فهرس الكتاب

الصفحة 12699 من 20085

التشكيك في نسبة هذا القول إلى الشافعي أيضًا في زاد المعاد،فخلاصة الكلام أن المسألة راجع إلى ما هو مقرر في الأصول،وإجازة حمل المشترك على جميع معانيه ليس بصواب فالمشترك يحتاج لقرينة تدل على إرادة جميع معانيه عند جمهور الأصوليين،أي أن المشترك إذا تجرد عن القرائن فهو مجمل فلا يعمل به حتى يُبَين فلا حجة لمن يقول يحمل لفظ الرجس على جميع معانيه لتجرده عن القرائن المعينة على تعيين معناه،وقال الشنقيطي رحمه الله في تفسيره قوله: ?رِجْسٌ? يقتضي نجاسة العين في الكل، فما أخْرجه إجماع، أو نصّ خرج بذلك، وما لم يخْرجه نصّ ولا إجماع، لزم الحكم بنجاسته؛ لأن خروج بعض ما تناوله العام بمخصّص من المخصصات، لا يسقط الاحتجاج به في الباقي، كما هو مقرر في الأصول ا. هـ وهذا القول رغم جلالة قائله وغزارة علمه وفضله قد جانب الصواب فهو إما أنه يقصد أن لفظ رجس لفظ عام،وهذا خلاف الصحيح فلفظ الرجس لفظ مشترك،وليس لفظا عاما،أو يقصد أن لفظ الرجس مشترك يحمل على جميع معانيه،وهذا منعه جمهور الأصوليين فاللفظ المشترك لفظ يدل على معنيين أو أكثر على سبيل البدل لا على سبيل الجمع،والرجس في اللغة كما في القاموس: الرِّجْسُ، بالكسر: القَذَرُ، ويُحَرَّكُ وتفتح الراءُ وتكسر الجيمُ، والمَأْثَمُ، وكلُّ ما اسْتُقْذِرَ من العَمَلِ، والعَمَلُ المُؤَدِّي إلى العذَابِ، والشَّكُّ، والعِقَابُ، والغَضَبُ. ورَجِسَ، كفرِحَ وكَرُمَ، رَجاسَة: عَمِلَ عَمَلًا قبيحًا.

خلاصة مناقشة الدليل الأول: لا دليل في الآية على نجاسة الخمر فلفظ الرجس لفظ مشترك،والمشترك يحتاج قرينة تدل على معناه فإذا تجرد عن القرائن فهو مجمل،وليس في الآية دليل على قصد النجاسة بل الأدلة على قصد النجاسة الحكمية لا العينية أظهر فالرجس عملي،وليس عينيا، واقترن مع الميسر والأنصاب و الأزلام،وقد نقل النووي الإجماع على طهارتها،والأصل أن تشترك في الرجسية فإذا كانت الثلاثة نجاستها نجاسة معنوية، فكذلك الخمر نجاسته معنوية،ولم ينقل عن أحد السلف تفسير الرجس بالنجس، وغاية ما في الآية احتمال نجاسة الخمر نجاسة حسية،وإذا تطرق إلى الدليل الاحتمال سقط به الاستدلال.

الدليل الثاني: قال بعض العلماء: ويدل على نجاسة الخمر

مفهوم المخالفة في قوله ? في شراب أهل الجنَّة: ? وَسَقَـ?هُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا?؛ لأن وصفه لشراب أهل الجنة بأنه طهور يفهم منه، أن خمر الدنيا ليستْ كذلك.

مناقشة الدليل الثانى: استدلالهم على نجاسة الخمر بمفهوم المخالفة في قوله ? في شراب أهل الجنَّة: ? وَسَقَـ?هُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا? غير مسلم؛ لعدم وجود مفهوم لهذا الشيء من نعيم الآخرة؛ لأننا نتكلَّم عن أحكام الدُّنيا،،وكلُّ ما في الجنَّة طَهُور فليس هناك شيء نجس، ثم إن شراب أهل الجنَّة ليس مقصورًا على الخمر، بل فيها أنهار من ماء ولَبَن وعسَل، وكلُّها يُشْرب منها، فهل يُقال: إنَّ ماء الدنيا ولَبَنَها وعسَلَها نَجِس بمفهوم هذه الآية؟!.

الدليل الثالث: قال بعضهم إنه يحكم بنجاستها تغليظًا وزجرًا عنها قياسًا علي الكلب،وما ولغ فيه،وأنها محرمة التناول، ولأن الناس مشغوفون بها فينبغي أن يحكم بنجاستها تأكيدًا للزجر عنها،وإطلاق الرجس عليها،والرجس كل مستقذر تعافه النفس.

مناقشة الدليل الثالث: النجس كلُّ عينٍ يجب التَّطهُّرُ منها أو كلُّ عَينٍ يَحْرُم تناولُها؛ لا لحرمتها؛ ولا لاستقذارها؛ ولا لضررٍ ببدَنٍ أو عقلٍ، وقلنا:"يحرم تناولُها"خرج به المباحُ، فكلُّ مباحٍ تناولُه فهو طاهر.

وقلنا:"لا لضررها"خرج به السُّمُّ وشبهُه؛ فإنَّه حرام لضرره، وليس بنجس.

وقلنا:"ولا لاستقذارها": خرج به المخاطُ وشبهُه، فليس بنجس رغم استقذاره.

وقلنا:"ولا لحرمتها"خرج به الصَّيْدُ في حال الإحرام، والصَّيْدُ داخلَ الحرمِ؛ فإنه حرام لحرمته. وقياس الخمر على لعاب الكلب قياس غير مسلم؛ لأن لعاب الكلب،وجدت نصوص تنص على نجاسته،و يجب التطهر منه أما الخمر فلا يوجد نص صحيح صريح يدل على نجاسته،والحكم بالنجاسة حكم شرعى يحتاج لنص صحيح صريح يحسم مادة الخلاف، فإذا لم يوجد يبقى الحكم على البراءة الأصلية،وليس للفقيه أن يقول بوجوب شىء لم يوجبه الله،و استدلالهم على نجاسة الخمر بأن الرجس كل مستقذر تعافه النفس فغير مسلم، فليس كل مستقذر تعافه النفس نجسًا

،واستدلالهم على نجاسة الخمر بأنها محرمة فغير مسلم أيضًا؛ لأنه لا يلزم من التحريم النجاسة؛ بدليل أن السُمَّ حرام،وليس بنجس.انتهى

أبو معاذ.

ـ [التقرتي] ــــــــ [24 - Apr-2009, مساء 05:20] ـ

اضيف على قول الاخ ابي معاذ بارك الله فيه:

هناك من ادعى الاجماع بنجاستها لكن هذا الاجماع فيه نظر لوجود المخالف و قد ذكر الاخ بعضا منهم. كذلك إشتهر مذهب الحنفية بالوضوء بالنبيذ و النبيذ خمر.

الأمر الثاني انه لا يخالف احد اليوم في التعالج بالكحول لم يختلف العلماء في التعالج بالكحول و حتى من نجسها قال بجواز ذلك للضرورة و لو اردنا منع ذلك لما استطعنا.

الأمر الثالث ان اصل الخل خمر فلو كان الخمر نجس لكان ما تولد عنه نجس و هذا محال لأن الخل طاهر حلال اكله

الأمر الرابع أنه عند نزول اية تحريم الخمر ألقي الخمر في شوارع المدينة و لو كان نجسا لما نجسوا به الطرقات و لكان الأولى دفنه او إلقاؤه خارج المدينة

الأمر الخامس لو كان الخمر نجس لأمر الرسول عليه الصلاة و السلام شاربه بغسل فمه قبل نزول آية التحريم و معلوم انهم كانوا يشربونه و يصلون كذلك حتى نزلت الاية الأولى بمنع اقتراب شاربه الصلاة

و الله اعلم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت