أن اعتداء على حملة رسالتك قد وقع، وأن رفع الأذى عن أوليائك فرض في رقاب المؤمنين بك، وأنت نعم المولى ونعم النصير ....

محمود شلتوت

شيخ الأزهر

وقد نشر ذلك البيان بمجلة الأزهر الشريف الجزء الثاني، السنة الخامسة والثلاثون- صفر 1383هـ يوليه 1963م.

وكنا مع فضيلته قبل هذا البيان قد أصدرنا البيان الشهير والذي نشر بمجلة الأزهر في شهر صفر 1380هـ يوليو 1960م بالمجلد الثاني والثلاثين ص235. عقب اعتراف شاه إيران بالكيان الصهيوني في الرابع والعشرين من شهر يوليو 1960م نستحثهم بوصفهم علماء للقيام بواجب الأمانة، وكان البيان تحت هذا العنوان الذي نسوقه اليوم بكامله لينذر من كان حيا:

البيان العام

من محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر وإخوانه العلماء بجبهة علماء الأزهر، وممثلي الهيئات والجماعات الإسلامية المجتمعين اليوم في مؤتمر عام بمشيخة الجامع الأزهر.

إلى جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، خاصتهم وعامتهم، حاكميهم ومحكوميهم.

سلام الله ورحمته وبركاته عليكم أجمعين.

أما بعد:

فإن الله تعالى أمر المؤمنين ان يعتصموا بحبله المتين، وهو كتابه العزيز، في ظل الألفة واجتماع الكلمة، وحذرهم التفرق الذي أودى بالأمم من قبلهم، مذكرا إياهم بنعمته عليهم إذ كانوا أعداء فألف بين قلوبهم، فأصبحوا بنعمته إخوانا، وقد قرر هذا الكتاب الكريم في شأن العلاقة بين المؤمنين أنفسهم؛ وبينهم وبين غيرهم أمرين قطعيين لا خلاف عليهما بينهم:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت