فهرس الكتاب

الصفحة 12654 من 20085

العواطف غير المنضبطة بضوابط الشرع، أو زمام العقل الرشيد، واحذري أن يستخفكِ الشيطان، ويصور لك استحالة النسيان أو قطع العلاقة للأبد، فما ذلك إلاَّ وساوس كيدية، ومحاولات إبليسية لإبقائك في جحيم العشق والغرام، ومن ثم صرفك عن معالي الأمور من صدق العبودية لله، ودوام العمل في مرضاته سبحانه، هذا ونسأل الله أن يجعل لك من همك فرجًا، ومن ضيقك مخرجًا

د. رياض المسيميري.

تعرف ابنه على فتاة عبر الشات ويريد الزواج بها http://www.islamqa.com/themes/files/imgs/up.jpg (http://www.islamqa.com/ar/cat/2010#top)

تعرف ابني البالغ من العمر إحدى وعشرين عامًا على فتاة في مدينة أخرى عن طريق الشات، وظل يواصل الاتصال بها ثم أخذ يحادثها هاتفيًا، وأعجب بها وأُعجبت به، وتطورت العلاقة بينهما خلال عدة أشهر إلي أن اتفقا على الزواج، علما بأنه- حسب ما ذكر لي - لم يحصل بينهما أي لقاْء،ثم طلب مني أن أخطب له تلك الفتاة، حيث إنه في البداية لم يصارحني بأنه تعرف على تلك الفتاة عن طريق الشات، بل لجأ في البداية إلى عمته الموظفة التي أسرَّ لها بذلك، وطلب منها أن تدعى معرفتها بتلك الفتاة عن طريق إحدى زميلاتها في المدرسة وأن تتصل بأم الفتاة، وتخبرها برغبة أهله بالتعرف عليهم تمهيدًا لخطبتها منهم وفعلا قامت بذلك، إلا أنى قد جابهت طلبه بالزواج منها بالرفض القاطع لعدة أسباب:

أولًًا: لأن الطريقة التي تعرف بها على تلك الفتاة غير مشروعة.

ثانيًا: أنه لا يعرف عن حقيقة أخلاقها الشيء الكثير وكل ما يعرفه عنها كان من خلال المكالمات فقط.

ثالثًا: أنه كذب علي في بداية الأمر، ولجأ إلى عمته في موضوع حساس كان يجب أن يبقى طي الكتمان حتى عن أقرب الناس حتى يتم، ثم يعلن للآخرين.

رابعًا: أننا ولله الحمد ننتمي إلى أسرة محافظة وهذا الأسلوب في الاتصال مع الفتاة لا يتفق مع مبادئنا وقيمنا فضلًا عن عاداتنا وتقاليدنا. الخلاصة أنني في حيرة شديدة من أمره، حيث أنه الآن صار متعثرًا في دراسته الجامعية وأصبح ميالًا إلى العزلة.

علمًا بأنه كان متفوقًا في دراسته في السابق، وكلما حاولنا ثنيه عن التفكير في هذا الموضوع والانتباه لدراسته عاد مصرًا على أن موافقتنا له على الزواج من تلك الفتاة سوف يكون سببًا في استقامة حاله وإسعاده، وأننا سوف نتقبل تلك الفتاة ونعجب بها.

فما هو رأى فضيلتكم في هذه المشكلة المحيرة.

الحمد لله إن هذه المشكلة - وغيرها كثير - تؤكد صحة ما ينادي به كثير من الدعاة والمصلحين من ضرورة الانتباه لتعامل أبنائنا وبناتنا مع الإنترنت، والحذر من الدخول في حوارات بين الرجل والمرأة عبر الشات؛ لما في ذلك من الفتنة المحققة، وما يتبعها من اتصالات ولقاءات.

ولاشك أن ابنك أخطأ في إقامة هذه العلاقة مع امرأة أجنبية لا تحل له، وأخطأ في كذبه عليك، وفي إفشاء هذا الأمر لعمته، لكننا لا نوافقك على مبدأ رفض الزواج من هذه الفتاة، لا سيما إن شعرت بشدة تعلق الابن بها، وذلك لما يلي:

أولا: ليس كل فتاة يقع منها هذا التصرف يمكن الحكم عليها بأنها منحرفة أو سيئة التربية والخلق، فقد يكون هذا منها على سبيل الزلة والسقطة، كما هو الحال مع ابنك.

ثانيا: ما أصاب ابنك الآن من ميول للعزلة وتعثر في الدراسة قد يكون لتمكن حب هذه الفتاة من قلبه، ومثل هذا قد لا ينفع معه دواء غير الزواج بمن أحب، وفي الحديث الذي رواه ابن ماجة (1847) "لم ير للمتحابين مثل النكاح"والحديث صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة.

ثالثا: كون الابن لا يعرف كثيرا عن أخلاق هذه الفتاة يمكن علاجه بالسؤال عنها والتوثق من حالها.

ولهذا نرى أن تسعى لمعرفة حال هذه الفتاة وحال أهلها، فإن كانت على غير الصفة المرضية، كان هذا عذرا مقنعا لابنك حتى يصرف تفكيره عنها.

وإن رضيت حالها وحال أهلها بعد البحث المتأني، فلا مانع من زواج ابنك منها، بل هذا خير علاج له ولها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت