فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لأنه أفضل البشر وأتقاهم لربه وأفضل الخلق وأبرهم لله فكيف يظن ظان أنه فُضِلَ عليه بعبادة لم يفعلها؟!
وقد دلنا صلى الله عليه وسلم على كل خير وحذرنا من كل شر (2)
(2) فقال صلى الله عليه وسلم (( إنه ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد أمرتكم به و ليس شيء يقربكم إلى النار إلا قد نهيتكم عنه ) )صححه في الصحيحة. وقيل لسلمان رضي الله عنه: علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة قال أجل .. رواه مسلم.
فلما لم يتعبد بعبادة فهي قطعًا ليست بسنة مطلوبة وهو القائل (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ) [رواه البخاري 2697 ومسلم 1718 عن عائشة]
وقال صلى الله عليه وسلم (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ) [رواه البخاري تعليقًا في كتاب الاعتصام13/ 329 باب20 ومسام 1718 موصولًا.] .
وقال عليه السلام (( إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) ) [حديث العرباض بن سارية في السنن وهو حسن الإرواء 2455]
فهذه جملة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن الابتداع وأن كل محدث مردود غير مقبول بل هو بدعة , والبدعة سماها ضلالة إذًا فهي حرام.
وقد يقول قائل: قد يكون المبتدع له نية حسنة ولا يقصد سوءً.
فنقول له:
أما نيته وقصده فإلى الله وليس لنا من سرائر الناس شيء إنما المعاملة بالظواهر. وأما بدعته فمردودة ,غير مقبولة عند رب العالمين .. ويجب محاربتها والتحذير منها من عباد العزيز الحكيم
وقد جاء في الصحيحين [رواه البخاري 5073 ومسلم 140عن أنس] أن رجالًا ثلاثة أتوا إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألوهن عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ليتعبدوا الله بها.
فأُخبِروا عن عبادته صلى الله عليه وسلم وأنه يصوم ويفطر ويقوم الليل يصلي وينام ويأكل اللحم إن وجد ..
فلما سمعوها كأنهم تقالوها أي استقلوها وظنوها قليلة ,
ثم شرعوا يعتذرون عن النبي صلى الله عليه وسلم
فقالوا:ذاك رسول قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ,وأما نحن فذنوبنا كثيرة ولابد من الاجتهاد في العبادة ..
فبدءوا في وضع خطة تعبد تناسبهم. فنياتهم حسنة ومقصدهم جميل ويبتغون الأجر من الله ويريدون الخير الجزيل.
فقال الأول: أما أنا فأصوم [الدهر] ولا أفطر.
وقال الثاني: أما أنا فأصلي الليل ولا أنام.
وقال الثالث: أما أنا فلا أتزوج النساء [لكي أتفرغ للعبادة] .
فهذه أمور مشروعة ونيات حسنة فماذا كان رد النبي صلى الله عليه وسلم؟!
أأقرهم على ذلك؟
لا بل العكس وقع. فإنه عليه السلام لما علم بخبرهم قام فخطب الناس ثم قال (( ما بال أقوام قالوا كذا وكذا , أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) )
موقف السلف من البدع:
إذا تبين مدى حرص النبي صلى الله عليه وسلم أن يُعَّلِم الناس ألا يخرجوا عن طريقته وينهاهم عن هذا فإن الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم من التابعين وأتباعهم كانوا يتبعون النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ويُحَذِرون أشد التحذير من المحدثات والبدع , وإليك نماذج من مواقفهم ومثال على كل قرن وجيل:
1 -عبد الله بن مسعود رضي الله عنه صحابي جليل من أعلم الصحابة, ذات يوم جاءه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه
فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفًا أمرًا أنكرتُه ولم أرَ ولله الحمد إلا خيرًا.
[انظر كيف أنكر الأمر الذي رآه مع وصفه له بأنه ليس بالشر , لأن نم الخير ما قد ينكر كمن يصلي الظهر ثمان ركعات أو غير هذا]
قال ابن مسعود: وما هو؟
قال أبو موسى: إن عشتَ فستراه. رأيت قومًا حلقًا جلوسًا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول: كبروا مائة فيكبرون مائة. فيقول هللوا مائة , فيهللون ,فيقول سبحوا مائة , فيسبحون مائة.
قال ابن مسعود: فماذا قلت لهم؟
قال أبو موسى: ما قلت لهم شيئًا انتظار رأيك.
[وماذا سيقول لهم؟ ما هي إلا عبادة تسبيح وتكبير وذكر لله! ولكنه لما كان على غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم كانت الإجابة أنه] وقف على حلقة من تلك الحلق ينظر إليهم ثم:
قال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟
قالوا: يا أبا عبد الرحمن , حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد.
(يُتْبَعُ)