فهرس الكتاب

الصفحة 12743 من 20085

الخمس التي هي ركن من أركان الإسلام. إلى غير ذلك من الأضرار والأخطار التي يصعب حصرها ويطول عدها إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا [الطارق:17 - 15] . هذا بعض ما يقوم به هؤلاء ويسعون إلى الوصول إليه، فما الواجب علينا تجاه ذلك كله، أيليق بالمسلم أن يصغى لكيدهم و يركن لشرهم ويستمع لباطلهم، أيليق بالمسلم أن يرضى لنفسه وأبنائه وبناته الجلوس لمشاهدة ما ينشره هؤلاء و الاستماع إلى ما يبثون، أيليق بالمسلم أن يرضى لنفسه بالدنية ولأهل بيته بالخزي والعار و الرزية. لقد حذر الله عباده من الركون إلى الكفار، وبين عظم شرهم وكبر خطرهم وفداحة كيدهم ومكرهم، وبين سبحانه لعباده السبيل السوية التي من سلكها نجا ومن سار عليها هدي إلى صراط مستقيم، إنها العودة الصادقة لدين الله والاعتصام الكامل بحبله والسير الحثيث على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم و الصبر على ذلك كله إلى حين لقاء الله وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [آل عمران: 120] . إن المسئولية تجاه النشأ عظيمة، والواجب نحوهم كبير، فهم أمانة في الأعناق، وكل مسئول عمن يعول يوم القيامة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6] . روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول في أهله، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته} . وروى الترمذي بإسناد صحيح عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {إن الله سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ أم ضيّع} .وروى مسلم في صحيحه عن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة} . فنسأل الله أن يعين الجميع على ما تحملوه من مسؤولية، وأن يعيذ المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يرد ضالهم إلى الحق ردا جميلا، وأن يثبت صالحهم على الحق والهدى، إنه سميع مجيب.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت