فهرس الكتاب

الصفحة 12575 من 20085

جمع محمد بن أبي شنب إلى جانب ثقافته العربية الأصلية ثقافة الغرب، فقد نهل منها منذ الصغر، وتربى في المدارس التي كانت فرنسا تتولى إنشاءها وإعدادها بهدف تخريج أجيال مفرغة من الثقافة العربية والإسلامية، ولكن ابن أبي شنب تفلت منها ونجح في تحصين نفسه بثقافة عربية واسعة.

وكان يعرف من اللغات اللاتينية والإنجليزية والأسبانية والألمانية والفارسية والتركية، بالإضافة إلى الفرنسية التي كان يتقنها ويخطب بها وكتب بعض بحوثه بها.

شاهده العلامة محمد كرد علي في مؤتمر المستشرقين في أكسفورد وهو يلقي أحد بحوثه، فقال:"شهدته يخطب بالفرنسية في مؤتمر المستشرقين وهو في لباسه الوطني: عمامة صفراء ضخمة، وزنار عريض، وسراويل مسترسلة، ومعطف من صنع بلاده، فأخذت بسحر بيانه واتساعه في بحثه، وظننتني أستمع عالما من أكبر علماء فرنسا وأدبائها في روح عربي وثقافة إسلامية، أو عالما من علماء السلف جمع الله له بلاغة القلم وبلاغة اللسان ووفر له قسطا من العلم والبصيرة، وقد فطر على ذكاء وفضل غرام بالتحصيل، وقيض له أن يجمع بين ثقافتين ينبغ ويفصح في كل لغة بمعانيها".

حضور ..

سافر محمد بن أبي شنب إلى أوروبا لحضور مؤتمرات المستشرقين وغيرهم، وأتاحت له هذه الزيارات أن يتصل بكبار العلماء في الغرب ومصر والشام، وارتبط بصداقات علمية مع بعض أعلام عصره وراسل كثيرا منهم، مثل الأستاذ أحمد تيمور باشا، وحسن حسني عبد الوهاب باشا ( http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/11/article04.shtml) ، ومحمد كرد علي، ونشر كثيرا من بحوثه في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق ( http://islamonline.net/Arabic/history/1422/12/article22.shtml) ، وكان المجمع قد اختاره عضوا مراسلا به.

وكان العلامة محمد بن أبي شنب ينتدب في جميع الامتحانات العالية في شمال أفريقيا ويترأس لجنة من لجانها التي تتألف من كبار العلماء الفرنسيين، ويروي تلميذه محمد سعيد الزاهري أنه التقى به في لجنة الامتحان في تونس سنة (1341 هـ= 1922م) في الكلية الزيتونية مع العلماء الفرنسيين فوجده عالما جزائريا غير متجنس بالفرنسية، ورئيسا مشرفا على لجنة علمية فرنسية يرأس جلساتها بزيه الجزائري، وحين حضرت صلاة العصر أوقف الجلسة للاستراحة وقام فصلى.

تراث ..

جمع ابن أبي شنب بين التأليف بالعربية والفرنسية، ونشر الكتب القديمة التي يراها ضرورية لأبناء وطنه في وثبته ونهضته.

أما الكتب التي ألفها بالعربية فهي:

-تحفة الأدب في ميزان أشعار العرب، ونشره بالجزائر سنة (1336هـ = 1908م) .

-تاريخ الرجال الذين رووا صحيح البخاري وبلغوه الجزائر.

-معجم بأسماء ما نشر في المغرب الأقصى ونقدها.

-فهرس خزانة الكتب المخطوطة بالجامع الكبير والجامع الصغير بالجزائر.

ومن الكتب التي ألفها بالفرنسية:

-مجموع أمثال العوام بأرض الجزائر والمغرب، وطبع في باريس في ثلاثة أجزاء.

-الألفاظ التركية والفارسية الباقية في اللهجة الجزائرية.

-ما أخذه دانتي من الأصول الإسلامية في كتابه ديفينا كوميديا، أي في كتابه الكوميديا الإلهية، ويعد هذا الكتاب من أوائل الكتب التي التفتت إلى التأثير الإسلامي في هذا العمل الإبداعي الكبير.

أما الكتب التي قام بنشرها وتحقيقها، فمنها:

-البستان في علماء تلمسان لابن مريم، ونشر بالجزائر سنة 1908م.

-عنوان الدراية في علماء بجاية، ونشر بالجزائر سنة 1910م.

-طبقات علماء أفريقية لأبي ذر الخشني مع ترجمة فرنسية.

-الذخيرة السنية في تاريخ الدول المرينية، ونشر بالجزائر سنة 1921م.

وفاة ..

كان محمد بن أبي شنب صورة الأديب والعالم المسلم الذي عرف كيف يطلع على الأساليب الأوروبية في العمل دون أن يفقد شيئا من صفاته وعاداته، وأورثته سعة علمه زهدا وتواضعا ورغبة في تلبية كل طالب علم قصده في مسألة أو قضية.

ولم ينقطع ابن أبي شنب عن الدراسة والتحقيق وإلقاء المحاضرات في قاعات الدرس حتى لقي ربه في (شعبان 1347 هـ=1929م) ، ودفن في مقبرة سيدي عبد الرحمن الثعالبي بالجزائر.

هوامش ومصادر:

أنور الجندي - الفكر والثقافة المعاصرة في شمال أفريقيا - الدار القومية للطباعة والنشر - القاهرة - 1385 هـ= 1965.

زكي محمد مجاهد - الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية - دار الغرب - بيروت - 1994م.

محمد كرد علي - المعاصرون - دار صادر - بيروت - 1413هـ= 1993م.

خير الدين الزركلي - الأعلام - دار العلم للملايين ـ بيروت - 1986م.

يوسف إليان سركيس - معجم المطبوعات العربية والمعربة - مكتبة الثقافة الدينية ـ القاهرة ـ بدون تاريخ.

محمد السعيد الزاهري - محمد بن أبي شنب - مجلة المقتطف - نوفمبر 1929م.

ـ [عبدالقادر بن محي الدين] ــــــــ [18 - Apr-2009, مساء 08:32] ـ

بارك الله فيك

وهذا رابط حول نفس الموضوع

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت